حملات دعاية لانتخابات رئاسية مصرية "محسومة النتيجة"

السبت 2014/05/03
يوم دام في مصر مع انطلاق حملات الدعاية للانتخابات

القاهرة- تعهد قائد الجيش المصري السابق المشير عبد الفتاح السيسي الأوفر حظا للفوز في الانتخابات الرئاسية السبت بتحقيق "الاستقرار والأمان والأمل" عند بدء الحملات الدعائية للاقتراع، وذلك غداة يوم دام سقط خلاله ثلاثة قتلى في تفجيرات.

وينظر إلى انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في 26 و27 مايو والتي تهدف إلى انتخاب رئيس جديد بعد الإطاحة بالرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي في يوليو الفائت، على أنها محسومة النتيجة سلفا لصالح قائد الجيش السابق.

والمنافس الوحيد للسيسي هو اليساري حمدين صباحي الذي حل ثالثا في انتخابات 2012 والذي يواجه دعما شعبيا غير مسبوق لقائد الجيش السابق الذي ألقى بنفسه بيان عزل مرسي في الثالث من يوليو الفائت.

ويقول صباحي انه يمثل قيم ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الذي حكم مصر قرابة 30 عاما بلا منازع.لكن بعد ثلاث سنوات مليئة بالاضطرابات السياسية والأمنية، يتوق الكثير من الناخبين إلى زعيم قوي قادر على استعادة الاستقرار والنهوض بالبلاد وهو ما يجسده بالنسبة لهم السيسي.

وتعهد السيسي، الذي يمقته أنصار الإسلامي مرسي، بالقضاء على الهجمات المسلحة مثل تلك التي وقعت الجمعة وأسفرت عن مقتل ثلاثة قتلى بينهم جندي وشرطي، فيما قتل شخصان آخران في اشتباكات بين أنصار مرسي ومعارضين له في الإسكندرية، شمال البلاد.

وكتب السيسي صباح السبت على تويتر "أعد بالعمل الشاق وأطالب الجميع بتحمل المسؤولية معي بناء هذا الوطن هو مسؤوليتنا جميعا".

وأضاف "أبناء مصر... بإرادتنا وقدراتنا يتحقق الاستقرار والأمان والأمل لكل المصريين... ومعاً نحقق للوطن حلمه وتحيا مصر".

وتنتشر صور ولافتات كبيرة للقائد العسكري السابق في مختلف أحياء القاهرة والعديد من باقي المدن المصرية.وبفوز السيسي المتوقع تستعيد المؤسسة العسكرية قيادة دفة القيادة في البلاد، التقليد القديم الذي كسره وصول المدني مرسي للحكم لمدة عام واحد.

ومن المتوقع أن تتكثف تظاهرات جماعة الإخوان المسلمين وتتزايد هجمات المسلحين المتشددين في حال فاز السيسي، رغم تواصل حملة القمع الأوسع والأكبر منذ عقود.

والجمعة، دعا القيادي في تنظيم القاعدة آدم غيدن المعروف باسم "عزام الأميركي" من أسماهم "شباب المسلمين في مصر" إلى مواصلة "الدعوة والجهاد والنضال والتصدي لشبيحة السيسي حتى إسقاط النظام العلماني الفاسد بالكامل"، وذلك في تسجيل فيديو جديد له.

وخلفت حملة القمع التي تنتهجها السلطات المصرية نحو 1400 قتيل معظمهم من الإسلاميين، بحسب منظمة العفو الدولية. بينهم مئات يوم 14 أغسطس وحده.

واعتقلت السلطات المصرية أكثر من 15 ألف شخص أغلبيتهم الساحقة من أعضاء الإخوان على رأسهم قيادات الصف الأول في الجماعة الذين يواجهون محاكمات باتهامات مختلفة.

وبمرور الوقت امتدت حملة القمع هذه لتشمل نشطاء وحركات علمانية أيدت عزل مرسي لكنها انقلبت على السلطات الحالية بسبب تضييق مساحة الحريات وقمع المعارضة.

والأسبوع الماضي، حظرت محكمة في القاهرة نشاط حركة 6 ابريل، ابرز حركة معارضة خلال الثورة التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك. ومنسق تلك الحركة احمد ماهر مسجون حاليا بتهمة المشاركة في تظاهرة غير مرخصة نهاية العام الماضي.

وفي اليوم نفسه حكمت محكمة أخرى في محافظة المنيا جنوب القاهرة بالإعدام على 683 شخصا، بينهم المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع، بتهم قتل والشروع في قتل ضباط في أحداث شغب جرت في أغسطس الماضي.

ويعد الحكم احدث موجة من الأحكام الجماعية للإسلاميين في مصر التي أثارت انتقادات العديد من العواصم العالمية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر والخارج.

لكن الإعلام المصري، المعادي بشكل شبه كامل للإسلاميين، رحب بأحكام الإعدام هذه التي لقيت أيضا قبولا لدى القسم الأكبر من الرأي العام المصري.

وتقول الحكومة وأغلبية وسائل الإعلام أن الإخوان المسلمين تنظيم إرهابي مسؤول عن الكثير من الهجمات التي وقعت منذ الإطاحة بمرسي، والتي راح ضحيتها قرابة 500 شخص من رجال الأمن منذ ذلك الحين.

ويتركز اهتمام قطاع كبير من المصريين على استعادة الاستقرار والنظام والقانون لإنعاش الاقتصاد الذي يشهد ترديا كبيرا مع الانخفاض الحاد في الاستثمارات الأجنبية وحركة السياحة.

وفي حال فوز السيسي، الذي وعد بإنقاذ الاقتصاد، يتوقع أن يقوم بتقليل نظام الدعم الذي يحافظ على أسعار منخفضة للكثير من المواد الغذائية الأساسية والوقود.

لكن قرارا مثل هذا ربما يثير قلق أنصاره أنفسهم الذين سيواجهون ارتفاعا في الأسعار وزيادة في التضخم. ولم يكشف السيسي بعد عن برنامجه الانتخابي، إذ يقول مسؤولون في حملته انه يريد الانتظار حتى تبدأ مرحلة الدعاية الانتخابية، والتي تنتهي في 23 من الشهر الجاري.

ومن غير المتوقع أن يحضر السيسي تجمعات شعبية عامة أثناء مرحلة الدعاية الانتخابية، بسبب المخاوف الأمنية.كما أن السيسي لم يكشف بعد عن برنامجه بينما البلاد تعاني من أزمة اقتصادية. ومن المقرر أن يقوم الاثنين بأول مقابلة تلفزيونية له منذ أشهر.

1