حملة تصد لجرائم العنصرية ضد المسلمين في لندن

الخميس 2017/10/19
لندن تتصدى للتطرف من الجهتين

لندن - التعصب والكراهية ضد المسلمين، ظاهرة ليست مألوفة في بريطانيا المعروفة برحابة صدرها وتميزها عن باقي الدول الأوروبية باتساع مساحة التعايش والتسامح، ويبدو ذلك واضحا من خلال مظاهر كثيرة في الفضاءات العامة، لكن الأمر يبدو أنه لم يعد كذلك، خصوصا بعد العمليات الإرهابية التي استهدفت الأمن والاستقرار في العاصمة البريطانية وغيرها من المدن الأوروبية.

السلطات البريطانية تنبهت إلى الظاهرة، وعملت على محاصرتها والتخفيف من حدتها عبر سلسلة من الإجراءات الميدانية، ففي إطار الأسبوع الوطني للتوعية بجرائم الكراهية، قام عناصر شرطة لندن ومسؤولون من مرصد “تيل ماما” لمكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا، بزيارة الجالية المسلمة في عديد من مراكزها الإسلامية. وحض رجال الشرطة على وجوب الإبلاغ عن كل حادثة حتى يتمكن المسؤولون الأمنيون من تأمين جميع شبكة وسائل النقل في العاصمة.

ويذكر أن مرصد مكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا “تيل ماما” قد نوّه في تقريره السنوي إلى أن بريطانيا تشهد تفاقما غير مسبوق في ظاهرة التعصب والكراهية والتمييز ضد المسلمين، والتي زادت من حدتها أيضا الأعمال الإرهابية التي وقعـت في مـدن أوروبية مختلفة خلال سنتي 2015 و2016.

وسجل المرصد 326 حـادثة إضافية ضد المسلمين كـانت فيها النساء أكثر استهدافا من قبل متصيدي الكراهية رغم التظاهرات الثقافية التي ينظمها القادة المسلمون في البلاد من أجل التوعية بظاهرة الإسلاموفوبيا ومخاطرها، وتداولت وسائل الإعلام البريطانية تقارير مختلفة عن عدد جرائم الكراهية، التي طالت أفراد الجالية المسلمة تنوعت بين نزع حجاب السيدات أو إلقاء حمض حارق على وجوههن.

وبين فترة أبريل ويونيو 2017، كشفت تقارير رسمية أن جرائم الكراهية بشبكة وسائل النقل العام سجلت 822 جريمة، وهو ارتفاع في عددها بحوالي الربع مقارنة بالسنة الماضية.

وانطلاقا من هذه المعطيات المنذرة بتفاقم مثل هذه السلوكيات الخطيرة، أطلقت شركة حافلات النقل الخاصة بالعاصمة لندن حملة من أجل التصدي لجرائم الكراهية ضد المسلمين، الاثنين الماضي.

وتتعاون شركة لندن للنقل والشرطة المحلية معا، من أجل تنظيم حوالي 200 تظاهرة في البلاد، في إطار دعمهما للأسبوع الوطني للتوعية بجرائم الكراهية ضد المسلمين.

الحملة جاءت بعد تسجيل عدة حالات اعتداء على المسلمين بحافلات النقل خلال الأشهر الماضية، بل وتمكّن بعض شهود العيان من تسجيل مقاطع الاعتداء ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

النساء أكثر استهدافا من قبل متصيدي الكراهية رغم التظاهرات الثقافية التي تنظم من أجل التوعية بظاهرة الإسلاموفوبيا

وسجّلت الاعتداءات على المسلمين ارتفاعا ملحوظا في عددها، في كل من مدينتي لندن ومانشستر، بعد الهجمات الإرهابية المنفذة في الصيف الماضي، بأماكن عامة لحصد أكبر عدد من الضحايا.

وطالت مضايقات واعتداءات عنصرية مؤسسات جامعية، وهو ما يجعل الصورة أكثر قتامة، ذلك أن موجات الكراهية قد تجاوزت الفضاءات العامة واجتاحت أسوار بعض الجامعات فقد أكد طلاب مسلمون بإحدى الجامعات البريطانية تعرضهم إلى المضايقات والتحرش بسبب تأديتهم لفرائضهم الدينية وسط الحرم الجامعي، ونوه عدة طلاب من جامعة مانشستر إلى قيام حراس أمن بمنعهم من الصلاة سواء بمبنى الجامعة أو داخل فضاء المكتبة العامة.

وفي استطلاع رأي، شارك فيه حوالي 70 طالبا مسلما تبين أن 86 في المئة منهم، رغبوا بتأدية فرائضهم الدينية أثناء تواجدهم بالجامعة وتخلوا عن الفكرة لغياب المكان المناسب لذلك، وأن 96 في المئة منهم يرغبون بتوفير فضاء مخصص للصلاة وسط الجامعة وأن 17 في المئة منهم أكدوا التعرض للمضايقة والتحرش.

وذكرت الطالبة عائشة، التي تدرس بالسنة الثانية في كلية الطب، أن حارس أمن منعها من الصلاة في الجامعة، قائلة “قام أحد الحراس بالصراخ في وجهي وأنا أصلي حتى أتوقف عن ذلك”.

وأضافت زميلة لها “لقد مُنعت أيضا من الصلاة بأحد الطوابق قرب منفذ الإغاثة بينما كانت طالبات أخريات يجلسن بالمكان نفسه يتقاسمن أطراف الحديث”.

وأردفت طالبة أخرى رفضت الإفصاح عن اسمها بالقول “في إحدى المرات، كنت مع صديقة لي بمقهى المكتبة نستريح من مراجعة دروسنا لفترة زمنية طويلة، فاقتربت منا حارسة أمن تذكرنا بحظر الصلاة في المنطقة بعد الساعة الثانية عشرة ليلا”، مضيفة “لقد قصدتنا مباشرة لأننا محجبات ويسهل التعرف على انتمائنا الديني”.

وفي وقت سابق من السنة، تداول الطلاب عريضة تطالب بتخصيص فضاء للعبادة بالمكتبة الرئيسية للجامعة حصلت على توقيع أزيد من 600 طالب.

وأوضحت طالبة جامعية سبب توقيعها على العريضة، قائلة “على الرغم من أنني مسيحية، أدرك جيدا أن الصلاة فرض على كل جالية دينية، وخاصة للمسلمين. الذهاب إلى مكان بعيد جدا من أجل الصلاة بمنأى عن عيون الآخرين، قد يكون أحيانا أمرا خطيرا بصراحة”.

وبعد انتشار هذا الخبر، أجرت جامعة مانشستر البريطانية استطلاع رأي لطلابها على شبكة الإنترنت بنية اقتراح خطة على اتحاد الطلاب بشأن تخصيص فضاءات للعبادة بالحرم الجامعي.

وعلى مستوى الجامعة، أشارت المسؤولة ديج مالك جونسون، إلى أن إدارة الجامعة تشعر بالآسى حيال هذه التصرفات الصادمة، خاصة في ظل غياب قاعات مخصصة للصلاة. وقال المسؤول “منذ سنة تقريبا، تزايدت الاعتداءات على النساء المسلمات بالخصوص وسط الجامعات”.

ولا بد من التنويه إلى أن موجات الكراهية قد شملت غير المسلمين أيضا، فقد أفادت بلاغات بأن بعض الطلاب اليهود تعرضوا إلى المضايقات، لذلك تعمل إدارة الجامعة، كما يقول المسؤولون فيها، على بذل قصارى جهدها من أجل ضمان مناخ آمن لكل الطلاب على اختلاف انتماءاتهم الدينية.

13