حملة تخويف غربية بين خيارين.. الاتفاق النووي أو إيران النووية

مراقبون: طهران مازالت قادرة على الوصول إلى القنبلة النووية في وقت أقل مما يتخيل الغرب.
الخميس 2018/11/15
ترامب متمسك بموقفه التصعيدي ضد ايران

في الوقت الذي كثف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشدة الضغوط على طهران، معلنا انسحابه من اتفاق دولي يهدف إلى وضع حد لبرنامجها النووي وفارضا عدة حزم من العقوبات الأميركية أحادية الجانب، تحاول الدول الغربية إقناع ترامب بالتراجع عن قراره وذلك للحفاظ على المصالح الاقتصادية التي تجمعها بطهران، وحذر الغرب ترامب استنادا إلى تقارير وبحوث تفيد بأن انسحاب إيران من الاتفاق النووي يعني أنها أقرب بكثير إلى إنتاج القنبلة النووية مما توقعت الاستخبارات الغربية.

لندن - تحاول إيران وقوى غربية، مازالت تتمسك بالاتفاق النووي الإيراني، الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتغيير موقفه من الاتفاق، بعدما أعلن انسحاب بلاده منه بشكل أحادي في مايو الماضي.

وتشمل هذه الحملة نشر تحذيرات في وسائل إعلام ومجلات ومراكز أبحاث تحظى باحترام كبير، من أن انهيار الاتفاق سيؤدي إلى عودة إيران مرة أخرى إلى استئناف تخصيب اليورانيوم، وهو ما قد يؤدي إلى الحصول على سلاح نووي خلال فترة وجيزة.

وتمسكت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، بالإضافة إلى إيران، بالبقاء في الاتفاق النووي رغم انسحاب الولايات المتحدة. وتحاول هذه القوى إقناع إيران بالبقاء فيه، خصوصا بعدما أعاد ترامب فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران، دخلت حيز التنفيذ رسميا هذا الشهر. وبذلك يكون الهدف الأساسي الذي وافقت إيران من أجله على التفاوض مع الغرب للتوصل إلى هذا الاتفاق قد تم إنهاؤه.

وكشفت وثائق، بين أرشيف سري تمكنت قوة خاصة إسرائيلية من تهريبه من إيران في وقت مبكر من العام الجاري، عن أن البرنامج النووي الإيراني كان متقدما بوتيرة أكبر بكثير مما توقعت أجهزة الاستخبارات الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بحسب ما أكد باحث يعمل على تحليل وثائق الأرشيف لمجلة “فورين بوليسي” الأميركية.

وتكشف التقديرات الأخيرة للموقف، في ما يتعلق ببرنامج إيران النووي، أنه إذا ما قررت طهران الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي توصلت إليه مع القوى الكبرى منتصف عام 2015، فستمكنها إمكانياتها وقاعدتها التكنولوجية والمعرفية المتقدمة سريعا من تصنيع قنبلة نووية، وربما خلال أشهر قليلة.

طموح إيران النووي

إذا ما قررت طهران الانسحاب من الاتفاق النووي، الذي توصلت إليه مع القوى الكبرى عام 2015، فستمكنها إمكانياتها وقاعدتها التكنولوجية والمعرفية المتقدمة سريعا من تصنيع قنبلة نووية، وربما خلال أشهر قليلة
إذا ما قررت طهران الانسحاب من الاتفاق النووي، فستمكنها إمكانياتها وقاعدتها التكنولوجية والمعرفية المتقدمة سريعا من تصنيع قنبلة نووية

قال ديفيد ألبرايت، عالم الفيزياء، ومدير معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، إن إيران مازالت بحاجة إلى إنتاج اليورانيوم بنسبة تخصيب مناسبة لإنتاج القنبلة. وإذا ما قامت إيران بإعادة تشغيل أجهزة الطرد المركزي، فسيمكنها ذلك من الوصول إلى كمية اليورانيوم المخصب المطلوبة خلال فترة من سبعة إلى 12 شهرا.

وقبل توقيع الاتفاق، كان يتوقع أن تصل إيران إلى إنتاج اليورانيوم الكافي لتصنيع القنبلة خلال شهرين فقط. لكن وفقا لبنود الاتفاق، كان على إيران نقل 97 بالمئة من وقودها النووي إلى خارج البلاد، وتفكيك أغلب أجهزة الطرد المركزي.

ويقول ألبرايت، الذي يعد تقريرا عن محتوى الأرشيف، إن “الأرشيف مليء بالمعلومات الجديدة حول برنامج إيران النووي. لا يمكن تصديق كم المعلومات الموجودة بين وثائقه”. ومن بين أهم استنتاجات ألبرايت إن “الإيرانيين كانوا أقرب كثيرا إلى إنتاج القنبلة مما توقعت الاستخبارات الغربية”. ويضم الأرشيف أكثر من 100 ألف وثيقة، تغطي الفترة الزمنية بين عامي 1999 و2003.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أواخر أبريل الماضي، عن نجاح عملاء الموساد في تهريب الأرشيف، الذي احتوى على وثائق تزن أكثر من نصف طن، من منطقة شورآباد في طهران، بعدما راقبوه لمدة عامين.

وأراد نتنياهو وقتها تحويل مؤتمر تفاعلي صحافي نظمه حول برنامج إيران النووي من وزارة الدفاع الإسرائيلي، إلى كرة نار يقذفها باتجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأطراف الأوروبية المعاندة لتوجه ترامب للخروج من الاتفاق، لأنه يرى فيه “اتفاقا سيئا” كما عبّر في مناسبات عديدة. وأمام شاشة عملاقة وخزائن برفوف مغطاة وقف نتنياهو ليقدّم عرضه مزودا بمقاطع فيديو، وصور، ووثائق مكتوبة بالفارسية، تحت عنوان “إيران تكذب”.

وأثار رد الفعل الإيراني السلبي على عملية الموساد مفاجأة، إذ لم تنكر إيران صحة الوثائق التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي في المؤتمر الصحافي، وحصلت أجهزة استخبارات غربية على نسخ منها لاحقا، كما لم تقم بالرد من خلال عملية مماثلة في إسرائيل، أو عبر استهداف أهداف إسرائيلية في سوريا أو الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وكشفت وثائق الأرشيف أن نتنياهو على ما يبدو كان محقا.

التخفيف من العقوبات

القوى الغربية تعمل على إيجاد وسائل يمكن من خلالها تخفيف وقع العقوبات الأميركية على إيران،
القوى الغربية تعمل على إيجاد وسائل لتخفيف وقع العقوبات الأميركية على إيران

اليوم، يبدو أن القوى الغربية، التي تعمل مع إيران من أجل إيجاد وسائل يمكن من خلالها تخفيف وقع العقوبات الأميركية على إيران، على مواجهة وجهة النظر الإسرائيلية بمقاربة جديدة تقوم على التحذير من أن الاتفاق مازال يقف حائلا أمام تحول إيران إلى قوة نووية حقيقية بحكم الأمر الواقع. ويعتمد التحذير، من خلال تسريبات بعضها يستند إلى أسس علمية، على قصر الفجوة الزمنية بين انسحاب إيران المحتمل من الاتفاق، وقدرتها على الحصول على يورانيوم مخصب كاف لإنتاج السلاح النووي.

ويقول ألبرايت “الولايات المتحدة كانت تصدر بيانات تؤكد فيها أن إيران تحتاج إلى عام، وربما عامين، للوصول إلى السلاح النووي. لكن المعلومات في الأرشيف توضح أن الإيرانيين كانوا قادرين على فعل ذلك أسرع كثيرا مما تخيل الأميركيون”.

وأضاف “الحكومة الفرنسية، التي أصرت دائما على أن إيران يمكنها الوصول إلى السلاح النووي خلال 3 أشهر فقط، كانت أقرب في حساباتها إلى الواقع من الأميركيين”.

وأكد ألبرايت، الذي عمل أيضا على ملف كوريا الشمالية النووي وبرنامج العراق لأسلحة الدمار الشامل خلال تسعينات القرن الماضي، قائلا “لا أعتقد أن الإسرائيليين أنفسهم تمكنوا بعد من الحصول على كل المعلومات المتوفرة في هذا الأرشيف. ففي كل يوم يستكملون فيه العمل يكتشفون شيئا جديدا”.

7