حملات دعائية "غير تقليدية" في الانتخابات المصرية

الأحد 2014/05/25
شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة سيسي وصباحي لحشد المؤيدين

القاهرة- يرى خبراء ومحللون أن انتخابات الرئاسة المصرية التي تنطلق غدا الاثنين منحت المصريين فرصة لإعادة استكشاف إمكانيات شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت في ظل حملات دعائية "غير تقليدية" لكلا المرشحين المتنافسين.

ويتنافس في الانتخابات وزير الدفاع السابق وقائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي والسياسي اليساري حمدين صباحي الذي يخوض السباق الرئاسي للمرة الثانية على التوالي.

وتقول آية عبد الله المسؤولة عن مواقع التواصل الاجتماعي "الحملتان تستخدمان كافة وسائل التواصل الاجتماعي وهذا يدل على ذكاء القائمين على الحملتين. أغلبيتهم شباب وهم أكثر دراية بكيفية التواصل مع الفئات المستخدمة للسوشيال ميديا (مواقع التواصل الاجتماعي)".

وأضافت "السوشيال ميديا أداة أسرع بشكل كبير. والدليل على ذلك أن أحد المرشحين (عبد الفتاح) السيسي عندما فكر في طرح برنامجه الانتخابي أو ما أطلق عليه رؤيته للمستقبل استخدم في ذلك موقعه الرسمي على الإنترنت بكل ما يملكه من أدوات تواصل الكترونية".

وقال السيسي عند إعلان ترشحه لانتخابات الرئاسة المصرية في مارس الماضي إنه "لن تكون لديه حملة انتخابية بالصورة التقليدية".واعتمد السيسي في حملته على استقبال مختلف فئات وطوائف الشعب المصري في مقره الانتخابي إضافة إلى إجراء لقاءات عبر دائرة تلفزيونية مغلقة (فيديو كونفرنس) بينما ينظم صباحي حملة انتخابية متكاملة تعتمد بشكل رئيسي على اللقاءات الجماهيرية بالمحافظات والوجود المستمر في الشارع.

ويرى نصري عصمت خبير وسائل الإعلام الإلكترونية أن هناك اختلافات كبيرة بين الحملة الدعائية للسيسي وصباحي على شبكات التواصل الاجتماعي والحملات التي نظمها 13 مرشحا في الانتخابات الرئاسية السابقة في 2012 .

وقال عصمت "الأمر الملحوظ أن مستوى المحتوى المقدم عبر وسائل الإعلام الالكتروني للحملات الدعائية في الانتخابات الرئاسية تطور. لم تعد الفكرة هي بث دعاية مباشرة وواضحة للمرشح لكن أصبحنا نرى على سبيل المثال صورا وتسجيلات فيديو للمؤيدين للمرشح وهم يقومون ببعض الأنشطة بعيدا عن شخص المرشح أو ظهوره بنفسه".

وتابع "رأينا في حملة السيسي على سبيل المثال صورا لسلاسل بشرية تدعمه ومؤيدين له يلتقطون صورا شخصية (سيلفي) مع الملصقات الدعائية التي تحمل صورته وهذا في حد ذاته يعتبر تطورا من حيث المضمون".

وتشير أحدث الإحصاءات الرسمية لوزارة الاتصالات إلى أن عدد مستخدمي شبكة الإنترنت في مصر يصل لحوالي 40 مليون شخص. ويقدر عدد سكان مصر بحوالي 90 مليونا بحسب آخر الإحصاءات الرسمية.

ويقول الناشط الحقوقي شريف عازر "من أهم عناصر انتشار وتأثير الحملتين كانت الهاشتاغ الخاصة بكل حملة".وهناك الآن نحو 140 ألف متابع للحساب الرسمي لحملة السيسي على تويتر مقابل نحو 106 آلاف متابع لحساب الحملة الرسمية لصباحي على الموقع ذاته.

ورغم هدوء المنافسة الانتخابية على شبكات التواصل الاجتماعي وتركيز كل حملة على الحشد لمرشحها بعيدا عن نشاط الحملة المنافسة إلا أن هذا لا ينفي وجود تفاعل ساخن من مؤيدي كلتا الحملتين بأشكال متفاوتة.

ويقول أحمد عصمت مدير منتدى الإسكندرية للإعلام "اللافت للنظر في صفحات وحسابات الحملتين على مواقع التواصل الاجتماعي في انتخابات 2014 هي أن نسب مشاركة المحتوى (شير) عالية جدا".

ويقوم مؤيدو كلا المرشحين بنشر صور وتسجيلات مصورة لأحداث الحملة الانتخابية بشكل لحظي على مواقع التواصل الاجتماعي فور وقوعها مثل المؤتمرات الجماهيرية أو اللقاءات مع الفنانين والمثقفين مما يعطي وسائل الاتصال الالكتروني ميزة نوعية على وسائل الإعلام التقليدية.

وأضاف عصمت "تم أيضا استخدام الأغاني كوسيلة مسموعة ومرئية فعالة وهو ما كان داعما بشكل كبير لكلتا الحملتين على شبكة الإنترنت".

وهناك نحو 32 ألف مشترك في القناة الرسمية لحملة السيسي على موقع يوتيوب للتسجيلات المصورة مقابل أكثر من 12 ألف مشترك على القناة الرسمية لحملة صباحي على الموقع ذاته.

وظهرت في حملات الدعاية لانتخابات الرئاسة 2014 ما يعرف باسم الحسابات الساخرة (بارودي أكونتس) وهي حسابات أنشأها بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لانتقاد تصريحات وآراء كلا المرشحين في قالب كوميدي ساخر.

ومن بين هذه الحسابات صفحة على فيسبوك بعنوان (قدم حلولك كأنك السيسي) بها أكثر من 64 ألف متابع وتعتمد على مشاركات المستخدمين في تقديم أفكار مبتكرة وأحيانا خيالية للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها مصر في الوقت الراهن.

وفي المقابل أنشأ بعض الساخرين صفحة باسم (تسريبات صباحي) على فيسبوك ولها 567 متابعا. وتنشر الصفحة رسوما ساخرة من مشاركات المستخدمين وصورا لأشخاص يشبهون المرشح الرئاسي في الملامح والصوت.

كما توجد حسابات ساخرة على موقع تويتر تحمل أسماء كلا المرشحين لكن عند الدخول إليها يظهر تنويه بطبيعة هذه الحسابات وفي أحيان أخرى يكتشف المتصفحون هزلية الحساب من المواد الفكاهية المنشورة.

وقالت هدى عبد الباسط المنسقة في حملة حمدين صباحي "شبكات التواصل الاجتماعي لها تأثير قوي على تشكيل الرأي العام لكنها سلاح ذو حدين.. فرغم أنها وسيلة إعلامية مجانية لتوصيل الخبر والمعلومة لروادها إلا أنها أيضا أرض خصبة لترويج الشائعات بسرعة كبيرة".

ويقول نصري عصمت إن مواقع التواصل بالنسبة لحملات الدعاية الانتخابية أداة مهمة وإن كان "التفوق فيها لا يعني التفوق في الصندوق الانتخابي" ولا يعني التفوق فيها أن الحملة أدت كل ما عليها.

1