حملة تطهير غير مسبوقة لأردوغان ضد القضاء

الجمعة 2014/06/13
أنصار المحكومين في قضية أحداث "تقسيم" يتهمون الحكومة بتسييس قضيتهم

إسطنبول- قامت حكومة أردوغان في تطور غير مسبوق بحملة تطهير واسعة في سلك القضاء طالت مئات القضاة، وتزامنت الحملة مع انطلاق محاكمات لقادة الاحتجاج في إسطنبول العام الماضي ضد سياساته التعسفية.

أفادت تقارير تركية، أمس الخميس، أن الحكومة التركية بزعامة رجب طيب أردوغان قامت بهجمة شرسة جديدة طالت السلطة القضائية في أحدث فصل من فصول الحملة التي يقودها رئيس الوزراء ضد حلفائه السابقين في جماعة الداعية فتح الله كولن.

وشملت هذه الحملة إقالات أوتعديلات أوتغيير أماكن عمل لأكثر من ألفي قاض ومدع عام حيث أصدر المجلس الأعلى للقضاء لائحة تضمنت أسماء 2224 طالتهم سطوة أردوغان.

وتعتبر هذه السلسلة الجديدة من التعديلات في سلك القضاء هي الأوسع التي قامت بها الحكومة التركية منذ اندلاع فضيحة فساد كبرى كشف النقاب عنها في منتصف ديسمبر الماضي وهزت النظام الحاكم منذ 2002 بما في ذلك رئيس الوزراء نفسه.

ويرى متابعون للشأن التركي أن هذه الخطوة يمكن أن تكون في سياق الأزمة التي تعيشها حكومة أردوغان، رغم فوزها في الانتخابات البلدية والمحلية أواخر شهر مارس الفارط، والمرتبطة أساسا بالفساد الإداري والمالي في الداخل والخارج.

ويتهم أردوغان جماعة كولن التي اعتمد عليها ليصل إلى السلطة قبل 12 عاما بأنها تقف وراء الاتهامات التي طالته وتحدث عن “مؤامرة” تهدف إلى إسقاطه.

ومنذ نهاية العام الماضي، أمر رئيس الحكومة بحملة تطهير واسعة وغير مسبوقة في أجهزة الشرطة حيث أقيل أو نقل أكثر من ستة آلاف موظف، بالإضافة إلى السلك القضائي حيث يتمتع أتباع كولن بنفوذ كبير داخله.

2224 عدد القضاة الذين طالتهم حملة أردوغان التطهيرية في ضربة واحدة

وتزامنا مع هذه الخطوة، بدأت، أمس، محاكمة 26 من قادة حركة الاحتجاجات غير المسبوقة في إسطنبول صيف العام الماضي التي استهدفت سياسة رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي، أمام إحدى محاكم إسطنبول.

ويأتي توقيت المحاكمات بعد أسبوعين على الاشتباكات بين الشرطة والمحتجين في الذكرى السنوية الأولى لتلك الأحداث.

ويلاحق المتهمون الأعضاء في جمعية “تقسيم تضامن” وبينهم مهندسون وأطباء بتهمة تنظيم تظاهرات والمشاركة فيها ويواجهون عقوبات بالسجن تصل إلى 30 عاما.

ومن بين المتهمين في قيادة التظاهرات ضد الحكومة التركية رئيسة نقابة المهندسين موتشيلا يابيتشي، ورئيس نقابة الأطباء علي جركس أوغلو.

وتجمع حوالي مئة من أعضاء الجمعية التي تضم منظمات غير حكومية ونقابات وشخصيات من المجتمع المدني أمام قصر العدل الذي أحيط بتدابير أمنية ضعيفة.

رجب طيب أردوغان: اعتبارا من الآن يجب ألا يلقى أنصار كولن أي دعم من جانبنا

وقالت متحدثة باسم الجمعية الطبية التركية، لم يكشف عن هويتها، إن “هذه المحاكمة ستبقى في التاريخ وصمة عار على جبين هذا البلد”. وأضافت قائلة “إنها فضيحة، ما يحاكم اليوم هو الحرية والديمقراطية والسلام".

وكانت احتجاجات جماهيرية واسعة انطلقت في إسطنبول في نهاية مايو العام الماضي بسبب قرار السلطات التركية إزالة حديقة “غيزي” في ساحة تقسيم وسط إسطنبول وبناء مجمع تجاري مكانها.

وعبرت، حينها، معظم المناطق التركية والأتراك المقيمون في البلدان الأوروبية عن دعمهم للمحتجين المناوئين للسياسة التي تتوخاها الحكومة.

وقد تحولت تلك الاحتجاجات إلى مظاهرات عارمة ضد سياسة أردوغان الذي ينوي الترشح للرئاسة التركية في أغسطس المقبل.

وتأتي هذه المحاكمات بعد يوم واحد من خطاب لأردوغان أكد فيه مرة أخرى إرادته في مكافحة “الدولة الموازية” التي شكلها أنصار كولن، حسب تعبيره، وقال حينها “اعتبارا من الآن يجب ألا يلقوا أي دعم من جانبنا".

ويتوقع المتهمون أن تكون المحاكمة مسيّسة للغاية حيث قال تيفون كرامان أحد أعضاء الجمعية “إذا التزمنا بالقانون، فمن غير الممكن أن تتم إدانتهم”، مضيفا بالقول “لكن الحكم وكما نعلم سيكون سياسيا ويمكننا توقع أن تتم إدانة أبرياء".

يذكر أن منظمة العفو الدولية أشارت في وقت سابق أن أكثر من 5500 شخص أحيلوا على أنظار القضاء لمشاركتهم في التظاهرات.

5