حملة الأنبار تزيد من تدفق شلال الدم في العراق

الخميس 2014/01/16
الفشل الحكومي يزيد الدماء في العراق

بغداد - سقط أمس عدد كبير من العراقيين بين قتلى وجرحى في أعمال عنف اعتبرها مراقبون انعكاسا مباشرا للحملة العسكرية التي أعلنها رئيس الوزراء نوري المالكي في محافظة الأنبار تحت عنوان محاربة الإرهاب.

وفيما حذّر المراقبون من أن فشل تلك الحملة يعني المزيد من تغوّل تنظيم القاعدة، ما ينذر بأيام عصيبة قادمة، واصل المالكي إلقاء تبعة الفشل الأمني لحكومته على أطراف خارجية قال إنها تدعم الإرهاب.

وقالت الشرطة ومصادر بعدة مستشفيات إن ما يتجاوز السبعين شخصا قتلوا في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع لتفجيرات في عدة مناطق بالبلاد من بينها العاصمة بغداد، وضواحيها في الزعفرانية ومنطقة العبيدي، وفي بعقوبة، والدجيل جنوب تكريت مركز محافظة صلاح الدين.

وكان أعنف تلك الهجمات انفجار قنبلة في سرادق عزاء أقيم لمسلّح عشائري موال للحكومة، أدى إلى مقتل قرابة العشرين شخصا في قرية شطب جنوبي بعقوبة.

كما قتل سبعة عسكريين عراقيين وأصيب تسعة آخرون بينهم ضابطان أحدهما برتبة عميد بتفجير قنطرة بعبوات ناسفة في قرية عين الجحش بناحية حمام العليل جنوب الموصل.

وقالت الشرطة ومسعفون إن نحو ست سيارات ملغومة انفجرت في أنحاء العاصمة العراقية ما أسفر عن مقتل ما يقارب الأربعين شخصا وإصابة أكثر من سبعين آخرين.

ويربط مراقبون بين تصاعد أعمال العنف التي لم تنقطع في العراق طيلة الأشهر العشرة الأخيرة والحملة العسكرية التي تشنّ في محافظة الأنبار على مقاتلي “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، (داعش)، معتبرين أن العدد الكبير من الضحايا الذين سقطوا أمس هو وجه من وجوه فشل تلك الحملة.

وكان خبراء أمنيون حذّروا من أن الحرب في الأنبار قد لا تؤدي إلى القضاء على داعش، بل قد تزيد من خطورة مقاتليها حين يتفرّقون في أنحاء البلاد وينصرفون عن المواجهات العسكرية المباشرة إلى ممارسة الهجمات الخاطفة وتنفيذ التفجيرات عبر الانتحاريين والسيارات المفخخة والعبوات الناسفة، والمداهمات الليلية لمنازل عوائل المقاتلين العشائريين المساندين للقوات الحكومية.

ويستند هؤلاء إلى أن الحكومة العراقية تعلن عن مقتل الكثيرين من مقاتلي داعش في حملة الأنبار دون أن تعطي أرقاما محددة. فيما تقول مصادر إعلامية إن العدد التقديري لمن يمكن توثيق مقتلهم من عناصر التنظيم في الحملة لا يتعدى 300 مقاتل، وأن العدد الأقصى لن يتجاوز الألف بأية حال، من مجموع مقدر بين 5000 آلاف و6000 آلاف مقاتل، ما يعني تفرّق عدد كبير من هؤلاء المقاتلين المتمرسين في أنحاء العراق، أو دخولهم إلى سوريا. وتعبيرا عن صعوبة القضاء على التنظيم المتشدّد قال أحد المعلقين الصحفيين إن “حرب الأنبار التي لم تقتل داعش لن تزيدها إلى قوّة”.

6000 العدد التقريبي لمقاتلي داعش في العراق

300 مقاتل من التنظيم فقط، يمكن توثيق مقتلهم في حملة الأنبار، والباقون تفرقوا في العراق أو دخلوا سوريا

وفي تجسيد ميداني لذلك أفاد مسؤول أمن عراقي أن عناصر من “داعش” هاجمت فجر أمس نقطة تفتيش لقوات الصحوات وتمكنت من طردها والسيطرة على المقر الذي يقع بإحدى القرى شرقي مدينة بعقوبة (57 كيلومترا شمال شرقي بغداد).

وقال عواد الربيعي رئيس اللجنة الأمنية بناحية أبو صيدا في تصريح صحفي إن “خلية مسلحة مرتبطة بتنظيم داعش هاجمت قرابة الساعة الواحدة فجرا نقطة تفتيش للصحوات في أطراف قرية المخيسة شرقي ناحية أبي صيدا واشتبكت معهم لأكثر من نصف ساعة قبل أن تنسحب عناصر الصحوة لنفاد العتاد”.

وأضاف أن “عناصر داعش سيطرت على نقطة التفتيش ورفعت علمها لفترة وجيزة فيما رددت عناصرها أهازيج طائفية تتوعد بالانتقام من طائفة معينة وأن بعض المهاجمين كانوا يتحدثون اللغة العربية الفصحى”.

وذكر أن “خلية داعش انسحبت فور وصول تعزيزات عسكرية من الجيش والشرطة ولجأت إلى عمق البساتين الزراعية المحيطة بقرية المخيسة وأن الهجوم جاء تأكيدا للمعلومات الاستخبارية التي وصلت عن تسلل العشرات من عناصر داعش من تلال حمرين شمال شرقي بعقوبة إلى بساتين قرية المخيسة شرقي ناحية أبي صيدا”.

وأوضح الربيعي أن “الأجهزة الأمنية أبطلت مفعول خمس عبوات ناسفة تركها المسلحون خلفهم وأن داعش ستواصل استهداف الأمن والاستقرار ما لم تكن هناك ضربات استباقية للحد من خطورتها، وأن وجود أجانب في صفوف داعش يؤكد وجود حواضن لهم تقدم من قبل أشخاص في مسعى منهم لتخريب الوضع الأمني”.

وفي انعكاس لفشل حملة الأنبار في الحد من التدهور الأمني الذي كان طيلة السنة الماضية أبرز عناوين الفشل الحكومي، واصل رئيس الوزراء نوري المالكي إلقاء تبعة ذلك التدهور على أطراف خارجية.

وطالب المالكي أمس المجتمع الدولي بالوقوف ضد الدول التي قال إنها تدعم الإرهاب.

3