حملة إماراتية سعودية لإنهاء أزمة الغذاء في اليمن

مبادرة "إمداد" تشمل إغاثة 12 مليون فرد وتقديم مساعدة إضافية بنصف مليار دولار.
الأربعاء 2018/11/21
مبادرة "إمداد" ستغطي أكثر من ثلث سكان اليمن

الرياض - أعلنت السعودية والإمارات الشريكتان الرئيسيتان في تحالف دعم الشرعية اليمنية، الثلاثاء، عن إطلاق مبادرة جديدة في اليمن لمواجهة أزمة الغذاء في البلد تستهدف ما يصل إلى نحو 12 مليون فرد، منهم أكثر من 2 مليون طفل، سيتم توفير مستلزماتهم من المواد الأساسية خاصة القمح لمدة تصل إلى 4 أشهر، وذلك بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي وعدد من المنظمات الدولية الأخرى.

وجاء الإعلان عن المبادرة التي تحمل اسم “إمداد” مع تسارع جهود إنهاء الحرب في اليمن بدفع أممي ودولي، وبمساندة من الإمارات والسعودية اللتين تشدّدان على أنّ الغاية النهائية من تدخّلهما في اليمن هو “الوقوف إلى جانب مواطنيه بغض النظر عن انتماءاتهم، وضمان أمنه واستقراره اللذين تعرّضا إلى هزة كبيرة بدافع من إيران الداعمة للمتمرّدين الحوثيين”.

وقالت ريم الهاشمي وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي في مؤتمر صحافي عقدته في العاصمة السعودية الرياض مع عبدالله الربيعة المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، إن المبادرة التي ستغطي أكثر من ثلث سكان اليمن ستشمل كافة المناطق اليمنية، “حيث تستهدف الإنسان اليمني بعيدا عن أي حسابات أخرى”.

ومن جانبه قال المستشار بالديوان الملكي السعودي عبدالله الربيعة إنّ “الهدف هو الوصول إلى المحتاجين من أبناء الشعب اليمني بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية الدولية وسد احتياج اليمنيين ورفع معاناتهم”.

كما أشار إلى تخصيص مبلغ 500 مليون دولار إضافي لدعم جهود الإغاثة في اليمن. وأوضح أن دول التحالف قدمت خلال سنوات نحو 18 مليار دولار لمساعدة اليمنيين.

وأدّت الحرب التي اندلعت في اليمن منذ نحو أربع سنوات جرّاء انقلاب جماعة الحوثي على السلطات الشرعية وغزوهم عددا من مناطق البلاد، إلى وضع إنساني تصفه منظمات دولية بالكارثي. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن زيادة في توزيع الغذاء لتشمل 14 مليون يمني، محذّرا من أن مجاعة قد تحل بالبلد في غضون ستة أشهر إذا ظلت الأوضاع على ما هي عليه.

Thumbnail

ومع تسارع جهود إنهاء الحرب وإقرار السلام في اليمن، قفزت معالجة الوضع الإنساني وتحسين الظرف الاقتصادي والمالي للبلد إلى صدارة الاهتمام. وأُعلن في أعقاب اجتماع عقد قبل أيام في العاصمة السعودية الرياض وضم عددا من المسؤولين والسفراء من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة عن قرار بتأسيس لجنة استشارية فنية تجتمع شهريا بهدف اتخاذ تدابير إضافية لتحقيق استقرار العملة اليمنية وتعزيز إدارة تدفقات العملات الأجنبية ودعم جهود الحكومة اليمنية لتحسين إدارتها الاقتصادية.

كما اتفق ممثلو الدول المشاركة في الاجتماع على دعم إنشاء برنامج تسهيلات تجارية ضمن مؤسسة التمويل الدولية وتحت إشراف البنك المركزي اليمني، وتكثيف الدعم لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة بشأن تدابير اقتصادية لبناء الثقة، على اعتبار أنّ التدهور الاقتصادي ستكون له تبعاته على العملية السياسية.

وتم التوافق أيضا على تقديم الدعم للحكومة اليمنية لتنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، بما في ذلك دفع أجور المدنيين من موظفي القطاع العام وتحسين القدرة الشرائية لليمنيين.

وأكدت الدول الأربع أهمية التنمية الاقتصادية في التخفيف من حدة الوضع الإنساني وشددت على أهمية الوصول الإنساني والتجاري وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، كما التزمت بأن تجري مناقشة أكثر تفصيلا، وعلى مستوى رفيع لهذه القضايا وغيرها من القضايا الإنسانية في الأسابيع المقبلة.

وطيلة سنوات الحرب في اليمن لم تنقطع كلّ من الإمارات والسعودية الشريكتان الأساسيتان في تحالف دعم الشرعية باليمن، عن بذل جهود للتخفيف من وقع الحرب على اليمنيين من خلال مبادرات إنسانية وإغاثية لسكان المناطق التي طالتها تبعات الحرب، إضافة إلى تلك المتضرّرة من الكوارث الطبيعية وعلى رأسها أرخبيل سقطرى.

ويعلن البلدان انخراطهما، في الوقت الحالي في معالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية لليمن كخطوة ضرورية لتحسين الوضع الاجتماعي.

وفي حال التوصّل إلى حلّ سلمي مستدام في اليمن، فسيكون البلدان بما يمتلكانه من خبرات ومقدّرات مالية كبيرة في مقدّمة الدول التي ستشارك في إعادة إعمار البلد الذي تضرّرت بناه التحتية بشكل كبير، وهو الأمر الذي سبق للرياض وأبوظبي أن عبّرتا في أكثر من مناسبة عن استعدادهما للانخراط فيه حرصا على ضمان عودة الاستقرار لليمن ذي الموقع الاستراتيجي الهام في المنطقة والعالم.

1