حملة شعبية

الأربعاء 2015/08/26

أطلق نشطاء مصريون حملة “بلاها لحمة” بعد أن ارتفع سعر لحوم الضأن إلى 110 جنيهات للكلغ الواحد، وقفز في بعض الأحياء الراقية إلى 180 جنيها، وفي مناطق شعبية هتف المصريون “محلب بيه يا محلب بيه كيلو اللحمة بميت جنيه”.

وتذكر آخرون قصيدة أحمد فؤاد نجم التي لحنها وغناها الشيخ إمام في أواسط السبعينات من القرن الماضي عندما ارتفع سعر اللحمة، فضج الفقراء والمحتاجون واحتج المحتجون، وعجزت الطبقة الوسطى عن مجاراة ما أصاب الأسعار من جنون، إلى أن خرج على الناس خبير متخصص في الصحة الغذائية بحديث في وسائل الإعلام الحكومية يشيد فيه بقيمة الفول ويهجو اللحم أبو كولسترول، فكتب الشاعر وغنى المغني “عن موضوع الفول واللحمة صرح مصدر قال مسؤول، إن الطب اتقدم جدا والدكتور محسن بيقول، إن الشعب المصري خصوصا من مصلحته يقرقش فول، حيث الفول المصري عموما يجعل من بني آدم غول، تاكل فخده في ربع زكيبه والدكتور محسن مسؤول، يدّيك طاقة وقوة عجيبة تسمن جدا تبقى مهول”.

وحتى تكتمل الصورة يتوجه الشاعر إلى الخبير الغذائي بلسان الشعب “يادكتور محسن يا مزقلط يا مصدر يا غير مسؤول، حيث إن إنتو عقول العالم والعالم محتاج لعقول، ما رأي جنابك وجنابهم فيه واحد مجنون بيقول، إحنا سيبونا نموت باللحمة وإنتو تعيشوا وتاكلوا الفول، ما رأيك يا كابتن محسن مش بالذمة كلام معقول؟”.

حملة “بلاها لحمة” المصرية تزامنت مع حملة “طفي موبايلك” العراقية التي تندد بالإجراءات التي اتخذتها شركات الهواتف النقالة بزيادة أسعار كارتات الشحن بفرض ضريبة مبيعات جديدة تصل إلى 20 بالمئة على البطاقات والتعبئة الإلكترونية لشركات الهاتف النقال.

وفي الكويت أطلق ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة شعبية بعنوان “خلوها تخيس” تدعو المواطنين إلى مقاطعة شراء الأسماك لمواجهة ارتفاع أسعارها بشكل كبير، ويبدو أن الحملة قد لاقت تأييدا كبيرا من فئات الشعب الكويتي والمقيمين، وأضحت أسواق الأسماك خالية من الزبائن مما اضطر التجار إلى خفض الأسعار إلى حوالي 50 بالمئة.

وفي لبنان، ظهرت حملة “طلعت ريحتكم” بعد أن تكدست النفايات على النفايات، وضاق الشعب ذرعا بالخطب والشعارات، وتبيّن أن الديمقراطية ليست آلية ناجعة في رفع القمامة من الشوارع والساحات، وفي تونس قررت ناشطات حقوقيات إطلاق حملة “أين المرأة؟” بعد أن تأكدن من أن النساء لايزلن مقموعات رغم تتالي الأنظمة والحكومات، وأنهن ورغم ما حظين به من حقوق على صفحات القانون، إلا أن الرجال هم المسيطرون المهيمنون، وهم الذين يحكمون وبالسلطة والنفوذ يتمتعون، وهم الذين يعطون للمرأة حقوقا من باب المجاملة، فإذا طالبت بالمساواة الفعلية عادوا إلى فكرة أنها ليست كاملة.

ما يجمع بين كل هذه الحملات وغيرها، هو أنها تنطلق من مواقع التواصل الاجتماعي، التي دخلت حياة العرب، فأصبحت صاحبة القرار، والكفيلة بترويج الأخبار، وبلورة الأفكار، يستعملها الصالح للإصلاح، والطالح للفساد المباح، والعاقل من يدرك مصلحة الناس ويبني خياراته على هذا الأساس.

24