حملات تحريض ضد إعلاميين تونسيين تتضمن التصفية الجسدية

قناة تونسية تطلب الحماية من وزارة الداخلية بعد تهديدها باعتداء إرهابي.
الجمعة 2019/10/18
لا مجال لتراجع الحريات

حالة من الغليان تسيطر على المشهد الإعلامي التونسي بعد انتشار تهديدات وتحريض بالقتل والتصفية ضد صحافيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وحذرت نقابات ومنظمات مدنية من التداعيات الخطيرة المحتملة لهذا الوضع ولعمليات الشحن والتجييش سواء ضد الإعلاميين أو المؤسسات الإعلامية.

تونس - وصلت التهديدات والتحريض ضد عدد من الصحافيين ووسائل الإعلام التونسية الإعلام مرحلة خطيرة، مع تشكيل حملات في مواقع التواصل الاجتماعي لتشويه وتجييش الجمهور ضد الإعلاميين في قناة الحوار التونسي وتصفيتهم جسديا.

وأكدت الإعلامية مريم بلقاضي أن كل أعضاء فريق برنامج 24/7 وكل العاملين من إعلاميين في قناة الحوار التونسي تعرضوا إلى تهديدات بالقتل والإعدام خلال الأيام الأخيرة.

وتضمنت إحدى التدوينات، المحرضة على القناة في فيسبوك، تهديدا وجّهه موظف بوزارة المالية بالقيام بعمل إرهابي لتفجير مقر قناة الحوار التونسي. وتم إعلام وزارة المالية بهذه التدوينة، في انتظار تحقيق جدي في أقواله، فيما دعا آخرون، على فيسبوك وانستغرام، إلى الاعتداء على صحافيين في القناة.

وأعلن عبدالعزيز الصيد محامي قناة الحوار التونسي، الخميس، أن إدارة القناة بصدد توجيه طلب حماية لوزير الداخلية ولوكيل الجمهورية لتوفير حماية لمقرّاتها وللعاملين فيها، وذلك في أول تحرك من القناة على حملة التحريض التي تستهدفها.

وأوضح الصيد في تدوينة، نشرها على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، أنه رغم خطورة بعض المنشورات التي قال إنها استهدفت القناة وحرضت عليها، فإن إدارة القناة قررت عدم تقديم أي شكوى للقضاء.

من جهته، أكد نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري أن صحافية بقناة الحوار التونسي تلقت تهديدا بالقتل، وندد بما يحدث من حملات واعتداءات على الصحافيين من بعض الفئات المتطرفة التي لا تؤمن بالدولة، وتساهم في التجييش ضد الإعلاميين والمعلقين، وتحاول جر الفضاء العام إلى مناخ سياسي متوتر.

وأضاف أن هذا الوضع سيساهم دون شك في تراجع مرتبة تونس في ترتيب مؤشر حرية الصحافة وحرية التعبير، وهو ترتيب دولي كانت تونس في مقدمته على مستوى المنطقة العربية.

وشدد نقيب الصحافيين في حوار إذاعي، الخميس، أنه لا مجال للتساهل مع خطابات الكراهية والعنف والتهديد، مبرزا أن الصحافيين والإعلاميين ليسوا فوق النقد والقانون، لكن الفيصل في بلد حر وديمقراطي هو القانون والقضاء والهيئات التعديلية، وليس الانفلات والتجييش ضد الأشخاص وتهديد سلامتهم الجسدية وكرامتهم الإنسانية.

ودعا البغوري رئيس الجمهورية المقبل قيس سعيّد أن يلتزم بحماية حرية الصحافة والتعبير في سلم أولوياته، مؤكدا أن وسائل الإعلام لها دور اجتماعي للتفسير وفتح باب النقاش.

وانتقد تعمّد بعض القنوات خلق مناخ عنف عبر خطابات متشنجة، مقترحا مصالحة مع الجمهور الذي من حقه أن يسائل الإعلامي عن المحتوى الصحافي الذي يقدمه، ومن حقه أن يرفض، وهنا يأتي دور التعديل والتعديل الذاتي، لكن غضب الجمهور لا يبرر استغلاله في خطابات تشويه.

وأضاف أن منجز الثورة هو الحرية والتعايش السلمي، معتبرا غلق القنوات جنونا وعودة إلى الاستبداد يمكن أن يأتي من تيارات دينية متشددة تشرّع لخلق كيانات موازية للدولة.

من جهته، عبّر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، عن إدانته للاعتداءات التي طالت عددا من الإعلاميين أثناء أدائهم لعملهم، خلال الأيام الأخيرة التي شهدت في البلاد الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة.

مريم بلقاضي: كل الإعلاميين في قناة الحوار التونسي تعرضوا إلى تهديدات بالقتل والإعدام خلال الأيام الأخيرة
مريم بلقاضي: كل الإعلاميين في قناة الحوار التونسي تعرضوا إلى تهديدات بالقتل والإعدام خلال الأيام الأخيرة

وأكد الاتحاد، في بيان أصدره الخميس، انشغاله الكبير لحالة الاحتقان والتوتر التي تعيشها الساحة الإعلامية، منبّها من التداعيات الخطيرة المحتملة لهذا الوضع ولعمليات الشحن والتجييش سواء ضد الإعلاميين أو المؤسسات الإعلامية.

وقال اتحاد الأعراف إن البلاد اليوم تحتاج إلى الاستقرار والتهدئة والتركيز على القضايا الحيوية التي تشغل بال المواطنين.

وجدّد تمسكه بحرية الإعلام والصحافة والتعبير “التي تعد من أهم المكاسب في السنوات الأخيرة”، داعيا إلى التحلي بالحكمة والرصانة والاعتماد على الحوار لتجاوز أي إشكال.

وكانت إحدى الصحافيات قد تعرّضت في 13 أكتوبر الجاري، إلى الاعتداء من قبل بعض المواطنين أثناء احتفالهم بفوز المرشح قيس سعيّد برئاسة الجمهورية.

وعبّرت النقابة العامة للإعلام عن قلقها من الهجمة الشرسة ضد الإعلام والعاملين بالقطاع، لافتة إلى أن بعض الأطراف تحاول اليوم إعادة تشكيل مشهد 2012 و2013 من خلال الاعتداءات ضد النشطاء النقابيين والسياسيين واعتماد الفضاءات الاجتماعية للتشويه وتلفيق التهم، وهو ما خلق أجواء متشنجة في الأوساط الإعلامية والنقابية تنبئ بما لا يحمد عقباه. وأدانت النقابة وبشدة الحملة المشينة وغير الأخلاقية ضد العديد من العاملين في قطاع الإعلام، وتعنيف عدد منهم في شارع الحبيب بورقيبة، وتجمهر البعض أمام إذاعة المنستير، واستعمال الشبكات الاجتماعية لبث الكراهية والحقد ضد قنوات إعلامية وضد الصحافيين.

ودعت النقابة النيابة العمومية إلى فتح تحقيق في الاعتداءات التي طالت العاملين في القطاع وبقنوات تونسية وأجنبية مؤخرا، وطالبت بفتح ملف قطاع الإعلام وبإرساء الهيئات الدستورية ودعوة  الهياكل المهنية  في قطاع الإعلام إلى المزيد من التنسيق لبحث سبل تنظيم القطاع والرقي به إلى ممارسة إعلامية مهنية تقطع مع الاصطفاف الحزبي والمالي.

ومن جهتها، أعلنت حركة تحيا تونس في بيان، الخميس، عن متابعتها بانشغال تواتر الأخبار عن تهديدات تستهدف صحافيين وإعلاميين، بلغت حدّ التهديدات المباشرة للسلامة الجسدية لبعض الصحافيين.

ودعت حركة تحيا تونس السلطات المعنية لاتخاذ كل الإجراءات القانونية ضدّ كل المسؤولين عن هذه الأفعال، كما أكدت الحركة تمسّكها بحرية التعبير وحرية الصحافة كمبادئ لا حياد عنها ومكاسب جوهرية للديمقراطية التونسية لا مجال للتراجع عنها.

وأكدت رفضها لأي إنزلاق إلى العنف، رغم اعتبارها أن الإعلام ليس فوق النقد، ودعت في هذا الصدد مجلس نواب الشّعب المنتخب إلى أن يشرع في أقرب وقت في تركيز الهيئات الدستورية المستقلة وعلى رأسها هيئة الاتصال السمعي البصري، حتى تضطلع بدورها في تعديل المشهد الإعلامي بما يضمن التعددية وحرية التعبير لإعلام نزيه في كنف احترام القانون.

18