حملة دبلوماسية مغربية للعودة إلى أفريقيا "المكان الطبيعي"

الاثنين 2016/11/07
العودة إلى أفريقيا "حق مشروع"

دكار- أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس أن المغرب الذي يحاول مجددا الانضمام الى الاتحاد الافريقي، سيعود "إلى مكانه الطبيعي" في افريقيا، وذلك في خطابه السامي الذي ألقاه من العاصمة السنغالية دكار من أجل إظهار كل "الاهتمام" الذي توليه المملكة للقارة الافريقية.

وقال الملك إن "المغرب راجع إلى مكانه الطبيعي" في أفريقيا، مشددا من جديد على "مغربية الصحراء" الغربية. ووصل العاهل المغربي مساء الأحد إلى العاصمة السنغالية في زيارة رسمية، آتيا من الغابون، بعد جولة دبلوماسية مهمة أجراها في شرق افريقيا قادته الى رواندا ومن ثم تانزانيا.

واعتبر الملك في دكار أن "هذا الخطاب من هذه الأرض الطيبة، (هو) تعبير عن الأهمية الكبرى التي نوليها لقارتنا". وإذ أشاد بالسنغال "البلد العزيز" على حد تعبيره، توجه الى الشعب المغربي بالقول "إني أخاطبك الآن من قلب إفريقيا، حول الصحراء المغربية"، وتحدث مطولا عن رغبة المغرب بالانضمام مجددا إلى الاتحاد الافريقي.

ويقوم المغرب بحملة دبلوماسية حاليا في القارة الافريقية، وطلب رسميا في سبتمبر العودة الى الاتحاد الافريقي. وانسحب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية في سبتمبر 1984 احتجاجا على قبول المنظمة عضوية "الجمهورية الصحراوية" التي شكلتها جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو).

وبقيت عضوية الرباط معلقة في المنظمة ثم في الاتحاد الأفريقي الذي تأسس في يوليو 2001 ويضم حاليا 54 دولة. وشدد الملك من دكار على أنه تتوافر للمغرب "أغلبية ساحقة لشغل مقعده داخل الأسرة المؤسسية الإفريقية"، مضيفا "عندما نخبر بعودتنا، فنحن لا نطلب الإذن من أحد لنيل حقنا المشروع".

وأشار الى أن "السياسة الافريقية للمغرب، لن تقتصر فقط على افريقيا الغربية والوسطى، وإنما سنحرص على أن يكون لها بعد قاري، وأن تشمل كل مناطق افريقيا"، مع انخراط اكبر في مكافحة الإرهاب وقضايا الهجرة وتغير المناخ.

وينعقد في مراكش المغربية المؤتمر الدولي الـ22 للمناخ من 7 الى 18 من نوفمبر. وسعيا لتعزيز مكانته الافريقية، سيغتنم المغرب فرصة قمة المناخ لتنظيم قمة للقادة الافارقة في 16 نوفمبر. وقال مصدر دبلوماسي مغربي كبير لوكالة فرانس برس ان خطاب الملك سيبقى "تاريخيا ويرسم مستقبل السياسة" التي ينتهجها المغرب ازاء افريقيا والتي تشمل "القارة بأكملها" وترتبط بعمق بقضية الصحراء المغربية.

وقضية الصحراء الغربية هي الملف المركزي في السياسة الخارجية للمملكة. ويعتبر المغرب هذه المنطقة "جزءا لا يتجزأ" من اراضيه. ويسيطر المغرب على معظم مناطق الصحراء الغربية منذ نوفمبر 1975، أي بعد خروج الاستعمار الاسباني ما ادى الى اندلاع نزاع مسلح مع بوليساريو استمر حتى سبتمبر1991 حين اعلنت الجبهة وقفا لاطلاق النار تشرف على تطبيقه بعثة الامم المتحدة.

وتصر الرباط على أحقيتها في الصحراء، وتقترح كحل حكماً ذاتياً موسعاً، تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير المنطقة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب لها إثر انتهاء الاحتلال الإسباني. ولا تنظر الدول الداعمة للبوليساريو، وعلى رأسها الجزائر، بعين الرضا لتحرك المغرب شرق القارة الأفريقية وحثه دولها على العمل إيجابيا لتسهيل استعادة مقعده الشاغر منذ 32 عاما.

ونجحت استراتيجية العاهل المغربي القائمة على تكثيف الزيارات الأفريقية والتواصل المباشر مع قادة القارة لحشد دعم أوسع لرؤية المغرب في حلّ قضية الصحراء والعودة إلى الاتحاد الأفريقي. وعبرت تنزانيا عن تفهمها لموقف المغرب بخصوص قضية إقليم الصحراء (الذي تعتبره الرباط جزءا من أراضيها)، وعن “تلقيها بشكل إيجابي جهوده الجادة وذات المصداقية”.

1