حملة دعائية بريطانية تتحدى بروباغندا داعش إنسانيا

تعج الشبكات الاجتماعية البريطانية بقصص حزينة عن أولئك الذين انضموا إلى داعش، منهم من قتل ومنهم من اختفى. وتحاول حملة إلكترونية جديدة أن ثني أولئك الذين قرروا الانضمام بالتأثير على عواطفهم هذه المرة.
الاثنين 2015/08/10
الدعم الالكتروني الذي يتلقاه التنظيم في الدول الأوروبية أكثر بكثير من الذي يتلقاه في دول عربية

لندن – “يجب ألا تفقد العائلة شخصا آخر محبوبا لينضم إلى هذه الكراهية.. ولا طفلا آخر ولا أختا أخرى ولا أخا آخر”، بهذه الكلمات بدأت حملة “لا أخا آخر” الإلكترونية البريطانية في محاولة منها للقضاء على انضمام الأفراد والأسر إلى تنظيم داعش.

الحملة من تنظيم مؤسسة كويليام البريطانية، وتدحض دعاية داعش عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ويوتيوب ومدونة رسمية مخصصة للحملة على منصة “ووردبرس”، على أن تجمع كل هذه الجهود الهاشتاغ الرئيسي #NotAnotherBrother.

بدأت الحملة مطلع الأسبوع الحالي بفيديو مؤثر يظهر فيه أحد الأشخاص البريطانيين المنضمين إلى تنظيم داعش، وهو يرجو شقيقه ألا يسمح للمتطرفين بإقناعه بالانضمام لهم في حرب الكراهية مهما بدت كلماتهم براقة.

ويظهر المقاتل الداعشي نادما على انضمامه للتنظيم المتطرف بعد إصابته بجروح خطيرة، يائسا من إمكانية التراجع ليبدو الأمل الوحيد أمامه هو إيصال صوته عبر رسالة كي يعرف العالم حقيقة داعش الذي يرسم لنفسه صورة براقة للشباب الحالمين بالبطولات والأمجاد.

وجاء في معرض الدعوة للمشاركة في الحملة “يقود داعش إخواننا إلى التطرف والقتال في سوريا، إنهم يمزقون العائلات. وهذا يكفي! مشاركتكم لهذا الفيلم سوف تكشف أن لا مكان لتطرف داعش في مجتمعنا، يجب ألا تفقد أي عائلة أخرى أحدا من أحبائها بسبب أولئك الحاقدين”.

وقال ماجد نواز رئيس شركة كويليام المنتجة للفيلم “نحن نأمل أن نلهم الآخرين، وننتقد أفكار داعش بعقلانية عن طريق الاتحاد والمجتمع المدني، وقيم حقوق الإنسان.. يمكننا هزيمة التطرف وداعش”. وأضاف نواز أنه يأمل أن ينتشر الفيديو ليكون أداة مكافحة إلكترونية ضد الحملات التي يشنها داعش من أجل تجنيد أعضاء جدد خاصة من البلاد الغربية كبريطانيا وغيرها.

700 مواطن بريطاني انضموا إلى تنظيم داعش وفق ما أعلنت الشرطة البريطانية

وتعج الشبكات الاجتماعية البريطانية بقصص حزينة عن أولئك الذين انضموا إلى داعش، منهم من قتل ومنهم من اختفى.

ويروي ساجد الذي فتح حسابا باسم مستعار على تويتر قصته بعد انقطاع أخبار شقيقه أرشاد، الذي لم يكن قد أبدى أي ميول متطرفة في السابق ليتبين فيما بعد أنه يصبح مقاتلا في صفوف تنظيم داعش، أسوة بمئات الشبان الآخرين من بريطانيا.

كان ساجد في السادسة عشرة، لا يزال طالبا، وأراد معرفة المزيد. استخدم اسما عربيا مستعارا لحسابه على موقع تويتر، وبدأ البحث عن معلومات حول تنظيم داعش ومتابعة حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

لم تمض فترة طويلة قبل أن يتابعه أحد المؤيدين لتنظيم داعش، وبعد مضي ساعتين كان عدد متابعيه قد بلغ 5 آلاف.

أقام محادثات مع العديد منهم، ثم بدأ يراسل ستة أشخاص بشكل منتظم، بعد أن توطدت علاقته بهم. كان بعضهم في سوريا، وبعضهم كان من مؤيدي تنظيم داعش في الغرب.

ثم يتابع ساجد رواية تجربته، فيقول “الغريب أن أحدا لم يحاول استقطابه بشكل مباشر، كل ما فعلوه أنهم بدأوا يعرضون لقطات فيديو تظهر اضطهاد مسلمي السنة على يد مسلمي الشيعة”.

يؤكد ساجد “تفعل هذه المواد فعلها في التحريض، وتعزيز الرغبة بالانتقام”، فحين شاهد ساجد لقطة فيديو يظهر فيها إعدام جندي عراقي أحس بالراحة. هذه كانت النقطة التي أحس فيها بأنه في خطر.

الشبكات الاجتماعية البريطانية تعجّ بقصص حزينة عن أولئك الذين انضموا إلى داعش، منهم من قتل ومنهم من اختفى
“هل هذا ما تعرض له شقيقي؟”، بدأ ساجد يتساءل. ثم تذكر تأثير اختفاء شقيقه على العائلة، وكيف انقطع أشقاؤه وشقيقاته الصغار عن الأكل والنوم. كان هذا ما حفزه على مقاومة الإغراء ذاتيا كما تطور الانجذاب بشكل ذاتي.

“أعتقد أن هناك مستويات لنشر التطرف”، يقول ساجد، ويتابع “تصوروا شابا مسلما يفكر أن الجنود العراقيين يقتلون السنة ولا يعاقبهم أحد، ثم يأتي تنظيم داعش ويدعوهم للقتال في صفوف الخلافة للانتقام، سيحسون أن حلمهم قد تحقق”.

يذكر أنه انضم ما لا يقل عن 700 شخص بريطاني للتنظيم، كما تقول الشرطة البريطانية.

وكانت دراسة أكاديمية لجامعة ميلانو الإيطالي أكدت أن الدعم الذي يتلقاه التنظيم في بريطانيا وفرنسا وبلجيكا، أكثر بكثير من الدعم الذي يتلقاه في دول عربية مثل العراق وسوريا اللذين يسيطر فيهما التنظيم المتشدد على مناطق واسعة بعد تحليل مضمون أكثر من مليوني منشور يتعلق بداعش من العام الماضي.

وفي سوريا لا يحظى داعش إلا بتأييد 7.6% من التغريدات المنشورة على موقع تويتر. وفي العراق الذي يسيطر فيه داعش على مناطق مهمة أبرزها مدينة الموصل، لا تتعدى نسبة المؤيدين 19% من مجموع التغريدات المنشورة حول التنظيم.

فشل التنظيم في سوريا والعراق يقابله نجاحه نسبيا في نشر أفكاره خارج المناطق التي يسيطر عليها خصوصا في دول أوروبية.

وتصدرت بلجيكا قائمة الدول التي يدعم فيها مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي داعش بنسبة 31%، تلتها بريطانيا بنسبة 23% ثم فرنسا بـ21%.

وتنوعت هذه المنشورات بين داعمين علانية للتنظيم، وبين أشخاص يسعون إلى تجنيد عناصر للانضمام إليه.

وأكدت الدراسة أن النسبة المتبقية تعترض على الحسابات الداعمة لداعش، وتعمل على دحض هذه الادعاءات، وغالبا ما يكون وراءها رجال دين مسلمون يقطنون بدول أوروبية.

وخارج أوروبا حلت قطر في المرتبة الأولى عالميا في التغريدات المنشورة الداعمة للتنظيم بنسبة 47%، وباكستان ثانية بنسبة 35%.

19