حملة تضامن مع صحفي سوري معتقل

الثلاثاء 2013/12/17
حملة التضامن مع جهاد محمد هي حملة للتضامن مع الشعب السوري

باريس – لا يرجو المثقّف الحقيقي إلا حيازة حبّ الناس له واحترامهم لنضاله الفكريّ، وهو نضال سعت أنظمة الاستبداد إلى إفراغه من محتواه بالنسبة إلى كلّ صاحب قلم حرّ عبر شنّ حملاتها التشويهية له أو اعتقاله. غير أن الحراك الشعبي الذي تعيشه أقطارنا نمّى في المثقّفين حسَّ الدفاع عن بعضهم بعضا. وهو ما وجدنا له صدى خلال الأيام الأخيرة عبر متابعتنا للحملة التضامنية التي أطلقها مثقفون سوريون وعرب من أجل الدفاع عن الكاتب والإعلامي السوري جهاد أسعد محمد، ما نراه يمثّل ملمحا جديدا من ملامح الحياة الثقافية العربية.

في 10 آب 2013، اعتقلت قوات الأمن السورية الصحفي المعارض جهاد أسعد محمد بالقرب من شارع الثورة في قلب دمشق. ويعتبر جهاد واحدا من الناشطين القلائل الذين بقوا في العاصمة السورية التي بقيت تحت القبضة الأمنية الوحشية وقد صمد جهاد في دمشق على الرغم من خطر الاعتقال المحدق به.

وبعد مرور وقت قصير على اعتقاله، أنشأت على صفحات الموقع الأزرق صفحة للكاتب جهاد أسعد محمد نشرت خبر اعتقاله، كما أعادت نشر مقالات له كـان قد كتبها أثناء الثورة السّوريـــّة وقبلها.

وقد شغلت الحملة مساحات كبيرة من مواقع التواصل الاجتماعي، كما تمت متابعتها في العديد من وسائل الأعلام العربية والعالمية. يذكر أنّ جهاد واظب خلال عمله في الصحافة السورية على الدفاع عن الحريات العامة ولم يتردد يوماً في إعلان موقفه المساند لقضايا الشعوب والعمل على دعم أدواتها النضالية في مواجهة الاستبداد بكافة أشكاله، وأنه اصطف دائما قولاً وممارسة إلى جانب الفقراء والمحرومين خلال مسيرته المهنية، وقد ورد في بيان الحملة أنه "دافع عن مصالح وحقوق عامة الشعب السوري في مواجهة الاستبداد".

وكان خلال عمله الصحفي، وحياته الشخصية، ملتزماً لأبعد الحدود بقضايا حقوق الإنسان، وبقضية الجولان، كما دافعَ عن الشعب الفلسطيني وقضيَّته العادلة.

يقول الكاتب يوسف فخر الدين إنّ "حملة التضامن مع الكاتب والصحفي جهاد محمد مبارة جماعية تفاعلية بين مثقفين وناشطين من الثورة السورية يشتغلون في جميع الأصعدة الثقافية والميدانية ارتأوا الوفاء لأحدهم فقاموا بتنظيم مجموعة فاعليات أطلقوها بداية بعريضة تضامنية وتحيات لجهاد عبر كراتين من الجولان وحيفا وعكا كما من دمشق ودير الزور وغيرها."

تهدف الحملة إلى الدفاع عن سوريا المدنية الديمقراطية وتحررها من ربق الاضطهاد والقهر والتضامن مع المعتقلين في سجون الطغيان ومنهم مثقف عضوي بالمعنى الغرامشي بقي ملتصقا بهم المجتمع السوري عبر أكثر من عقدين من عمله" ولا شكّ في أنّ حملة التضامن مع جهاد محمد بهذا المعنى هي حملة للتضامن مع الشعب السوري وحقوقه العادلة في الحرية والديمقراطية والمشاركة السياسية، وهي جزء من النشاط المدني الذي يتوخى الإبقاء على جذوة المطالب الأولى للثورة المستمرة في مواجهة أي انحراف".

الحملة التي أطلقت بلغات عدة، وصاحبتها تحرّكات مساندة في عدد من العواصم العربية والعالمية وجدت لها صدىً في الداخل الفلسطيني، حيث رفعت عدة لافتات وصور للكاتب من قبل الناشطين والإعلاميين الفلسطينين. ولا نملك إلا أن نثمّن هذه الحملة لكونها تبشّر بثقافة دفاع المثقّفين عن بعضهم بعضا وتقوّي وحدة صفّهم أمام جور القوى الظالمة.

18