حملة استباقية مغربية أسبانية لدرء خطر الإرهاب في المنطقة

اجتماع عاجل ومهم جمع وزيري الداخلية والدفاع الأسبانيين بنظيريهما المغربيين لبحث أبرز الملفات والقضايا الأمنية المشتركة وعلى رأسها التهديدات الإرهابية والهجرة السرية.
الثلاثاء 2015/09/01
مكافحة الإرهاب على رأس أجندة اجتماع وزيري داخلية المغرب وأسبانيا

الرباط - دفعت التهديدات الإرهابية المتصاعدة المغرب وأسبانيا إلى تكثيف التنسيق الأمني بينهما وتكثيف الاجتماعات الرسمية بين مسؤوليهما للتباحث حول الأزمات الأمنية في المنطقة.

وفي هذا الصدد تأتي زيارة وزيري الداخلية والدفاع الأسبانيين إلى المغرب التي بدأت أمس الإثنين وتنتهي اليوم الثلاثاء، لبحث أبرز الملفات المطروحة المشتركة مثل الهجرة السرية واتساع نفوذ الدولة الإسلامية في الساحل الأفريقي إلى جانب التعاون العسكري بين البلدين.

وكان الهاجس الأمني حاضرا بقوة على طاولة المباحثات الثنائية التي جمعت وزير الداخلية المغربي محمد حصاد والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبداللطيف الوديي، ونظيريهما الأسبانيين، فيرنانديث دياث، وبيدرو مورينوس.

ويندرج هذا الاجتماع في إطار اللقاءات والاتصالات المنتظمة التي يجريها وزراء البلدين لمناقشة مختلف القضايا المشتركة، وعلى رأسها الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، وقضايا أخرى تهم التكوين في المجال الأمني والجالية المغربية المقيمة بالخارج.

واعتبر مراقبون أن الاجتماع بين الوزراء الأربعة يعد حملة استباقية بسبب تصاعد أعمال العنف الممنهج والجريمة المنظمة في شمال المغرب وفي مدينتي سبتة ومليلة المحتلتين والتي تشكلان رهانا أمنيا مشتركا بين البلدين.

ويحاول كل من المغرب وأسبانيا تحصين مجاليهما الجغرافي من مخاطر الإرهاب القادم من منطقة الساحل الأفريقي ومن ليبيا التي أصبحت ملاذا آمنا للجماعات المتشددة ولتنظيم داعش الذي تمكن من التغلغل فيها وفرض سيطرته على مدن مهمة مثل سرت.

يشار إلى أن وزارة الداخلية الأسبانية أعلنت منذ أسبوع عن هذا الاجتماع العاجل والمهم حيث أكدت أن الوزير فرنانديث دياث يزور المغرب، يوم الإثنين مرفوقا بوزير الدفاع بيدرو مورينيس، لحضور لقاء ثنائي يجمعهما بنظيريهما المغربيين في الرباط.

التزام مغربي أسباني بتحجيم الإرهابيين وتفكيك خلايا تنظيم داعش الذي يحاول اختراق حدود البلدين

يذكر أن التعاون الاستخباراتي بين المغرب وأسبانيا مكن، يوم الثلاثاء الماضي، من تفكيك خلية إرهابية تم على إثرها اعتقال 13 متشددا في خمس مدن مغربية.

وعموما يعمل المغرب على تكثيف التنسيق الأمني مع أسبانيا التي تعتبره شريكا استراتيجيا في مجال مكافحة الإرهاب، بغية تجاوز النقاط الخلافية والملفات العالقة منذ عقود، فرغم تقاسم البلدين لمضيق جبل طارق (قرب جغرافي) إلاّ أن علاقتهما سجّلت أزمات عديدة ذات طابع سياسي.

وشهدت العلاقات الثنائية منذ مدّة تطورا ملحوظا قوامه رفع التحديات الأمنية المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة السرية وتهريب المخدرات.

يشار إلى أن العلاقات بين أسبانيا والمغرب عرفت فترات من المد والجزر والسوء والتحسن على مر سنوات طويلة، وقد تعددت محاور التوتر بين البلدين، من بينها استمرار الاحتلال الأسباني لمدينتي سبتة ومليلة وإصرار أسبانيا على استغلال مناطق الصيد البحري المغربية، إلى جانب عدم اعتراف السلطة المركزية رسميا ونهائيا بمبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية المغربية.

ويصف مراقبون العلاقات المغربية الأسبانية بأنها علاقات “جوار حذر”، باعتبار أن الملفات العالقة تفرض نفسها كل مرة في الأجندة الدبلوماسية بين البلدين وتتسبب في خلافات ظرفية بينهما.

فمنذ أشهر أصدر القضاء الأسباني قرارا ضد 11 مسؤولا مغربيا، يتهمهم بارتكاب “جرائم إبادة جماعية وهجمات ضد مدنيين” في منطقة الصحراء خلال الفترة ما بين 1975 و1991.

التنسيق الأمني المكثف بين الرباط ومدريد يطمر الملفات العالقة بينهما والمتعلقة أساسا بقضية الصحراء

واعتبر بيان لوزارة الخارجية المغربية وقتها، أن “الوقائع المثارة في القرار تعود لأزيد من 25 سنة، وبعضها لما يقارب من أربعة عقود، وتهم فترة تاريخية خاصة جدا وملابسات معينة ترتبط بمواجهات مسلحة من عهد آخر”، معربا عن رفضه المبدئي لمتابعة مواطنين مغاربة عن أفعال ارتكبوها داخل التراب المغربي.

ويعتبر خبراء أنه رغم الأزمات الدبلوماسية التي شابت العلاقات المغربية الأسبانية إلاّ أن ذلك لا يمنع وجود علاقات تعاون وشراكة خاصة في مجال مكافحة الإرهاب.

وهو ما أكده الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، الشرقي الضريس، في وقت سابق بقوله “التعاون الأمني بين المغرب وأسبانيا يشكل نموذجا جيدا لمستوى الشراكة بين البلدين”، موضحا أن هذا النجاح يعد ضمانة لفعالية تدبير التحديات الأمنية المتعلقة، على الخصوص، بالجريمة العابرة للحدود والمخاطر الكبيرة لمراقبة الحدود المشتركة.

2