حملة إيرانية لتجفيف الأسواق العراقية من الدولارات

طهران تطبع عملات عراقية مزورة لشراء العملات الأجنبية، والمركزي العراقي يأمر المصارف بعدم التعامل مع إيران.
الاثنين 2018/08/13
مكاتب الصرافة العراقية أمام تحدي العملات المزورة

لندن – تصاعدت تحذيرات الخبراء والمصرفيين للأوساط الشعبية من الوقوع ضحية حملة إيرانية واسعة لتجفيف السوق العراقية من الدولارات والعملات الأجنبية من خلال أساليب مشبوهة بينها طباعة عملات عراقية مزورة.

وتشير مواقع التواصل الاجتماعي إلى انتشار غير مسبوق للعملات العراقية المزورة التي يجري ترويجها بين الأوساط الشعبية من قبل أطراف تابعة لإيران في إطار حملة لشراء العملات الأجنبية من مكاتب الصرافة.

وأدى الطلب المحموم على الدولار وجميع العملات الأجنبية من قبل الأطراف التابعة لإيران، إلى تراجع سعر صرف العملة العراقية إلى 1210 دنانير للدولار، مقارنة بالسعر الرسمي الذي يضعه البنك المركزي عند 1189 دينارا للدولار.

وأرجع اقتصاديون عراقيون سبب انخفاض الدينار إلى شراء تجار إيرانيين عبر وكلاء لهم في العراق العملة الصعبة من الأسواق العراقية لمواجهة العقوبات الأميركية بحظر التعامل مع طهران بالدولار.

جعفر الحمداني: العراق لم يتخذ حتى الآن أي إجراءات ملموسة لتقييد التجارة مع إيران
جعفر الحمداني: العراق لم يتخذ حتى الآن أي إجراءات ملموسة لتقييد التجارة مع إيران

وطالبوا الحكومة باتخاذ إجراءات سريعة لمنع تراجع العملة العراقية ومواجهة أساليب التزوير والتلاعب التي تقودها أطراف تابعة لإيران ويمكن أن تلحق أضرارا كبيرة بالاقتصاد العراقي.

وكان مكتب رئيس الوزراء العراقي قد أكد أن العراق سيكون مضطرا للتخلي عن الدولار في الحسابات التجارية مع إيران، رغم عدم تعاطفها مع العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

وتعرض رئيس الوزراء العراقي لانتقادات واسعة من أطراف سياسية تدين بالولاء لطهران، بسبب إعلان التزام العراق بالعقوبات الأميركية من أجل حماية مصالح البلاد، لكن موقفه حظي بتأييد واسع في الأوساط الشعبية.

ووجه البنك المركزي العراقي تعليمات إلى المصارف المحلية العاملة في البلاد بعدم التعامل مع المصارف الإيرانية. وتندر العراقيون على صدور التعميم من نائب محافظ البنك منذر عبدالقادر الشيخلي. وأشاروا إلى امتناع محافظ البنك علي العلاق، الذي ينتمي لحزب الدعوة المرتبط بإيران عن إصدار التعليمات.

ويقول محللون إن العراق لا يستطيع انتهاك العقوبات الأميركية خشية تعرضه لعقوبات، حيث سبق أن فرضت واشنطن عقوبات على بنك البلاد الإسلامي بسبب تعاملاته مع إيران وفصائل مدرجة على لائحة العقوبات مثل حزب الله اللبناني.

وذكرت تقارير أمس أن الإدارة الأميركية فتحت تحقيقا في تعاملات 5 مصارف عراقية بسبب تعاملاتها مع إيران. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى اتساع الحذر في الأوساط المصرفية العراقية.

ويقول مراقبون إن المصارف العراقية يمكن أن تلزم بالعقوبات الأميركية، لكن إيران لديها جيوش من الميليشيات في العراق وستعمل من خلالها على تخفيف وطأة العقوبات.

وقال خبراء طلبوا عدم الإفصاح عن هويتهم إن عملية سحب الدولار التي يقوم بها التجار الايرانيون بدأت الجمعة بعد إصدار البنك المركزي العراقي توجيها رسميا إلى البنوك والمصارف المعتمدة بضرورة الالتزام بوقف التعامل مع إيران بالدولار الأميركي.

وأكد الخبير الاقتصادي ماجد الصوري أن إيران “لم يعد أمامها سوى العراق كآخر رئة اقتصادية تتنفس من خلالها وتحصل من أسواقه على الدولار والعملات الأجنبية بعد فرض العقوبات” الأميركية.

ماجد الصوري: إيران قد تغرق السوق العراقية بالعملات المزورة والمخدرات لشراء الدولار
ماجد الصوري: إيران قد تغرق السوق العراقية بالعملات المزورة والمخدرات لشراء الدولار

وحذر من أن طهران قد تلجأ إلى أساليب مختلفة وغير قانونية بعد الوقف الرسمي العراقي، من أجل جمع الدولار. وأكد أن تلك الأساليب يمكن أن تلحق أضرارا كبيرة بالاقتصاد العراقي.

وأوضح أن في مقدمة تلك الأساليب وأكثرها خطورة، إغراق السوق العراقية بالعملة المحلية المزورة لشراء الدولار بعد أن بات الريال الإيراني لا قيمة له في التعاملات الخارجية سواء داخل العراق أو خارجه.

وأشار الصوري إلى أسلوب آخر هو مضاعفة تجارة المخدرات وضخ كميات كبيرة من السموم المخدرة إلى السوق العراقية لتحصل من خلالها على الدولار.

وتواجه إيران أزمة خانقة، بعد دخول حزمة أولى من العقوبات الأميركية حيز التنفيذ، وتشمل حظر تعامل إيران بالدولار وتجارة الذهب والمعادن النفيسة والمعادن الصناعية مثل الحديد والألمنيوم، إضافة إلى البرمجيات الخاصة بالصناعة وقطاع السيارات والطيران.

وعبر مسؤولون إيرانيون عن غضبهم من قرار البنك المركزي العراقي التقيد بالعقوبات الأميركية، فيما صدرت تصريحات عن مسؤولين يطالبون بالحصول على تعويضات من بغداد بسبب الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي.

ودفع الغضب الإيراني من إعلان العبادي التزام العراق بالعقوبات الأميركية، إلى رفض استقباله في طهران، بعد أن أعلن أنه سيزورها لتوضيح موقف العراق من العقوبات.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت أنها ستوقف استيراد السيارات الإيرانية، لكنها قالت إنها ستطلب من واشنطن استثناء صناعة السيارات لتأمين استمرار مصنع عراقي يوفر 5 آلاف فرصة عمل وأنها تنتظر الآن قرارا أميركيا. وقال رئيس غرفة تجارة بغداد، جعفر الحمداني إن العقوبات لم تؤثر حتى الآن على التجارة العراقية الإيرانية، التي تصل سنويا إلى نحو 7 مليارات دولار. وأكد عدم وجود إجراءات ملموسة لتقييد التجارة المستمرة بالوتيرة التي كانت عليها قبل فرض العقوبات.

10