حملة البيشمركة على داعش تكرس ضم كركوك إلى كردستان العراق

قوات البيشمركة الكردية وهي تتقدّم أمس بسرعة على جبهة كركوك، لم تكن بصدد تحقيق انتصار على تنظيم داعش فحسب، بل كانت أيضا بصدد حسم صراع طويل بين أربيل وبغداد على ضمّ المحافظة ذات الأهمية الكبيرة بما تحويه أراضيها من ثروة بترولية.
الخميس 2015/10/01
البيشمركة أكثر كفاءة وتنظيما من القوات العراقية

أربيل (العراق) - أعلنت القوات الكردية أمس تحقيقها تقدّما في حملتها الهادفة لطرد مسلّحي تنظيم داعش من محافظة كركوك الواقعة بشمال العراق والمتنازع عليها بين سلطات الإقليم والدولة المركزية نظرا لأهميتها البالغة بما تحتويه أراضيها من مخزونات نفطية ضخمة.

وبحسب مراقبين فإن “تحرير” المحافظة من داعش على يد قوات كردية سيعني بشكل شبه آلي ضمّها لإقليم كردستان العراق، حيث سبق لقيادة الإقليم أن أكّدت عدم الاستعداد للانسحاب من أي مناطق تسيطر عليها القوات الكردية، فيما قال رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود البارزاني إنّ حدود كردستان المستقل ترسم بالدم.

وتظهر قوات البيشمركة الكردية فاعلية في مواجهة التنظيم أكثر من القوات العراقية التي سبق أن واجهت وضعا أشبه بالانهيار عند مهاجمة التنظيم لمناطق واسعة بالبلاد صيف العام الماضي.

وبدأت قوات البيشمركة فجر أمس سلسلة هجمات لتعزيز سيطرة الأكراد على كركوك وطرد مسلّحي داعش منها. وتهدف الهجمات إلى الاقتراب من معقل التنظيم في الحويجة.

وقالت قوات مكافحة الإرهاب الكردية في بيان إنها مع قوات البيشمركة طردت المتشددين من عشر قرى جنوب غربي كركوك.

وقال البيان “في السادسة صباحا بدأت قوات البيشمركة وقوات مكافحة الإرهاب التقدم في إطار خطة لتطهير بعض القرى الأخرى من إرهابيي داعش والتقدم صوب محيط قضاء الحويجة”. وأفاد مصدر في قوات البيشمركة أمس بسقوط 18 قتيلا من عناصر داعش و10 من القوات الكردية في الحملة على قرى شمال غربي كركوك وجنوبها.

وقال المصدر إن قوات البيشمركة وبمساندة قوات مكافحة الإرهاب “دزي تيرور” تواصل تقدمها في محور جنوبي كركوك ومناطق شمال غربها وتحقق المزيد من الانتصارات على عناصر داعش.

قيادة كردستان العراق سبق أن أكدت عدم نيتها سحب قواتها من أي مناطق متنازع عليها مع بغداد

وفي الحويجة، حيث يتمركز تنظيم داعش بشكل رئيسي، سمعت مكبرات الصوت تنطلق في المساجد لمطالبة الأهالي بالإسراع إلى المستشفى العام للتبرع بالدم.

وهدفت الحملة العسكرية إلى السيطرة على مرتفعات الغرة وقرى خاضعة لسيطرة داعش منذ يونيو من العام الماضي وتستخدم كمرتكزات لإطلاق صواريخ باتجاه محطات إنتاج الكهرباء ومواقع لاستخراج النفط.

وانتزع الأكراد السيطرة الكاملة على مدينة كركوك الصيف الماضي عندما تخلى الجنود العراقيون عن قواعدهم في المدينة وحولها بعدما استولى متشددو داعش على ثلث البلاد بما في ذلك الحويجة التي تقع على بعد نحو 55 كيلومترا إلى الغرب.

ويقول قادة الأكراد إنهم لن يتخلوا مطلقا عن كركوك التي تقع خارج الحدود الرسمية لمنطقتهم وتحوي قدرا من احتياطيات العراق النفطية الضخمة ويتحدث أيضا التركمان والعرب عن أحقيتهم بها.

وقال مجلس الأمن التابع للمنطقة الكردية إن قوات البيشمركة توسع منطقة عازلة حول مدينة كركوك في سلسلة هجمات وأنها طهّرت ما يزيد على 530 كيلومترا مربعا خلال الأشهر الستة الماضية.

وترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن قوات البيشمركة أداة ردع مهمة لداعش. واكتسبت تلك القوات خبرة خوض المعارك خلال الفترة التي قاتلت فيها قوات صدام حسين عندما كان في السلطة.

وينظر إلى الجيش العراقي على أنه غير فعال ويشوبه الفساد ويعتمد بشكل كبير على الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في جهوده لاحتواء تنظيم داعش.

ولم يتمكن التنظيم من انتزاع السيطرة على أراض من قوات البيشمركة منذ بدأ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قصف المتشددين، لكن التنظيم استطاع بالمقابل تحقيق تقدّم على حساب القوات العراقية في بعض المناطق وأهمّها مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار التي استولى عليها بالكامل في مايو الماضي.

وفي مناطق أخرى من البلاد أوقف التنظيم تقدّم القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي لا سيما في شمال محافظة صلاح الدين وبمحافظة الأنبار، فيما ظل ينفّذ هجمات محدودة في بغداد وديالى معتمدا خصوصا على تفخيخ السيارات.

3