حملة "تطهير" واسعة لخصوم البشير في المؤتمر الوطني الحاكم

التغييرات داخل حزب المؤتمر الوطني تندرج في إطار خطة البشير للتخلص من الجناح الرافض لإعادة ترشيحه مرة أخرى.
الجمعة 2018/03/16
إعادة خلط الأوراق

الخرطوم - أعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، فجر الخميس، عن تعديلات واسعة طالت 74 قياديا، وذلك بعد اجتماع ترأسه الرئيس عمر حسن البشير دام لساعات.

وقالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن هذه التعديلات التي شملت رؤساء القطاعات ونوابهم والأمانات المركزية، هدفها إحكام الرئيس البشير قبضته على الحزب، بإبعاد خصومه وتعيين عناصر موالية له في أعلى هرم المؤتمر، تمهيدا لإجراء تعديل دستوري يمنحه إمكانية الترشح لولاية رئاسية جديدة.

ويشهد المؤتمر الوطني الحاكم أزمة داخلية عميقة جراء الانقسام الواضح حول تبني ترشيح البشير لولاية جديدة، فضلا عن الخلافات الدائرة حول التوجهات السياسية في التعاطي مع بعض الملفات الإقليمية.

ولا يملك البشير الحق في الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في العام 2020، وهو مضطر إلى إجراء تعديل دستوري لتحقيق طموحه، بيد أنه قبل ذلك يحتاج إلى تأييد حزبه الذي يملك الأغلبية المطلقة في البرلمان السوداني.

وترى أوساط سياسية أن التعديل بات وشيكا على ضوء التغييرات الواسعة التي حصلت في الحزب. وطالت هذه التغييرات رؤساء ونواب القطاعات السياسية والعلاقات الخارجية والاقتصادية والفكر والثقافة والاتصال التنظيمي، هذا إلى جانب رؤساء ونواب أمانات العدلية والدستورية والشباب والطلاب.

وتم إعفاء وزير الدولة بوزارة الخارجية حامد ممتاز وتعيينه وزيرا للحكم الاتحادي ورئيسا لقطاع الاتصال التنظيمي بالحزب، بعد أن كان رئيسا للقطاع السياسي لسنوات.

وسجلت التغييرات عودة العديد من الأسماء المبعدة على غرار محافظ الخرطوم ورئيس البرلمان السابق الفاتح عزالدين.

فيصل حسن إبراهيم: تعديلات مرتقبة ستشمل الدستور وقانوني الانتخابات والأحزاب
فيصل حسن إبراهيم: تعديلات مرتقبة ستشمل الدستور وقانوني الانتخابات والأحزاب

كما جرى استحداث أمانة جديدة للعاملين في الحزب أسندت رئاستها لوزير النقل مكاوي محمد عوض، بحسب ما صرح نائب رئيس الحزب فيصل حسن إبراهيم الذي تم تعيينه هو الآخر قبل أيام خلفا لإبراهيم محمود حامد.

وقال فيصل حسن إبراهيم عقب الاجتماع، إن تعديلات مرتقبة ستشمل الدستور الانتقالي وقانوني الانتخابات العامة والأحزاب السياسية، دون أن يكشف عن طبيعتها.

وتوضح المصادر التي تحدثت لـ”العرب” بأن التغييرات الجوهرية التي حصلت تصب في مجملها في إطار التخلص من الجناح الرافض لإعادة ترشيح البشير مرة أخرى، وأيضا التخفيف من قبضة القيادات الصقورية المتمسكة بثوابت الحركة الإسلامية، التي يحاول الرئيس السوداني التحلل من أجزاء منها للحفاظ على علاقات جيدة مع دول لم تعد تخفي قلقها من مناوراته.

وكان البشير أقال الشهر الماضي مدير الأمن والمخابرات محمد عطا المولى، وأعاد مديره السابق صلاح عبدالله قوش، كما أقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول عماد عدوي، وعين مكانه الفريق أول كمال عبدالمعروف.

وهناك معلومات شبه مؤكدة تتحدث عن تغييرات ستطال في القريب الجهاز التنفيذي، حيث من المنتظر إقالة وزير الخارجية إبراهيم غندور وسط تداول اسم معتز موسى ليحل مكانه.

واعتبرت المصادر أن الخطوات التي اتخذها البشير داخل المؤتمر الوطني تتجاوز مسألة الانتخابات الرئاسية، وتصل إلى توصيل رسائل تطمين لدول قريبة، منها مصر والسعودية، التي لا تزال لديها مخاوف من الطريقة التي يدير بها النظام السوداني البلاد وتميل إلى التمسك بالانحياز ناحية قطر وتركيا، لأنهما تمثلان ضمانة لدعمه اقتصاديا.

ومعلوم أن هناك قيادات في داخل حزب المؤتمر وأيضا في الأجهزة الأمنية والعسكرية تفضل التحالف مع الدوحة وأنقرة، على حساب القاهرة والرياض، ويسعى هؤلاء إلى فرملة الليونة الظاهرة التي يتبناها البشير وبدت معالمها مع مصر مؤخرا.

وأوضحت المصادر، أن ما يسمّى بإعادة الهيكلة تبدو ذات أبعاد داخلية، غير أن أهدافها الخارجية أعمق، لأنها ترمي للتقليل من عداوات السودان حتى تمضي هذه الفترة التي تعاني فيها البلاد من احتدام المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، ولا يملك البشير رفاهية فتح أكثر من جبهة في وقت واحد، في الداخل والخارج.

وشكك مراقبون في إمكانية تمرير خطوات البشير بسهولة أو دون رد فعل من الطرف المستهدف، لأن حجم التغييرات في الحزب أصبحت كبيرة، وتخطته إلى دوائر أمنية وعسكرية وتنفيذية، وهو ما يوسع من دوائر الغضب.

وذكر هؤلاء أن إعادة ترتيب الأوراق ربما تكون لها ضريبة قاسية، لأن من تم العصف بهم لهم وجود في الشارع وقد يحركوا بعض أتباعهم، وإذا تكاتف هؤلاء (بشكل غير مباشر) مع حركة الشارع المتململة أصلا والتي تغذيها قوى معارضة، يمكن أن ينفجر البركان في وجه البشير بما يصعب السيطرة عليه.

وهنا تخسر الحركة الإسلامية بفروعها المختلفة، المتشددة والمعتدلة، ويخسر النظام ما كسبه على مدار السنوات الماضية من توظيف ناجح لتناقضات المعارضة، ودخول خصوم جدد إليها من داخل النظام، وهو التحدي الكبير الذي يواجه البشير وعليه السيطرة على الحزب قبل أن تنفلت الأوضاع داخله.

ونوه المراقبون إلى أن السرعة التي يعمل بها البشير للتخلص من مناوئيه داخل الحزب والتمادي في عمليات الإقصاء، يمكن أن يؤديا إلى استفزاز قيادات كبيرة أصبحت تستشعر الخطر على مصيرها، وتبادر بالقيام بتحركات تضاعف مأزق الرئيس.

2