حملة دولية لدعم الصحافة المستقلة المتبقية في تركيا

منظمات ومؤسسات صحافية عالمية تنظم حملة لتوفير اشتراكات من حول العالم للصحف المستقلة داخل تركيا وتقديم الدعم لها.
الثلاثاء 2018/06/12
صحافيو تركيا بأمس الحاجة إلى الدعم الدولي

برلين - أطلقت المؤسسات الصحافية المشاركة في المعهد الدولي للصحافة حملة لدعم الصحف ووسائل الإعلام التركية المستقلة التي تعاني من ضغوط للرضوخ لتوجيهات وإملاءات نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم، واعتبر باربرا تريفوني مدير المعهد “إن الصحافة المستقلة في تركيا تلفظ أنفاسها الأخيرة”.

وأكد تريفوني أنه غير متفائل في ما يتعلق بحرية الصحافة في تركيا، وأوضح القائمون على الحملة أن الغرض منها توفير “اشتراكات” من حول العالم للصحف القليلة المستقلة داخل تركيا، وتقديم الدعم لها. بحسب ما ذكرت صحيفة زمان التركية.

وحصلت الحملة على دعم من عضو البرلمان الأوروبي ريبيكا هارمز التي صرحت أن “العديد من الأشخاص حكم عليهم بالسجن مدى الحياة أو لسنوات طويلة. واضطر العديد من الصحافيين إلى الهروب خارج البلاد، وهم يعيشون بعيدا عن وطنهم في خوف وفزع. ويقول لي الصحافيون الأتراك دائما إن ما يتعرضون له لم يحدث إبان فترة سيطرة الجيش على الحكم”.

وعلقت هارمز، وهي نائبة حزب الخضر في البرلمان الأوروبي في تصريح لقناة “دويتشه فيله”، على وضع العاملين في قطاع الإعلام والصحافيين في تركيا، مؤكدة أن “الوضع صادم”.

ويعد المعهد الدولي للصحافة من أقدم المؤسسات التي تدافع عن حرية واستقلالية الصحافة حول العالم، ويضم كلا من منظمة الصحافيين الأوروبيين، ومركز حرية الإعلام والصحافة في أوروبا، والاتحاد الدولي للكتاب، والاتحاد الألماني للكتاب، وقد شاركت جميعا في إطلاق حملة لدعم الصحافة التركية المستقلة.

يشار إلى أن هناك منصة إلكترونية على الإنترنت تحمل اسم “turkey purge” وتضم معلومات حول ملف حرية الصحافة في تركيا، ومعلومات عن المعتقلين والمحتجزين داخل السجون التركية منذ أعقاب محاولة انقلاب 15 يوليو 2016، وتشير إلى وجود 319 صحافيا معتقلا، و189 مؤسسة إعلامية مصادرة.

وكشفت تركيا في شهر مارس الماضي عن نيتها بيع مؤسسة “دوغان” الإعلامية، التي تعتبر إحدى أكبر وأعرق المؤسسات الصحافية في تركيا، وتضم بين مؤسساتها: قناة “سي.أن.أن” التركية، وجريدة حرييت، وديلي حريت، وبوستا، ودي كنال.

90 بالمئة من وسائل الإعلام المتنوعة في تركيا تحت سيطرة الحكومة

وبالفعل تم بيع المجموعة الإعلامية الكبيرة إلى مجموعة “دمير أوران” المقربة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وكانت مجموعة دوغان في الماضي تمتلك بمفردها حوالي أربعين في المئة من وسائل الإعلام التركية، بين صحف مثل “حرييت” و”ميلليت” و”فاناتيك” و”بوستا”، ومحطات تلفزيونية على رأسها “سي.أن.أن تورك” و محطة “دي”.

ويقول الكاتب التركي أرغون باهان في مقال بموقع “أحوال” تركية الذي يصدر باللغات التركية والإنكليزية والعربية، “اليوم باتت صحيفة حرييت تتحدث باسم الدولة الجديدة المتمثلة في رجب طيب أردوغان. ومن ثم يتعين عند قراءة العناوين الرئيسية، والأعمدة في الصحيفة المذكورة، أن تكون عندنا خلفية حول توجهاتها، وكيفية وضع أهدافها، ولمن يكون ولاؤها”.

ولم يقتصر تأثير التدخلات الحكومية على المؤسسات الإعلامية والصحافية فقط، وإنما وصلت إلى المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي، الذي خصص 100 ساعة قبل شهر واحد فقط من الانتخابات البرلمانية الرئاسية المقرر إجراؤها في الـ24 من الشهر الجاري، للحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان استعدادا للانتخابات العامة، بينما خصصت 25 ساعة فقط لباقي الأحزاب السياسية مجتمعة.

وعلق المعهد الدولي للصحافة في بيانه على المؤسسات الإعلامية وعلاقتها بالنظام والحكومة التركية، قائلا “90 بالمئة من وسائل الإعلام في تركيا تحت سيطرة الحكومة”.

وأعلن المعهد في بيانه دعم جريدة “جمهوريت” التركية المؤسسة عام 1924، والمعروفة بمواقفها المنتقدة للحكومة، مشيرا إلى حكم الحبس الصادر في أبريل الماضي ضد كتاب وصحافيين عملوا بالجريدة.

فقد صدر حكم بحبس 15 شخصا، بينهم رئيس المجلس التنفيذي للجريدة أكين أتالاي، والباحث الصحافي أحمد شيك، والمدير العام للنشر مراد صابونجو.

وأعربت هارمز عن أملها في أن يتم دعم جريدة جمهوريت من خلال الحملة، قائلة “يسعدني أن اشتراكي يعمل على الإسهام في استمرار الأعمال الشجاعة لجريدة جمهوريت. خاصة في الوقت الذي فقدت فيه الصحيفة دعم الشركات الراعية لها”.

وأضافت “أتمنى أن نتمكن من إقناع أكبر عدد ممكن من الأشخاص للاشتراك ودعم جريدة جمهوريت. فهذا يخدم الصحافة الحرة، وحرية الحقوق والفكر. إنها مشاركة في الديمقراطية والحرية”.

18