حملات الدعاية تعكس برودة السباق الرئاسي في مصر

غياب المنافسة "الحقيقية" في الانتخابات الرئاسية ينعكس على عدد الإعلانات الترويجية حيث ظهر على استحياء عدد من اللافتات المؤيدة للسيسي.
الأحد 2018/02/25
الشارع في واد والانتخابات في واد آخر

القاهرة - أحمد سليمان - لم تعد الدعاية لمرشحي الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر أداة لجذب انتباه المواطنين، فقد أدى برود المعركة وافتقارها للتوازن بين المرشحين الوحيدين إلى تقليصها وتراجع الكثيرين عن وضع لافتات أمام منازلهم ومقار أعمالهم على غير العادة.

وبدأت الدعاية الانتخابية رسميا، السبت، وتستمر لمدة 28 يوما، دون أن يشعر قطاع كبير من المواطنين بالفرق، سوى في وجود بعض اللافتات في شوارع رئيسية، وهي الوحيدة التي منحت المارة شعورا بالاختلاف، وأن ثمة انتخابات سوف تجرى في البلاد.

وتجرى عملية التصويت بين الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي ورئيس حزب الغد موسى مصطفى موسى، على مدار ثلاثة أيام للمصريين المقيمين في الخارج، بدءا من 16 مارس المقبل، تليها ثلاثة أيام أخرى للمصريين في الداخل، تبدأ من 26 مارس القادم.

وحصل السيسي على شعار النجمة كرمز انتخابي، بينما كانت الطائرة من نصيب منافسه موسى مصطفى موسى.

وتنص المادة 22 من قانون الانتخابات الرئاسية، على أن يكون “الحد الأقصى لما ينفقه كل مرشح على الحملة الانتخابية 20 مليون جنيه (حوالي مليون دولار)، ويكون الحد الأقصى للإنفاق في حالة انتخابات الإعادة خمسة ملايين جنيه (نحو 250 ألف دولار)”.

ويأتي الهدوء الذي صاحب اليوم الأول لانطلاق الحملة الرئاسية على عكس الجدل والضجيج الذي شهدته الساحة المصرية منذ الإعلان عن موعد الانتخابات والترشيحات المتقدمة، والتي انتهت باختيار منافس وحيد للسيسي، هو موسى مصطفى، الذي يوصف بـ”المرشح الكومبارس”.

وظهر موسى فجأة، بعد خروج عدد من المرشحين وتعرّض آخرين لضغوط حالت دون دخول السباق، فقد اعتذر الفريق أحمد شفيق وتلاه البرلماني السابق محمد أنور السادات ثم الناشط الحقوقي خالد علي، وأخيرا الفريق سامي عنان الذي اتهم باختراق القوانين العسكرية بعد إعلان ترشحه قبل الحصول على موافقة من مؤسسة الجيش.

وانعكس غياب المنافسة الحقيقية على عدد الإعلانات الترويجية. وظهر على استحياء عدد من اللافتات المؤيدة للسيسي تحمل صورا له مصحوبة بإشارات لعدد من إنجازاته خلال فترة حكمه الأولى.

واستخدمت عبارات تشيد به كقائد عسكري وقاهر للإرهاب، وتحمل توقيعات لأسماء شركات ومدارس ومصانع، قام البعض بوضع صورهم بجوار الرئيس للتأكيد على تأييده.

وفي الوقت الذي ظهرت فيه أشكال مختلفة للدعاية للرئيس السيسي، من شخصيات عامة وقبائل ورجال أعمال، خلت الساحة من نشاط جماهيري أو إعلامي للمرشح المنافس.

مراقبون: غياب حزب قوي يعمل كرافعة سياسية ويمتلك القدرة على الحشد وإدارة التحالفات الانتخابية، أصبح يمثل أزمة للسيسي

ويمثل تراجع مصداقية العملية الانتخابية وضعف المنافسة، وفقا لسعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأميركية بالقاهرة، سبابا في برودة المشهد الانتخابي.

وقال صادق لـ”العرب”، إن أكثر ما يشغل ذهن السيسي، الحضور الانتخابي ونسبة المشاركة، كي يتجنب توصيل رسالة سلبية للخارج توحي بانحسار شعبيته، ما يضر بصورته التي حرص على تصديرها منذ وصوله إلى الحكم وأنه “الرجل القوي، وصاحب الشعبية الذي يتخذ قرارات اقتصادية صعبة والشعب لا يضجر منها”.

يعد القلق من ضعف الإقبال والمشاركة الجماهيرية في الانتخابات، من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت العديد من الأحزاب إلى إعلان التعبئة السياسية أملا في حشد الناس أمام اللجان الانتخابية.

وأعلن حزب الوفد مؤخرا وضع خطة لحشد “نحو 30 مليون مواطن في الانتخابات المقبلة، من خلال المؤتمرات الشعبية التي تحث المواطنين على المشاركة في الانتخابات الرئاسية، باعتبارها دعما للدولة في حربها على الإرهاب”.

ويرى البعض من المراقبين أن غياب حزب قوي يعمل كرافعة سياسية ويمتلك القدرة على الحشد وإدارة التحالفات الانتخابية، أصبح يمثل أزمة للسيسي، الذي تعرض لانتقادات شديدة لاعتماده على أجهزة الدولة في تقديم الدعم السياسي له، وهو ما ظهر في مشاركة بعض المسؤولين في مؤتمرات لدعمه.

وتم تدشين حملات شعبية عدة لدعم السيسي، أبرزها “كلنا معك من أجل مصر” و”علشان تبنيها” و”ائتلاف دعم مصر”، وعقدت مؤتمرات دعائية شهدت توظيفا لافتا لنجوم الفن والرياضة في التعبئة الإعلامية.

كل هذه الحملات لم تفلح في جذب المواطن العادي، وغالبية من شاركوا فيها كانت لهم مآرب سياسية، بعد أن زادت الهواجس من ترديد نغمة “من ليس مع السيسي فهو مع الإخوان”.

وأوضح حسن علي، عميد كلية الإعلام بجامعة السويس (شرق القاهرة)، لـ”العرب” أن الظروف التي صاحبت الترشح، “من إقصاء مرشحين أقوياء وإبعادهم وانسحاب آخرين، رسخت إحساسا لدى المواطن بأن النتيجة محسومة سلفا، ما أدى إلى غياب النكهة والجو العام للانتخابات”.

وأضاف أن أجواء العملية العسكرية الشاملة ضد الإرهاب في سيناء استحوذت على جانب من اهتمام وسائل الإعلام، وأدت إلى وضع الانتخابات في مرتبة تالية لاهتمامات المصريين.

ولا تستبعد بعض الدوائر المراقبة في مصر، أن يكون إطلاق العملية العسكرية في هذا التوقيت له علاقة بالانتخابات، من زاوية لفت الأنظار إليها كعملية وطنية مصيرية تغني عن الشعور بعدم الاكتراث بالانتخابات الرئاسية.

6