حملة الحوثيين على الصحفيين تستعر مع تصاعد الاحتجاجات ضدهم

الثلاثاء 2015/01/27
جماعة أنصار الله طوعوا الإعلام الرسمي في البلاد لنقل نشاطاتهم وأخبارهم

صنعاء – يشن الحوثيون حملة شرسة ضد الصحفيين والإعلاميين، الذين يغطون الاحتجاجات والمظاهرات المناهضة لهم في اليمن، ويعتبرون الإعلام من أشد الأعداء وتجب السيطرة عليه، والحد من تأثيره.

اعتقل مسلحون حوثيون، صحفيَين يمنيَين اثنين أثناء تفريق تظاهرة معارضة للحوثيين في صنعاء، وفق ما أعلنت نقابة الصحفيين في اليمن.

وقال المصور الصحفي العامل مع وكالة “رويترز”، محمد السياغي، إنه اعتقل مع الصحفيَين ثم أطلق سراحه بعد ساعة من الاستجواب، وقال إن “الحوثيين تصرفوا بجنون ضد المتظاهرين وضد الصحفيين وأطلقوا الرصاص الحي بشكل عشوائي وتم الاعتداء علينا وعلى المتظاهرين بالضرب بأعقاب البنادق”، مضيفا “تم توقيفي ساعة وسألوني مع أي جهة أعمل”.

لكن لم يعلن عن إطلاق سراح الصحفيَين صامد السامعي، وهو محرر الشؤون السياسية في صحيفة “الأولى”، والصحفي في موقع “الاشتراكي نت”، يحيى القباطي.

وأكد الأمين العام لنقابة الصحفيين اليمينيين، مروان دماج، أن المعتقلين هما صحفيان يعملان في وسائل إعلام محلية. وأضاف أن عناصر الميليشيا “اعتدوا بالضرب” أيضا على الصحفية المستقلة هدى الذبحاني.

وأفاد شهود عيان أن مسلحين من الحوثيين أطلقوا النار في الهواء أول أمس لتفريق تظاهرة مناهضة أمام جامعة صنعاء غداة مسيرة احتجاجية كبيرة ضد وجودهم في العاصمة. وهاجم المسلحون صحفيين ومنعوهم من تصوير فرار عشرات المتظاهرين.

كما اتهم حزب التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، مسلحي جماعة أنصار الله “الحوثيين” باختطاف أحد صحفييه و4 أشخاص في محافظة إب وسط البلاد واقتادوهم إلى جهة مجهولة.

وأوضح الحزب على موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت أن الصحفي المختطف هو محمد المسعودي، مراسل صحيفة الوحدوي الناطقة باسم الحزب في مدينة القاعدة بمحافظة إب.

وكان عدد من الصحفيين اليمنيين نظم مؤخرا وقفة احتجاجية تنديدا بما يتعرض له الصحفيين من تهديدات واعتقالات واقتحام لمقرات الصحف، وحمّل الصحفيون الحكومة وجماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات التي تمارس ضد الإعلاميين ووسائل الإعلام.

مروان دماج: الحوثيون اعتدوا بالضرب على صحفية مستقلة واعتقلوا آخرين

وأكد الصحفيون أن “ما تمارسه جماعة الحوثي من انتهاكات الغرض منه إسكات وسائل الإعلام والإعلاميين، ومنعهما من الحديث عن الوضع المزري الذي وصلت إليه البلاد، فضلا عن رغبة الحوثيين في تسيير وسائل الإعلام وفق رغبات الجماعة والتغطية على الممارسات القمعية”.

وبرزت أخبار اقتحام جماعة أنصار الله الحوثيين، مقرات إعلامية وتهديدات تلقاها عدد من الصحفيين منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء، في سبتمبر الماضي، وركزت التقارير الصحفية والحقوقية على واقع الانتهاكات التي تعرّض لها الإعلام على أيدي مسلحي الحوثيين. إذ كانت السلطة هي المسؤولة الأولى خلال الأعوام الماضية عن الانتهاكات، لكن الحوثيين تجاوزوا كل الخطوط الحمراء في التعامل مع وسائل الإعلام.

ومع تقدم المعارك، تصاعدت الانتهاكات التي تتعرض لها وسائل الإعلام في العاصمة التي تحتضن مئات المقرات والمؤسسات الإعلامية التلفزيونية والورقية والإلكترونية والإذاعية.

وفرضت الجماعة المسلحة، مع سيطرتها على العاصمة، نفوذها على التغطية الإخبارية لوسائل إعلام حكومية، من بينها موقع “سبتمبر نت” الناطق باسم الجيش، وإذاعة صنعاء.

وتعرضت وسائل إعلام دولية وطواقمها العاملة في اليمن للتحريض والتشهير والاعتداء على طواقمها. ومنها: “العربية”، و”بي بي سي”، و”سكاي نيوز عربية”، وموقع “سي أن أن عربي”.

ورصدت منظمة حرية المعنية بالحريات الصحفية أكثر من 50 انتهاكا تعرضت لها وسائل الإعلام، في غضون شهر واحد من سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء. وقالت إن الانتهاكات شملت وسائل إعلام حكومية، وخاصة وحزبية، وحملات تحريض واعتداءات تعرض لها صحفيون.

الحملة الشرسة للمقاتلين الحوثيين على وسائل الإعلام لم تتوقف عند حد، إذ سيطرت الأسبوع الماضي، على التليفزيون الرسمي اليمني ووكالة الأنباء الرسمية “سبأ”.

وقالت وزيرة الإعلام اليمنية، نادية سقاف، “إن المتمردين الحوثيين سيطروا على وكالة الأنباء الرسمية (سبأ) والتليفزيون اليمني”، وكانت هذه الخطوة إحدى مراحل الانقلاب التي نفذها الحوثيون.

وقال صحفيون محليون، إن جماعة أنصار الله طوعوا الإعلام الرسمي في البلاد لنقل نشاطاتهم وأخبارهم منذ بداية سيطرتهم، حيث تناول الإعلام الحكومي الرسمي فعاليات “الحوثيين” بمناسبة المولد النبوي، وامتلأت الصحف الرسمية بصور فعاليات الحوثيين واحتفالاتهم في مختلف المحافظات بدءا بصحيفة الثورة التي فرضوا شروطهم عليها بعد اقتحامها، وأجبروا رئيس مجلس إدارتها فيصل مكرم، على تقديم استقالته. مرورا بصحيفة 14 أكتوبر ثم صحيفة 26 سبتمبر الناطقة باسم الجيش اليمني.

وبطبيعة الحال لم تسلم القنوات الفضائية من الحملة، إذ صرحت مصادر مسؤولة في نقابة قناة عدن الفضائية الحكومية بأن قوى نافذة في صنعاء قامت بمصادرة تردد القناة على القمرين الصناعيين نايل سات وعربسات بعد أن قامت بقطع بثها. وأوضحت المصادر في بيان للنقابة أن هذه القوى النافذة قامت بانتحال اسم وشعار القناة وبثت برامج لا صلة للقناة الحقيقية بها، وأكد البيان في توضيحه للمؤسسات الصحفية والمواقع الإلكترونية الإخبارية أنه لا صلة بين قناة عدن بما يبث من صنعاء وأنه لا مسؤولية لها عن كل ما يبث فضائيا على القناة

وأوضح بيان نقابة قناة عدن أن القناة ومنذ قطع بثها الفضائي تواصل بث برامجها ونشراتها على القناة الأرضية. محذرا من الزج بها في أي صراعات أو استخدامها في أي عمل مسيء مؤكدا أن ما جرى من سطو يتنافى مع كل القيم والأعراف الإعلامية الدولية.

وتتحكم الجماعة المسلحة بمقاليد الأمور في المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون منذ السيطرة عليها في 20 سبتمبر الماضي، حيث فرضت سياسة الأمر الواقع بالقوة بحيث لا يتم أي إجراء مالي أو إداري أو مراسلات إلا بموافقة الجماعة.

18