حملة اعتقالات في فرنسا بعد الاعتداء على شارلي ايبدو

الخميس 2015/01/08
صدمة عالمية بعد الهجوم الإرهابي على المجلة

باريس - كان سبعة اشخاص موقوفين رهن التحقيق اثر الاعتداء الدامي الاربعاء على صحيفة شارلي ايبدو الساخرة في باريس والذي اوقع 12 قتيلا، على ما اعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف.

وقال كازنوف ردا على سؤال على اذاعة اوروبا الاولى عن عدد الاشخاص المعتقلين حاليا "سبعة اشخاص" فيما افاد مصدر قضائي عن اعتقال سبعة اشخاص بينهم رجال ونساء من اوساط الشقيقين الذين تم التعرف اليهما على انهما منفذا الهجوم ولا يزالان فارين.

وقال مسؤول بمكتب ممثل الادعاء في باريس في وقت مبكر الخميس ان شابا عمره 18 عاما تسعى الشرطة للقبض عليه فيما يتصل بالهجوم على مقر صحيفة شارلي إبدو سلم نفسه طواعية الي الشرطة في شمال شرق فرنسا.

وتلاحق الشرطة ثلاثة مواطنين فرنسيين هم الشقيقان سعيد كواشي المولود في 1980 وشريف كواشي المولود في 1982 وحميد مراد المولود في 1996 بعد ان قتل مهاجمون يشتبه بأنهم اسلاميون 12 شخصا في الهجوم على مقر الصحيفة الاربعاء.

ويعتبر الفرنسي شريف كواشي الملاحق جهاديا معروفا لدى اجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية، وخصوصا انه دين للمرة الاولى العام 2008 لمشاركته في شبكة كانت ترسل مقاتلين الى العراق.

وقال المسؤول -الذي رفض الكشف عن اسم الشاب- انه سلم نفسه الي قسم للشرطة في مدينة شارلفيل-ميزيير بشمال شرق فرنسا في حوالي الساعة 2300 بتوقيت جرينتش.

وقالت محطة تلفزيون بي.إف.إم نقلا عن مصادر لم تحدد هويتها ان الشاب قرر الذهاب الي الشرطة بعد ان شاهد اسمه في مواقع إعلامية للتواصل الاجتماعي.

ومثل الاعتداء الوحشي على صحيفة "شارلي ايبدو" صدمة للعالم، وقد شهدت العاصمة باريس وغيرها من المدن الفرنسية، تظاهرات احتجاجية للتنديد بالحادث، ففي العاصمة احتشد نحو 15 ألف شخص في ميدان "الجمهورية"، ورفعوا لافتات ترمز للصحافة، وأقلامًا، وكتبوا العديد من العبارات التي أكدوا من خلالها تضامنهم مع حرية الصحافة، ونبذهم للعنف، وذلك من قبيل "الحب أقوى من العنف"، و"كلنا شارلي"، و"الحرية للقلم"، فضلًا عن ترديدهم هتافات بهذا المضمون. وأعلنت فرنسا الحداد ثلاثة أيام على ضحايا الهجوم الدامي.

وعكست الصحف الفرنسية والاوروبية الخميس حجم الصدمة التي تركها الهجوم على الصحيفة، فأجمعت على التنديد بـ"الوحشية" و"الحرب ضد الحرية" و"الابتزاز المقزز" واتشح بعضها بالسواد حدادا على ضحايا الاعتداء.

وكرمت الصحف الفرنسية في اطر سوداء ورسوم كاريكاتورية القتلى الـ12 ضحايا الاعتداء الذي استهدف الصحيفة الاسبوعية الاربعاء في باريس وبينهم اربعة رسامين شهيرين.

الشقيقان المتهمان سعيد كواشي وشريف كواشي


إدانات دولية واسعة


أعرب عدد كبير من قادة الدول عن ادانتهم الشديدة للهجوم "الارهابي" الاربعاء على أسبوعية شارلي ايبدو الساخرة، ومن طوكيو الى واشنطن ومن موسكو الى قطر والسعودية، وجه قادة الدول رسائل تضامن مع فرنسا.

ودان مجلس الامن الدولي الهجوم مؤكدا ان أعضاء المجلس "يدينون بشدة الهجوم الارهابي الذي لا يمكن التساهل معه، واستهدف صحافيين وصحيفة".

وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اول المنددين، معبرا عن تضامنه مع فرنسا في معركتها ضد الارهاب. وقال كاميرون ان "الجرائم التي ارتكبت في باريس شنيعة. ونحن نقف الى جانب الشعب الفرنسي في معركته ضد الارهاب ومن اجل الدفاع عن حرية الصحافة".

كما دان الرئيس الاميركي باراك اوباما الهجوم الذي وصفه بانه "ارهابي". وقال ان "فرنسا ومدينة باريس الرائعة حيث حصل هذا الهجوم المشين، هما بالنسبة للعالم مرجعا ازليا وسيبقى متجاوزا حقد هؤلاء القتلة".

واعرب وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن تضامن بلاده قائلا بالفرنسية "اريد ان اتوجه مباشرة الى الباريسيين والى كل الفرنسيين لاقول لهم ان جميع الاميركيين يقفون الى جانبكم".

بدوره، دان الفاتيكان "العنف المزدوج" في الاعتداء على شارلي ايبدو، ضد العاملين في الصحيفة وحرية الصحافة على حد سواء.

من جهته، بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برسالة تعزية الى هولاند يدين فيها الارهاب "بكافة اشكاله". ونددت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في برقية تعزية الى الرئيس الفرنسي بالهجوم.

وفي انقرة، نددت الحكومة التركية الاسلامية المحافظة بالهجوم الا انها حذرت في الوقت نفسه من خطر الاسلاموفوبيا. وقال وزير الخارجية مولود شاويش "نندد بكل حزم بالارهاب. نحن ضد الارهاب بجميع اشكاله بغض النظر عن مصدره ودوافعه" لكنه انتقد "العنصرية" و"كراهية الاجانب" و"الاسلاموفوبيا" في اوروبا داعيا الى مكافحتها بطريقة موحدة.

الحكومة الفرنسية ستستخدم كل الوسائل لكشف واعتقال المتورطين

وفي القاهرة، دان الازهر الهجوم "الاجرامي" مؤكدا ان "الاسلام يرفض اي اعمال عنف" بينما اعلنت الجامعة العربية انها "تندد بشدة بهذا الهجوم الارهابي".

واعلنت السلطات السعودية استنكارها للهجوم، وفي بغداد، دان رئيس الوزراء حيدر العبادي الهجوم الارهابي" مشيرا الى ان العراق "عانى الامرّين على يد الجماعات الارهابية".

وفي عمان، دانت الحكومة الاردنية "الهجوم الارهابي" ووصفته بأنه "اعتداء على المبادئ والقيم السامية، كما انه اعتداء على فرنسا الصديقة".

كما اعربت قطر عن ادانتها "الشديدة" معتبرة ان "مثل هذه الأعمال التي تستهدف المدنيين العزل تتنافى مع كافة المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية".

وفي ابو ظبي، دانت الامارات الهجوم "الارهابي" وشددت على أن "مثل هذه الأعمال الإجرامية المفجعة تستوجب التعاون والتضامن على جميع المستويات لاستئصال هذه الظاهرة التي تسعى إلى نشر الدمار و الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار."

وفي تونس، دانت الحكومة بشدة الهجوم وجددت دعوتها "المجموعة الدولية لمزيد التنسيق والتعاون لمواجهة ظاهرة الارهاب التي تستهدف الامن والاستقرار في العالم".


استنفار أمني


من جانب اخر، اعلنت رئاسة الحكومة الفرنسية استخدام "كل الوسائل" من اجل "كشف واعتقال" مهاجمي شارلي ايبدو مشيرة الى انها وضعت وسائل الاعلام والمحلات التجارية الكبرى ووسائل النقل تحت "حماية مشددة".

وكانت الاسبوعية الساخرة تلقت تهديدات عدة منذ ان نشرت رسوما كاريكاتورية تتعلق بالنبي محمد عام 2006. وفي نوفمبر 2011 احرق مقر الصحيفة في ما اعتبرته الحكومة الفرنسية انذاك "اعتداء".

1