حملة أوروبية لإقناع اليونانيين بالبقاء في منطقة اليورو

تحولت أنظار معظم المسؤولين الأوروبيين إلى الاستفتاء الذي ستجريه اليونان بشأن قبول العرض الأوروبي لإنقاذ البلاد، في محاولة لإقناع اليونانيين بالتصويت للبقاء في منطقة اليورو، بعد توقف جميع الجهود لإيجاد للأزمة.
الجمعة 2015/07/03
رفض اليونانيين للمقترحات الأوروبية سيعني خروجهم من منطقة اليورو

أثينا – احتدمت المنافسة أمس بين المسؤولين الأوروبيين والحكومة اليونانية لإقناع الناخبين اليونانيين بالتصويت يوم الأحد المقبل بالموافقة على خطة الإنقاذ التي قدمها الدائنون ورفضتها الحكومة اليونانية.

وأغلق المسؤولون الأوروبيون بقيادة ألمانيا الأبواب أمام التوصل لاتفاق، منذ قلب رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسبيراس الطاولة يوم السبت الماضي بالدعوة لإجراء الاستفتاء.

وحاول تسبيراس التراجع عن موقفه بتقديم تنازلات، إلا أن المستشارة الألمانية، أصرت على قبول التحدي وانتظار رأي اليونانيين، رغم أن استطلاعات الرأي ترجح حتى الآن رفضهم للعرض الأوروبي.

وحاول المسؤولون الأوروبيون إقناع اليونانيين أمس بأن الأمر لا يتعلق بخطة الإتقاذ فقط، بل إن رفضهم لها سيؤدي إلى الخروج من منطقة اليورو، التي تؤيد غالبية اليونانيين البقاء فيها.

وقال وزير المالية الفرنسي ميشيل سابان إن التصويت بالرفض في استفتاء اليونان على مقترحات للحصول على سيولة نقدية مقابل تطبيق إصلاحات قد يؤدي إلى خروج أثينا من منطقة اليورو في حين أن التصويت بنعم يعني أن باقي أعضاء منطقة اليورو سيعاودون العمل سريعا للتوصل إلى اتفاق.

وأضاف سابان أن فرنسا قادت مسعى دبلوماسيا للتوصل إلى اتفاق قبل الاستفتاء، لكنها تخلت عن هذا المسعى عندما أعلن رئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس يوم الأربعاء أنه سيمضي قدما في إجراء الاستفتاء.

وأضاف أن وزراء مالية منطقة اليورو اتفقوا جميعا على هذا الموقف في مؤتمر عبر الهاتف عقب تصريحات تسيبراس. وقال إن فرنسا تريد بقاء اليونان في منطقة اليورو.

أثينا تفلت من ثغرة بنظام صندوق النقد
واشنطن – فاجأت اليونان صندوق النقد الدولي بلجوئها الى بنود في انظمة الصندوق كانت منسية تماما، لتثبت حنكة لم يتمكن الصندوق من فك لغزها، وذلك في سعيها اليائس لتفادي التعثر في السداد.

ورغم أن حيل اللحظة الأخيرة تلك لم تجنب اليونان العجز عن دفع مستحقات دينها لصندوق النقد الدولي، لكنها تثبت ان أثينا تراقب بكثير من الدقة المؤسسة التي تتهمها بـ”سلوك اجرامي” حيالها.

وتمكنت اليونان من استخدام بند منسي في أنظمة الصندوق يسمح لها بضم الاستحقاقات الاربعة المترتبة عليها في يونيو والحصول على مهلة اضافية حتى نهاية الشهر من غير أن تطلب الضوء الاخضر من صندوق النقد الدولي.

وأحدث ذلك مفاجأة كبرى وأقر مسؤولون كبار في الصندوق أنهم لم يسمعوا أبدا من قبل بهذا الاجراء والذي لم يستخدم سوى مرة واحدة في الثمانينيات حين لجأت إليه زامبيا للحد من تكلفة معاملاتها المالية.

وتكرر السيناريو ذاته تقريبا الثلاثاء حين لم يعد أمام اليونان سوى ساعات قليلة لتسدد 1.5 مليار يورو مستحقة لصندوق النقد الدولي، وفي وقت كانت المؤسسة المالية تردد مرارا وتكرارا أنه لا يمكن منح أي مهلة اضافية.

وقبل ساعات من انتهاء المهلة اثبتت اليونان مرة جديدة عن معرفتها المعمقة في قوانين الصندوق فاستخدمت بندا في الميثاق التأسيسي للصندوق يسمح لدولة ما بأن تطلب تأجيل استحقاق تفاديا لمواجهة “محنة استثنائية”.

وفاجأ الطلب مرة جديدة إدارة الصندوق لأن البند غير المعروف على الاطلاق لم يستخدم سوى مرتين في تاريخ المؤسسة حين لجأت اليه نيكاراغوا وغويانا في عام 1982. ولم يحصل الطلب حتى الآن على موافقة الصندوق غير أنه قد يكون فاتحة لطلبات أخرى إذ يكشف للدول المقترضة أنه من الممكن الحصول على تأجيل بالطرق القانونية.

وأكد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أنه يريد مساعدة اليونانيين على البقاء في منطقة اليورو لكنه سينتظر لمعرفة نتيجة الاستفتاء الذي يرسم فيه شعب اليونان صورة مستقبله، قبل مناقشة تقديم مزيد من الدعم لأثينا.

وقال رئيس مجموعة اليورو جيرون ديسلبلوم أن وضع الازمة اليونانية “يتدهور” متسائلا حول امكانية بقاء البلاد في منطقة اليورو إذا رفض سكانها مقترحات الدائنين الاخيرة.

وأضاف أن اثينا تؤكد لمواطنيها أن الرفض في استفتاء الاحد سيتيح للبلاد الاستفادة من رزمة اصلاحات واجراءات مالية اقل قسوة. وأكد أن “هذا ليس صحيحا”.

وأوضح أنه “في حال الرفض فسيصبح الوضع اكثر صعوبة بكثير لليونان لأن المشاكل الاقتصادية ستتفاقم فيما ستتضاعف صعوبة صياغة برنامج جديد للانقاذ”.

على الجبهة الأخرى شددت الحكومة اليونانية من موقفها بعد رفض الأوروبيين لتنازلاتها، وصعدت حملتها لإقناع اليونانيين برفض العرض الأوروبي.

وأعلن وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس أمس أن الحكومة قد تستقيل في حال تصويت اليونانيين بـ”نعم” في الاستفتاء حول مقترحات الدائنين، غير أنها سوف تتفاهم مع الحكومة التي ستخلفها.

ويشارك اليونانيون في استفتاء الاحد لإبداء رأيهم حول قبول او رفض المقترحات التي قدمتها الجهات الدائنة، الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي، الاسبوع الماضي وتنص على اصلاحات اضافية واجراءات تقشف مشددة.

وضاف فاروفاكيس “نحن نعتبر ان حكم الشعب يجب ان يحترم”، مؤكداً انه “لم ينته شيء” والمفاوضات ستستأنف بعد الاستفتاء.

10