حملات شعبية لإطفاء بريق الذهب في أفراح مصر

الثلاثاء 2016/08/09
حملة "زواج بلا شبكة" هدفها القطع مع الموروثات

القاهرة - تشهد مصر، منذ أيام، حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، انتقلت إلى سجال بالشارع، لإلغاء “الشبكة” (هدية من الذهب تقدم للعروس)، تيسيرا على الشباب، بعد الارتفاع الكبير في أسعار المعدن الأصفر.

وأخذت الحملات زخما لافتا بعد أن طبقت قرى مصرية، جنوبي البلاد، الفكرة بالفعل، وتعهدت العائلات بها على إلغاء هذا التقليد، الذي ظل راسخا تتوارثه الأجيال، بل وذهبت إلى إلغاء الرفاهيات من أثاث المنزل، والاهتمام بالقطع الأساسية فقط.

وأعلنت عائلات قرية “نجع الجديدة” (في محافظة قنا/جنوبي البلاد)، تفعيل الخطوة بإلغاء “الشبكة” من مراسم الزواج، وذلك في اجتماع حاشد للأهالي بمسجد رئيسي بالقرية، الأسبوع الماضي، ولحقتها قريتان بالمحافظة نفسها هما “كوم بلال”، و”البراهمة”.

وحسب القائمين على المبادرة، في عدة محافظات بمصر، فإن الهدف الرئيسي منها حل مشكلة 13.5 مليون شاب وفتاة أدرجهم تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات (حكومي) ضمن من تعداهم سن الزواج.

وذكر التقرير، الصادر منتصف العام الماضي، أن “عدد من تخطوا سن 35 عاما دون زواج، وصل إلى 11 مليون فتاة وقرابة 2.5 مليون شاب”.

وتفاعل الآلاف من الشباب المصريين مع حملة أطلقتها مجموعة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي لإلغاء الشبكة وتخفيف تكاليف الزواج.

المثير للدهشة أن الحملة، التي تعتبر تمردا على عرف راسخ، وجاءت بعنوان “زواج بلا شبكة”، انطلقت من جنوبي البلاد، الذي يعد من أكثر المناطق تعصبا للعادات والموروثات القديمة.

وزارة الأوقاف تعتمد خطة تبدأ بتنظيم محاضرات نسائية في المساجد الكبرى تحت عنوان "المغالاة في المهور" لبيان موقف الشرع منها

“المبادرة خرجت وحظيت بكل هذا الدعم لمواجهة ارتفاع أسعار الذهب الذي اقترب سعر الغرام الواحد (عيار 21) منه من 500 جنيه (نحو 50 دولارا أميركيا)”، هكذا يقول علام رمضان (35 عاما)، من محافظة الأقصر، وأحد المشاركين في المبادرة.ورغم أنه متزوج ولديه طفلان، لكنه أقدم على الخطوة بهدف “التخفيف عن شباب محافظته الذين لا يجدون سبيلا للزواج بعد ارتفاع معدلات الفقر وغلاء الأسعار”، حسب قول رمضان. ويشير إلى أن القائمين على المبادرة بمحافظة الأقصر (جنوب) يعتزمون تنظيم مؤتمر حاشد لدعم الفكرة، منتصف أغسطس، يحضره برلمانيون ومسؤولون حكوميون وإعلاميون.

ويقول إسلام السعيد (25 عاما) من محافظة بني سويف (وسط)، ومدشن صفحة “معا لإلغاء الشبكة” على موقع فيسبوك، إنه لم يتزوج حتى الآن بسبب ارتفاع تكاليف الزواج، مشيرا إلى أنه أطلق الدعوة لأول مرة في 2013، إلا أنها لم تلق قبولا واسعا وقتها.

إقناع الرجال بالفكرة وحده لا يضمن نجاحها؛ فالهدف الأساسي للمبادرة هو إقناع السيدات اللاتي يتمسكن بقيمة مرتفعة للشبكة لبناتهن تقليدا لقريبات تزوجن بنفس الطريقة وعدم الاكتفاء بإقناع الرجال، حسب القائمين على المبادرة. ويبدو مشهد الانقسام حول الفكرة جليا بالنسبة إلى السيدات.

لكن الدعاة في مصر يؤيدون الحملة بقوة، ويقول وكيل مديرية الأوقاف بمحافظة الجيزة (منصب حكومي)، عبدالناصر بليح، “إن الدين الإسلامي دعا إلى عدم المغالاة في المهور”، مشيرا إلى أن الدعوة الأخيرة “محمودة وتوافق ما سجلته السنة الشريفة”.ويكشف بليح أن وزارة الأوقاف “اعتمدت خطة تبدأ من منتصف الشهر الجاري بتنظيم محاضرات نسائية في المساجد الكبرى تحت عنوان ‘المغالاة في المهور’ لبيان موقف الشرع منها”. ويقول إن “واعظات معتمدات من الأزهر سيلقين محاضرات بتلك المساجد وستكون للنساء فقط؛ إن الأم هي من تتحكم في بعض الأوقات في قيمة الشبكة”.

المحامية الحقوقية انتصار السعيد، مديرة مؤسسة “القاهرة للقانون” (غير حكومية تعنى بشؤون الأسرة)، تقول إن “الحملة جيدة من حيث الهدف”، لكنها تتوقع أن تواجه “صعوبات في تطبيقها بسبب تحكم العرف”.

ويستبعد سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية في القاهرة، احتمالية “نجاح الفكرة -خصوصا في الريف المصري- الذي يعد معقلا للعادات والتقاليد”. ويضيف صادق أن “الريف المصري يحتل نحو 58 بالمئة من مساحة البلاد، وبه أعلى نسب الفقر، وفي الوقت نفسه يشير إلى أن الفكرة يمكن أن تطبق في المدن وبعض المناطق، التى تقطنها الطبقة المتوسطة؛ لأنها ستكون “أكثر تفتحاً وقبولاً للمبادرة”.

21