حملة "تطهير" رئيس الحكومة تطال جهاز الاستخبارات التركية

السبت 2014/02/15
مظاهرات طلابية تشجب إطلاق سراح سليمان أصلان رئيس بنك "خلق" التركي، أحد المتهمين الرئيسيين بالفساد

أنقرة - تعيش تركيا وضعا خانقا يحيط بها من جميع الاتجاهات، جراء فضيحة الفساد التي طالت أردوغان ومقربين منه، إذ أنها جعلته يتخبط في قراراته ويستمر في حملته “التطهيرية” الموسعة.

أصدرت مديرية الأمن العام في تركيا، أمس الجمعة، قرارا بنقل 72 شرطيا منهم 16 ضابطا في مديرية أمن قونية بوسط الأناضول إلى جانب نقل 50 شرطيا وضابطا يعملون في إدارة الاستخبارات التابعة لمديرية الأمن العام.

وذكرت صحيفة “راديكال” التركية أن حركة النقل والتعيينات لضباط ورجال الشرطة جاءت على خلفية فضيحة الفساد والرشاوى التي تم الكشف عنها في 17 من ديسمبر الماضي، حيث بدأت بعدها وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام حملة تصفية لرجال الشرطة من أنصار جماعة جمعية “خدمت” التي يتزعمها الداعية الإسلامي الذي يعيش في منفاه بالولايات المتحدة الأميركية فتح الله كولن.

وتأتي هذه الخطوة عقب الحادثة التي حصلت، صباح أمس، حيث انفجرت قنبلة يدوية محلية الصنع بوجه طفل يبلغ من العمر 13 عاما خلف مقر حزب العدالة والتنمية في مدينة ديار بكر الواقعة جنوب تركيا ممّا أدى لإصابته بجروح خطيرة تم نقله على إثرها إلى مستشفى كلية الطب بجامعة دجلة في ديار بكر لتلقي العلاج.

وعلى إثر الحادثة بدأت قوات الشرطة على الفور في التحقيق قصد التوصل لمعرفة أسباب الانفجار واقتراب الطفل بالقنبلة اليدوية من مبنى حزب العدالة والتنمية الذي طالته هو الآخر أضرار مادية خفيفة، بحسب محطة “سي إن إن” التركية. ولم تدل السلطات الأمنية التركية عقب الحادثة بأي تصريح.

وكانت الشرطة التركية قد استخدمت، أول أمس، خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين احتشدوا في العاصمة أنقرة بالقرب من مقر البرلمان للاحتجاج على محاكمة ضباط متّهمين بتدبير انقلاب.

تداعيات فضيحة الفساد
◄ بدايتها كانت في 17 ديسمبر 2013.

◄ إيقاف أبناء وزراء ووزراء في الحكومة للتحقيق معهم.

◄ إقالة وعزل ونقل أكثر من 6000 أمني في جهاز الشرطة والاستخبارات.

◄ عزل أكثر من 700 قاض ومدع عام.

◄ العشرات من مذكرات رفع الحصانة عن نواب برلمانيين ورؤساء أحزاب معارضة.

◄ استقالة 9 من حزب العدالة والتنمية الحاكم.

من جانب آخر، أفرجت السلطات في تركيا، أمس، عن رئيس مجلس إدارة مصرف “خلق بنك” التركي العام سليمان أصلان الذي كان أحد المشتبه بهم الرئيسيين في فضيحة الفساد المالية السياسية التي هزّت حكومة أردوغان بعد شهرين على إيقافه على ذمة التحقيق، حيث أقيل من منصبه رسميا مطلع الشهر الجاري.

وأوضحت وسائل إعلام تركية أنه تم إطلاق سراح ثمانية أشخاص آخرين إلى جانب أصلان المتهم بالفساد والاحتيال وتبييض الأموال في إطار عمليات غير مشروعة مع إيران لبيع كميات من الذهب.

وقد اتهم عشرات من المقربين من رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، على خلفية هذه الفضيحة حيث وضع 24 منهم في التوقيف الاحتياطي في إطار التحقيقات الجارية منذ منتصف شهر ديسمبر العام الماضي.

واستمرارا للنهج الذي يسلكه أردوغان عقب الفضيحة، أرسلت وزارة العدل التركية مذكرة أعدت بحق زعيم حزب الحركة القومية المعارض دولت بهتشلى، لرفع الحصانة عنه الأمر الذي أثار غضب مسؤولي وأعضاء الحزب.

وبيّن نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الحركة القومية، أوكتاي فورال، أنه في الوقت الذي كان ينتظر الجميع أن تُرسل وزارة العدل مذكرات معدةَ بحق أربعة وزراء سابقين في حكومة حزب العدالة والتنمية اقترنت أسماؤهم بقضية الفساد إلى البرلمان لمناقشها والبت في أمرهم، نجد الوزارة نفسها ترسل مذكرة لرفع الحصانة عن زعيم حزبه، بحسب وكالة “جيهان” للأنباء.

وقد أبدى النائب في البرلمان التركي ردة فعل متشنّجة قائلاً “بينما كنّا ننتظر أن تصل المذكّراتُ المعدة بحق أربعة وزراء اقترنت أسماؤهم بقضية الفساد إلى البرلمان، لاحظنا أن الواصل إلى البرلمان هو المذكرة المعدة بحق زعيمنا فهم يهدّدوننا بالخطاب الذي ألقاه بهتشلي في بورصا”، على حد تعبيره.

وأوضح فورال النائب القومي أن الوزارة لم ترسل هذه المذكرات إلى البرلمان حتى اليوم بالرغم من مرور حوالي شهرين من إعدادها، بينما أرسلت مذكرة أعدت بحق شخص يدعى طه تانريفردي، كان قد تقدم إلى النيابة العامة في ولاية أضنة الواقعة جنوب تركيا بشكوى ضد بهتشلي، بتهمة التحريض العلني على ارتكاب جرائم خلال لقاء جماهيري في مدينة بورصا الواقعة غرب البلاد، لرفع الحصانة البرلمانية عن بهتشلي تمهيدًا لمحاكمته.

أوكتاي فورال: تفاجأنا بإرسال مذكرة رفع الحصانة عن زعيم حركتنا لمحاكمته

وفي سياق متصل، أرسلت رئاسة الوزراء التركية 25 مذكرة قانونية معدة من قبل المدعي العام الجمهوري ضد أعضاء من حزب الشعب الجمهوري المعارض إلى رئاسة البرلمان، تطالب برفع الحصانة البرلمانية عنهم ليتم التحقيق معهم في قضايا مختلفة.

من جانب آخر، انتقد سلمان أسمر أر مرشّح حزب السعادة ذو الجذور الإسلامية لرئاسة بلدية إسطنبول الكبرى، رئيس الحكومة أردوغان وزملاءه من النواب لممارستهم العمل السياسي عبر إحداث صراعات وانشقاقات داخل البلاد، مؤكدا على أن هذا التوتر السائد منذ شهرين لا يصبّ في مصلحة أحد بل إن تركيا بأكملها تتضرر منه، حسب قوله.

واتهم أسمر أر السلطات التركية بالفساد من خلال تسريبها مسبقا معلومات حول المناطق والمساحات المقرر فتحها للإعمار إلى رجال الأعمال الموالين للحزب الحاكم والمقربين منه وإلى رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية ليتم الحصول عليها بأرخص الأثمان ومن ثم ينشؤون عليها مبان أو يبيعونها بأسعار مرتفعة، بحسب تصريحات أدلى بها لوكالة “جيهان” التركية الخميس الماضي.

وعلى صعيد آخر، ذكر الرئيس التركي عبدالله غول، الخميس، أنه يرى مشاكل في مشروع قانون مثير للجدل يدعمه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان يشدّد رقابة الحكومة على الإنترنت.

وقال غول للصحفيين في مؤتمر صحفي “هناك مشكلة أو مشكلتان في مشروع القانون نعمل على حلها”.

وسيكون تحدي الحكومة والاعتراض على مشروع القانون أمرا غير مألوف بالنسبة إلى غول وسيضعه في خلاف مع أردوغان حليفه منذ فترة طويلة، حيث يواجه ضغوطا بسبب فضيحة فساد قبل أسابيع من الانتخابات البلدية في نهاية مارس المقبل والرئاسية في شهر أغسطس المقبل التي يعتبرها كثير من المحللين السياسيين بأنها ستكون حاسمة.

5