حملة إلكترونية للحفاظ على الأنف الإيراني الأصيل

قام نشطاء إيرانيون بإطلاق حملة ساخرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "أنقذوا الأنف الإيراني من الانقراض" تحث الإيرانيات على الاحتفاظ بأنوفهن الأصلية بعد تحول عمليات التجميل إلى ظاهرة.
الجمعة 2015/06/19
مؤسسو الصفحة يشجعون الإيرانيات لقول "لا ببساطة لمشرط الجراح"

طهران – “لننقذ الأنف الإيراني من الانقراض” حملة يقودها إيرانيون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لإقناع الإيرانيات بالاحتفاظ بـ”أنوفهن الأصلية” بعد أن أصبحت الظاهرة وباء.كما أطلق هاشتاغ على موقع تويتر باللغة الإنكليزية بعنوان save the iranian nose from becoming extinct.

وإيران هي الدولة الأكثر إجراء لعمليات تجميل الأنف في العالم حسب صحيفة “الغارديان” البريطانية في تحقيق لها نشرته عام 2013، وهي “عاصمة تجميل الأنف” وفقا لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية أيضا. وعبر صفحتهم على فيسبوك يشجع مؤسسو الصفحة الإيرانيات “قولي ‘لا’ ببساطة’ لأي رغبة في الجراحة.

كما قاموا بدعوة المشاركين لنشر صور لأنوفهم الطبيعية. ومحور رسالة هذه الدعوة كانت “أنتن جميلات على طبيعتكن أيا كان شكل الأنف، كبيرا أو صغيرا أو مستقيما أو معقوفا أو فيه اعوجاج”. وهم ينددون أيضا بالعمليات التي أصبحت تجرى في أعمار مبكرة أكثر فأكثر، إذ من النادر اليوم أن نجد مراهقات في سن الـ14 سنة لا يتوجهن لإجراء عمليات تجميل.

وحسب المعطيات الصادرة عن الجمعية العالمية لجراحة التجميل، فقد شهدت سنة 2013 إجراء 37423 عملية جراحية للأنف في إيران.

وانتشرت حديثا عمليات أخرى مثل تجميل الذقن وزراعة الحاجبين، لكن تظل عملية تجميل الأنف هي الأكثر انتشارا. وحسب بعض الإحصائيات فإن خُمس الجراحات فقط تم إجراؤها لضرورة طبية وأما ما تبقى فبهدف الجمال والزينة. وتشمل الجراحات التجميلية حتى الطبقات المحافظة التي تعرف أكثر بتمسكها بالتقاليد، وحتى تلك المرتبطة بالنظام.

ويفسر مراقب “يبدو أن ثمة اتجاها سائدا لم يعد يصب اهتمامه الأكبر على الروحانيات والأمور المعنوية، على الشبكات الاجتماعية”.

عيادات التجميل استخدمت دعاية دينية مضادة، إذ يكثر استخدام أحاديث مثل “إن الله جميل يحب الجمال” على أبواب العيادات

ويقول كثر إن اتباع تعليمات بعدم تغيير خلق الله ليس إلا أمرا سخيفا؛ فالعلم والتكنولوجيا يتقدمان ويستطيع البشر أن يحصلوا على مظهر أجمل، فلم لا يفعلون؟ وربما لا توجد دلالة أكثر وضوحا على التراجع الهائل لمثاليات الثورة في إيران من الهوس الإيراني بالجمال وعمليات التجميل.

ويؤكد أطباء على فيسبوك أن الأمر تحول إلى تشوه اجتماعي ومشكلة نفسية. ويقول أحد الأطباء إنه يستقبل أسبوعيّا 5 أو 6 طلبات من نساء يراهن جميلات، لكنه يرفض طلبهن ويحيلهن إلى أطباء نفسيين.

يذكر أن الجراحات التجميلية كانت محرمة بفتوى من المرشد السابق آية الله الخميني، لكنه أصدر فتوى بتحليلها بعد أن استفتاه أحد الكوادر الدينيين من أجل جراحة لابنته.

لكن على الرغم من هذه الفتوى فإن الإعلام الرسمي في بداية الانتشار الفيروسي للظاهرة شعر بقلق على ميراث الثورة، فحاول التأكيد على إعلاء جمال الروح، بل إن التلفزيون الإيراني أصدر قرارا بمنع الممثلين والمذيعين، الذين قاموا بإجراء جراحات تجميلية، من الظهور على الشاشات.

عيادات التجميل استخدمت دعاية دينية مضادة، إذ يكثر استخدام أحاديث مثل “إن الله جميل يحب الجمال” على أبواب العيادات.

وتتحدث إحدى القصص الطريفة عن عيادة كانت تستخدم عبارة “إن الله جميل يحب الجمال” في الدعاية، ليطمسها مجهولون بشكل متكرر بعبارة “إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم”.

حظر إيران الشبكات الاجتماعية منذ عام 2009 لم يمنع الإيرانيين من النشاط فيها بكثافة

وتعلَّم الإيرانيون أن يواجهوا الدعاية الدينية بدعاية دينية مضادة، فالجميع يستطيع العثور على نصوص دينية تؤيد آراءه مهما كانت مرفوضة من قبل النظام.

ويفسر كثر هذا الاتجاه بالقيود التي تفرضها الحكومة الإيرانية على أزياء النساء ومظهرهن، فالمرأة مجبرة على تغطية شعرها وجسدها ولا تملك سوى وجهها للإحساس بأنوثتها، لهذا تبذل النساء كل ما يستطعن لإظهار وجوههن بشكل أجمل.

وأسقط البعض السياسة على الأمر فسخروا قائلين إن “إيران يجب أن تبقي على أنفها الكبير حتى تستطيع دسه في كل شاردة وواردة” أو “حتى تشم المؤامرات التي تحاك ضدّها”. وكتب مغرد “الأنف الإيراني يملك حاسة شم قوية جدا”. فيما قال آخر “لقد جدعت عاصفة الحزم الأنف الإيراني المتورم”.

فيما سخر مغرد كويتي “تفاعلا مع حملة إنقاذ الأنف الإيراني من الاندثار نعلن حملة في الكويت لغاية إنقاذ الأنف العيمي من الاندثار.. الأنف المعقوف يندثر بالعمليات”.

واعترض مغرد “الأنف العربي مستقيم مرتفع حاد ليس بالسمين ولا بالمعقوف كالعنصر الإيراني، ولا بالأفطس المتباعد ومستدير الأرنبتين كالزنوج والمنغول”.

ورغم أن إيران تمنع الشبكات الاجتماعية منذ عام 2009 على إثر مساهمتها الفاعلة في اندلاع الثورة الخضراء بعد عمليات تزوير انتخابات فاز فيها حينها محمود أحمدي نجاد، إلا أن ذلك لم يمنع الإيرانيين من النشاط بكثافة على الشبكات الاجتماعية. وفي الفترة الماضية، لاقت حملات على فيسبوك رواجا واسعا على غرار حملة لنزع غطاء الرأس.

19