حملة تحذر الحداثيين في تونس من هزيمة محتملة في الانتخابات الرئاسية

مساع لإقناع العائلة الوسطية في تونس من أجل تقديم مرشح واحد لانتخابات الرئاسة.
الاثنين 2019/08/26
تحذيرات لم تصل بعد

أنصار التيار الحداثي يستشعرون هزيمة محتملة للتيار في صورة إصرار مكوناته السياسية المختلفة على عدم التوافق على مرشح للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها منتصف سبتمبر المقبل.

تونس – تصاعدت مخاوف أنصار التيار الحداثي من هزيمة محتملة خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة في ظل تعدد مرشحي هذا التيار الناجم عن حالة الانقسامات والخلافات التي يعيشها.

ونبّه هؤلاء في مبادرة أطلقوها وهي عبارة عن مناشدة للحداثيين لترك خلافاتهم جانبا والتوافق على مرشح واحد يكون قادرا على منافسة مرشح حركة النهضة الإسلامية.

مصطفى بن أحمد: الحديث عن وجود تفاهمات أمان جميلة يروج لها أصحابها
مصطفى بن أحمد: الحديث عن وجود تفاهمات أمان جميلة يروج لها أصحابها

ووقعت مجموعة من الناشطين البالغ عددهم حتى السبت 200 ناشط على “نداء” لـ”المرشحين للانتخابات الرئاسية المنتمين للعائلة الديمقراطية والحداثية إلى تحمل مسؤولياتهم وتجنيب الوطن سيناريوهات كارثية بتحكيم العقل ونكران الذات وتغليب المصلحة الوطنية والتشاور والتحاور بهدف القضاء على التشتت الحالي أو على الأقل الحد منه وذلك بالتوافق قبل فوات الأجل القانوني الموافق ليوم 31 أوت 2019- على مرشح أو مرشحين على أقصى تقدير تتجمع حوله أصوات جميع أفراد العائلة السياسية والفكرية والمجتمعية مما يوفر له أوفر حظوظ النجاح”.

ولفت الممضون على “النداء” الذي نشره عدد من النواب منهم ليلى الحمروني وبشرى بلحاج حميدة والصحبي بن فرج على صفحاتهم بموقع فيسبوك انتباه المرشحين من العائلة الديمقراطية إلى “ما تشعر به أعداد متزايدة من المواطنات والمواطنين المنتمين إلى هذا الفضاء من حيرة وقلق وتخوف من كثرة الترشحات لأبناء العائلة الفكرية والسياسية الواحدة مما سيزيد حتما من تعقيد المشهد السياسي ويشجع ظاهرة العزوف عن التصويت ويجعل الاختيار صعبا على الناخبين”.

وأشار الممضون على النداء إلى أن ذلك سيشتت الأصوات بين المرشحين مؤكدين أن هذه الدعوة جاءت “يقينا بوعي المرشحين بجسامة الخطر المحدق بهذه الانتخابات وبمستقبل الانتقال الديمقراطي ومستقبل البلاد جراء هذا التشتت الذي لن يستفيد منه إلا منافسوهم من تيارات الإسلام السياسي أو الشعبوية المتاجرة بمشاكل الناس”.

وحث الممضون “المكونات الديمقراطية للمجتمع المدني وجميع المواطنين المنتمين إلى العائلة الديمقراطية والحداثية الواسعة دون أي استثناء لضم صوتهم إلى هذه القائمة الأولية من الإمضاءات والمشاركة في حملة وطنية لإقناع المرشحين المعنيين بضرورة الاتعاظ بالتجارب التاريخية القاسية التي اكتوت بنيرانها شعوب أخرى جراء تشتت قواها الاجتماعية المدنية الفاعلة وأحزابها الوطنية والديمقراطية”.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه أنصار التيار الحداثي انسحاب بعض المرشحين المحسوبين على التيار من السباق، قال مصطفى بن أحمد القيادي في حركة تحيا تونس التي ينتمي إليها رئيس الحكومة يوسف الشاهد المرشح للانتخابات الرئاسية، في تصريحات صحافية محلية الأسبوع الماضي، إنه لم تطرح بعد أمام الحركة أي مبادرة مكتوبة، أو دعوة جدية لتوحيد المرشحين، وإذا تم طرحها سيتم النظر فيها ومناقشتها.

ولفت بن أحمد إلى أنه لكل حزب سياسي مرشحه في الوقت الحالي، والحديث عن وجود تفاهمات بين الأحزاب هي “أماني جميلة يروج لها أصحابها”.

ويظهر توزيع المرشحين، وجود 7 مرشحين على الأقل، من العائلة السياسية التقدمية، هم على التوالي، يوسف الشاهد، ورئيس حزب مشروع تونس محسن مرزوق، والمرشح المستقل المدعوم من حزبي نداء تونس وآفاق تونس، عبدالكريم الزبيدي، بالإضافة إلى مرشحة حزب أمل تونس، سلمى اللومي، ومرشح البديل التونسي مهدي جمعة، وإلياس الفخفاخ مرشح حزب التكتل الديمقراطي ورئيس حزب قلب تونس نبيل القروي.

وكان القيادي بحزب التكتل مصطفى بن جعفر قد ذكر في تصريح إعلامي أنه اتصل ببعض الأحزاب لكنه لم يجد تفاعلا أو نية منها للذهاب إلى الانتخابات بمرشح وحيد، وأكّد أن حزب التكتل يدعم ترشح إلياس الفخفاخ للانتخابات الرئاسية، لأنه يحمل مشروع وأفكار وقيم الحزب، واستدرك قائلا “توجد فرصة للتدارك أمام العائلة الوسطية لاختيار مرشح وحيد”.

لكن مراقبين يقللون من إمكانية التوافق على مرشح لدى المرشحين، لاسيما في ظل تصاعد الخلافات والتوترات خاصة بين حزب تحيا تونس وحزبي قلب تونس ونداء تونس بقيادة حافظ قائد السبسي. واتهم حزب قلب تونس الشاهد بالوقوف وراء اعتقال منافسه في الانتخابات الرئاسية نبيل القروي الذي جرى إيقافه الجمعة.

Thumbnail

وبدورها نددت حركة نداء تونس الداعمة بقوة للمرشح عبدالكريم الزبيدي، بما تعرض له ممثلها القانوني “من تنكيل وممارسات غير مسؤولة من فريق التفتيش بمطار تونس قرطاج الدولي”، معتبرة أنها “ممارسات دكتاتورية انتقامية ومقززة لا يمكن أن تكون إلا بتعليمات وتوصيات من رئيس الحكومة الحالي، والتي تدعو للاستغراب والحيرة والخوف على مصير الدولة الوطنية والجمهورية الثانية والانتقال الديمقراطي ومصير الحقوق والحريات التي دفع من أجلها الشعب التونسي الغالي والنفيس”.

واعتبرت الحركة في بيان صادر عنها اليوم أن “التعدي على رئيس اللجنة المركزية حافظ قائد السبسي يتجاوز شخصه إلى كافة مناضلات ومناضلي الحركة ويدخل في إطار ضرب المعنويات في إطار العمل على إضعاف حظوظ الحزب في الانتخابات المقبلة وتقوية حظوظ حزب الدولة”.

وكان حافظ قائد السبسي أكد أنه تمت معاملته بشكل مذل في مطار تونس قرطاج وأنه تم تفتيشه بطريقة مهينة متهما يوسف الشاهد بالوقوف وراء ذلك.

وتعمق هذه الخلافات التي لا يبدو أنها ستنتهي قريبا المخاوف من هيمنة حركة النهضة على المشهد السياسي المقبل. وعبّر رئيس الحزب الاشتراكي التونسي محمد الكيلاني عن تخوفه على مصير البلاد من غياب مشروع متكامل يمكن أن يواجه المشروع الذي تطرحه الحركة الإسلامية في تونس.

4