حملات المقاطعة رد فعل شعبي على غلاء الأسعار في تونس

دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي ضد شراء الأسماك، ومنظمة الدفاع عن المستهلك تؤكد على ضرورة تفعيل أجهزة الرقابة.
الثلاثاء 2018/04/10
تعديل الأسعار دور الجميع

تونس - برزت حملات مقاطعة على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس للبعض من المواد الغذائية في سياق رد فعل شعبي واسع النطاق على الارتفاع المتواصل للأسعار التي أنهكت جيب المواطن.

وأطلق رواد المواقع الافتراضية في البلاد حملة جديدة منذ الأسبوع الماضي تدعو التونسيين لمقاطعة شراء الأسماك بسبب غلاء أسعارها. وتحدثت بعض الأوساط عن بروز أول النتائج الايجابية لحملة المقاطعة، إذ بدأت الأسعار في التراجع مقارنة بالفترة الماضية.

وتداول مستخدمو موقعي فيسبوك وتويتر مقطع فيديو تم تصويره في أحد الأسواق الشعبية في تونس يظهر بائع سمك يرفع صوته مناديا بأن سعر الكيلو غرام من السمك بدينار واحد، كما أظهر الفيديو عددا من الزبائن متجمعين حول البائع ينتظرون دورهم لشراء السمك.

ويؤكد مطلقو حملة المقاطعة والمساندون لها أن عدم الرضوخ للأسعار المرتفعة جدا للأسماك هو السبيل الوحيد الذي يجعل التجار يراجعونها باعتبار أن فترة صلاحية هذا المنتج قصيرة. ويرى مساندو الحملة أن التجار لن يجدوا طريقة أفضل للحفاظ على منتجاتهم غير تخفيض الأسعار.

يقول رواد مواقع التواصل الاجتماعي إن سبب احتجاجهم يعود إلى استغرابهم من غلاء أسعار الأسماك في تونس في حين أن سواحل البلاد تمتد لأكثر من ألف و300 كم على ضفة البحر المتوسط.

وارتفعت أسعار الأسماك في تونس بأكثر من 10 بالمائة خلال شهر مارس الماضي مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وللتأكيد على نجاح حملة المقاطعة تقاسم مستخدمو الإنترنت في تونس صورا تبرز حاويات فضلات عمومية ضخمة مليئة بكميات كبيرة من الأسماك.

وقال أكرم الباروني نائب رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك، لـ”العرب”، إن “هذه المقاطعة تعكس وعي المواطن والمستهلك بعدم الانسياق وراء غلاء الأسعار ودوره في الحد منها”.

وتابع “المستهلك التونسي أصبح يعي جيدا أن بإمكانه من جهته تعديل أسعار المواد الغذائية وغيرها”.

وأكد الباروني أن منظمة الدفاع عن المستهلك تدعم حملات المقاطعة التي تأتي للرد على غلاء الأسعار، مشيرا إلى أنها مبادرات من شأنها أن تكون في صالح الطبقات المتوسطة والفقيرة من التونسيين.

وأقر بأن المقاطعة قادرة على تعديل السوق، باعتبار أنها تتسبب في تكدس البضائع وهو ما يعد سببا لانخفاض الأسعار.

وشدد الباروني على ضرورة أن تقوم الجهات الحكومية بدورها في تعديل أسواق المواد الاستهلاكية عن طريق تفعيل أجهزة الرقابة التابعة لها. كما أكد في الوقت نفسه على أن “الجهود التي يقوم بها الأفراد أو مكونات المجتمع المدني على أهميتها تبقى غير كافية للتحكم في الأسعار”.

وأفاد بأنه “إذا أردنا فعلا إصلاح السوق ومسالك التوزيع فلا بد من تضافر جهود الجميع”.

وليست أسعار الأسماك وحدها ما يثير استياء التونسيين، فأسعار الخضار والغلال واللحوم بأنواعها والمواد الغذائية كلها تشهد ارتفاعا غير مسبوق. وخلقت هذه الأسعار المشطة احتجاجا كبيرا لدى الأوساط الشعبية التونسية التي عبرت عن رفضها واستيائها من هذا الوضع بطرق مختلفة.

والأسبوع الماضي، نشر المعهد التونسي للاستهلاك إحصائيات جديدة تفيد بأن نسبة التضخم عند الاستهلاك وصلت إلى 7.6 بالمئة نهاية الشهر الماضي.

وقال المعهد الحكومي إن سبب هذا التضخم يعود إلى الأسعار عند الاستهلاك التي ارتفعت بنسبة 0.7 بالمئة مقارنة بشهر فبراير الماضي. وكانت أسعار المواد الاستهلاكية قد انخفضت في شهر فبراير بنسبة0.1 بالمئة.

وبحسب إحصائيات المعهد التونسي للاستهلاك بلغت وتيرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال شهر مارس 8 بالمئة بعد أن كانت في حدود 7.7 بالمئة.

أكرم الباروني: المقاطعة تعكس وعي المستهلك بدوره في الحد من ارتفاع الأسعار
أكرم الباروني: المقاطعة تعكس وعي المستهلك بدوره في الحد من ارتفاع الأسعار

ووردت هذه الإحصائيات ضمن تقرير أعده المعهد التونسي للاستهلاك حول مؤشر الأسعار لشهر مارس. وأفاد تقرير المعهد بأن ارتفاع نسبة التضخم تعود بالأساس إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس والتنقل.

وأكد التقرير أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات ارتفعت بنسبة 1.1 بالمئة في مارس مقارنة بالشهر السابق. وأوعز التقرير السبب إلى تسجيل ارتفاع في أسعار الدواجن والغلال الطازجة واللحوم الحمراء.

وقال التقرير إن أسعار الملابس والأحذية ارتفعت مجددا بعد أن كانت أسعارها قد تراجعت في موسم التخفيضات الشتوية في فبراير.

ووفق نفس المصدر، ارتفع مؤشر أسعار النقل بنسبة 0.8 بالمئة إذ يعود أساسا إلى تواصل نسق ارتفاع أسعار السيارات بنسبة 1.2 بالمئة وتكاليفها. كما تم تسجيل ارتفاع في أسعار خدمات المطاعم والنزل بنسبة 0.6 بالمئة.

ومقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، زادت أسعار الغلال بنسبة 23.4 بالمئة. وارتفعت أسعار الزيوت الغذائية بنسبة 13.7 بالمئة، فيما سجلت أسعار اللحوم ارتفاعا بنسبة 9.7 بالمئة. وزادت أسعار المواد الغذائية غير الطازجة بنسبة 7 بالمئة.

وارتفعت أسعار السيارات بنسبة 16.6 بالمئة، مقارنة بالعام الماضي. في المقابل عرفت أسعار الوقود والبنزين وقطع غيار السيارات ارتفاعا بنسبة بـ 10 بالمئة.

أما أسعار الشقق والمنازل فقد شهدت ارتفاعا قدره معهد الاستهلاك بنسبة 4.4 بالمئة مقارنة بمارس من العام الماضي، إذ تعود أسباب هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار الإيجار ومواد صيانة المسكن ومواد البناء بنسبة 15.3 بالمئة.

ومطلع الشهر الحالي، زادت الحكومة التونسية في أسعار البنزين والوقود بنحو 3 بالمئة للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر. وتأتي هذه الزيادات في الأسعار التي أعلنت عنها الحكومة السبت ضمن مجموعة إصلاحات يطالب بها المقرضون الدوليون لخفض العجز.

ووصل سعر البنزين في تونس إلى 1.85 دينار (0.77 دولار) بعد أن كان 1.8 دينار، بحسب بيان صادر عن وزارة الطاقة التونسية.

ويشكو التونسيون من غلاء أسعار المواد الاستهلاكية التي تشهد ارتفاعا مستمرا. وكان معهد الإحصاء التونسي قد أعلن، مطلع فبراير الماضي، أن نسبة التضخم السنوي في أسعار الاستهلاك العائلي صعدت لأعلى مستوى في 20 عاما حيث بلغت 6.9 بالمئة في يناير الماضي.

وأكد معهد الإحصاء أن ارتفاع نسب التضخم يعود إلى صعود أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية في البلاد، منذ مطلع العام الحالي.

وكانت الحكومة قد نفذت مجموعة إجراءات تقشفية وضريبية جريئة لإنقاذ ماليتها العمومية ضمن قانون موازنة 2018، وقد دفعت هذه القرارات الجديدة الأسعار نحو المزيد من الارتفاع.

وأثارت الإجراءات موجة احتجاجات واسعة في مناطق مختلفة من البلاد، إذ عبر المتظاهرون عن رفضهم للرفع في الأسعار وزيادة الضرائب وحاولوا الضغط على الحكومة للتراجع عن إجراءاتها التقشفية.

4