حملة أميركية على أذرع إيران الإعلامية بعد فوز رئيسي بالانتخابات

وزارة العدل الأميركية: صادرنا 33 موقعا يستخدمها اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية الإيراني وثلاثة مواقع تديرها كتائب حزب الله.
الخميس 2021/06/24
استهداف متبادل

واشنطن - سيطرت السلطات الأميركية على العشرات من المواقع الإلكترونية لوسائل إعلام تابعة لإيران أو حلفائها في العراق واليمن ولبنان تستخدمها لنشر معلومات مضللة وخطاب متطرف، وذلك بعد أيام على فوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.

وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان الثلاثاء “اليوم، بموجب أوامر قضائية، صادرت الولايات المتحدة 33 موقعا يستخدمها اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية الإيراني وثلاثة مواقع تديرها كتائب حزب الله، في انتهاك للعقوبات الأميركية”.

و”كتائب حزب الله” واحدة من الفصائل المسلحة العراقية الرئيسية المتحالفة مع إيران وتصنفها واشنطن منظمة إرهابية أجنبية.

ومن بين تلك المواقع، موقع قناة “برس تي.في”، وهي القناة الفضائية الرئيسية الناطقة بالإنجليزية التابعة للحكومة الإيرانية، وموقع قناة العالم، نظيرتها الناطقة بالعربية.

وحجب المواقع لا يكون دائما مجديا في محاصرة الخطاب المتطرف، عبر قيام المواقع نفسها بإعادة التسجيل في نطاقات أخرى، كما فعلت قناة “العالم” و”برس.تي.في” وغيرهما حيث عادت للعمل خلال ساعات بعناوين نطاق جديدة.

وقالت وزارة العدل إن النطاقات الثلاثة والثلاثين التي استخدمها اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية مملوكة لشركة أميركية.

وينشط “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” بالدرجة الكبرى في العراق ولبنان. وتعكس استراتيجية الرأي العام الإيرانية في هذين البلدين نهجها تجاه الأنشطة السياسية والعسكرية هناك، حيث أن “حزب الله” مسؤول عن مشاريع “الاتحاد “في لبنان، بينما تقدم منظمة جامعة تدعى “اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العراقية” الدعم لمجموعة كبيرة من وسائل الإعلام التابعة للميليشيات في تلك البلاد.

واشنطن استولت على 33 موقعا إعلاميا إيرانيا ومواقع تابعة لجماعة الحوثي اليمنية و"كتائب حزب الله" العراقية

وأضاف بيان وزارة العدل أن “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية صنّف الاتحاد الإيراني للإذاعة والتلفزيون الإسلامي ككيان يخضع لسيطرة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، ما يحظر حصوله على خدمات الموقع والنطاق في الولايات المتحدة دون ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية”.

وأوضح أنّ “حظر المواقع الإيرانية جاء ردا على استهداف النظام الإيراني للعملية الانتخابية في الولايات المتحدة الأميركية، في محاولة وقحة لزرع الشقاق بين الناخبين عبر معلومات مضللة وتنفيذ عمليات خبيثة عبر الإنترنت”.

وظهرت إشعارات الثلاثاء على عدد من المواقع الإلكترونية التابعة لإيران تقول إن حكومة الولايات المتحدة استولت عليها في إطار إجراء لإنفاذ القانون.

وقالت وكالات أنباء إيرانية إن الحكومة الأميركية استولت على عدة مواقع إعلامية إيرانية وأخرى تابعة لجماعات مرتبطة بإيران مثل جماعة الحوثي اليمنية.

ونشرت مواقع قناة العالم الإيرانية الإخبارية الناطقة بالعربية وقناة “برس.تي.في” الناطقة بالإنجليزية إضافة إلى قناة المسيرة التابعة للحوثيين في اليمن رسائل تشير إلى إغلاق مواقعها في إطار العقوبات الأميركية، مع ظهور أختام لمكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة التجارة.

وجاء هذا الحظر بعد مرور أيام على انتخاب إبراهيم رئيسي، وهو أحد غلاة المحافظين البارزين وأحد أشد منتقدي الغرب، رئيسا جديدا لإيران وبعد أن أجّل مبعوثون من إيران وست دول كبرى بينها الولايات المتحدة محادثاتهم حول إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 وعادوا إلى عواصم بلادهم للتشاور.

ويرى مراقبون أن الخطوة على رمزيتها تبعث برسائل سياسية لطهران، بأن واشنطن لن تترك الأذرع الإعلامية الإيرانية في المنطقة، تمارس أنشطتها المضللة دون محاسبة.

ويمكن أن يؤدي إدراج وسائل الإعلام المرتبطة بإيران على قائمة العقوبات إلى الحد من أنشطتها، ولكن من الضروري اعتماد استراتيجية أكثر شمولية إذا كانت واشنطن تأمل في مواجهة آلة الدعاية الإيرانية في المنطقة بشكل فعال.

وتُعتبر استراتيجية طهران الإعلامية في الشرق الأوسط جزءا لا يتجزأ من جهودها لتبرير مشروعها التوسعي الإقليمي وتعزيزه بين جمهور واسع.

وندّد التلفزيون الرسمي الإيراني “ايريب” الذي يرعى بعض هذه القنوات بتعطيل مواقع “وسائل إعلام موالية للمقاومة تكشف جرائم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة”.

وأضاف التلفزيون على موقعه الإلكتروني “في حين تؤكد الحكومة الديمقراطية للولايات المتحدة دعم حرية التعبير، فإنها تغلق عمليا وسائل الإعلام عبر دعم” إسرائيل والسعودية، الحليفين التاريخيين لواشنطن في الشرق الأوسط.

وذكر التلفزيون الإيراني أن الإجراء الأميركي شمل أيضا قنوات “اللؤلؤة” و”فلسطين اليوم” و”النبأ” و”الكوثر”.

وكان مدعون أميركيون قد صادروا في أكتوبر شبكة من نطاقات الإنترنت قالوا إنها استخدمت في حملة شنّها الحرس الثوري الإيراني لنشر معلومات سياسية مضللة في جميع أنحاء العالم.

وقالت وزارة العدل الأميركية آنذاك إنها سيطرت على 92 نطاقا يستخدمها الحرس الثوري الإيراني للظهور كمنافذ إعلامية مستقلة تستهدف الجماهير في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

يذكر أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب كان قد مارس سياسة ضغط كبيرة على استراتيجية إيران الإعلامية العدوانية في المنطقة.

وتقول العديد من التقارير إن وسائل الإعلام التابعة لـ”اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية” تتعرض لضغوط مالية، وأن بعض القنوات التلفزيونية التي تديرها “الخدمة العالمية” لـ”إذاعة جمهورية إيران الإسلامية” اضطرت إلى التوقف عن البث في العام 2020 بسبب ديونها المستحقة لصالح مشغلي الأقمار الاصطناعية.

18