حملة عراقية لدعم قانون العنف الأسري على تويتر

ناشطات عراقيات تعتبرن أن الإسراع في تشريع قانون المرأة والطفل سيحمي الأسرة من جرائم العنف إضافة إلى عدم إفلات مرتكبيها من القصاص العادل.
الأربعاء 2020/08/12
الحاجة ملحة لإقرار قانون يدافع عن النساء والأطفال

تتعالى أصوات الناشطين العراقيين على مواقع التواصل لمطالبة مجلس النواب بالمصادقة على قانون العنف الأسري الذي يهدف إلى حماية الأطفال والنساء، مستعرضين صورا ومقاطع فيديو تظهر حجم المعاناة.

بغداد- تداول الناشطون العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورا صادمة لضحايا العنف الأسري من النساء والأطفال، ردا على منتقدي إقرار قانون العنف الأسري الذي أقر من قبل مجلس الوزراء وتم رفعه إلى مجلس النواب العراقي للمصادقة عليه.

وأثار مشروع القانون جدلا واسعا بين العراقيين على الرغم من الحوادث التي تشهدها العراق من حين إلى آخر في ما يتعلق بالعنف الأسري ضد المرأة والطفل، وفي الآونة الأخيرة تم قتل العديد من النساء في العراق بطريقة وحشية جراء العنف تحت عنوان جرائم الشرف، وحتى لأسباب أخرى متعددة بدافع الغيرة والشك أو القمع من قبل أزواجهن.

لكن السلطات العراقية لم تكن قادرة طيلة السنوات القليلة الماضية على سن قوانين من أجل حماية المرأة والطفل، ويقول الناشطون العراقيون إن العديد من الأحزاب السياسية الدينية في البلاد تقف دون تمرير قانون “العنف الأسري” الذي يجرّم هذه الأحداث في البلاد.

ويبدو الآن أن حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي عازمة وبشكل جاد على تمرير هذا القانون الذي من شأنه أن يعمل على تنظيم العديد من قوانين تنظيم الأسرة.

ودعم الكثير من الناشطين وخصوصا النساء هذا القانون، مبدين غضبهم من المنتقدين للقانون غير العابئين بحياة النساء والأطفال، وقالت الإعلامية العراقية سهير القيسي في تغريدة على حسابها:

وفي تعليق على مقطع فيديو أظهر شخصا يعنف ابنته الطفلة بطريقة وحشية، قالت مغردة:

@2s9la

“هذا بيت من آلاف البيوت لتصير بيها مثل هذا تعنيف وما خفي كان أعظم كل من يقف ضد تشريع هذا القانون هو مجرم ويستلذ بالتنعيف.. #تشريع_قانون_العنف_الأسري_112”.

ونشرت ناشطة مقطع فيديو آخر لطفلة أيضا تتعرض للعنف من والدها وكتبت:

ftimana_9@

“من تصيرون قذرين وترفضون قانون العنف الأسري وتقولون هو خراب لديننا وعاداتنا وأعرافنا وتسوون عليه هجمة حتى ما يتشرع شوفوا هاي الڤيديوهات يا إمعات.. انتوا تقدرون تستوعبون العنف النفسي والجسدي اللي تعرضتله هاي الطفلة”.

ويقول متابعون إنه بعد مصادقة مجلس الوزراء على مشروع القانون وإحالته إلى مجلس النواب للمصادقة عليه، وضح جليا أن الفترة المقبلة سوف تشهد حماية العديد من الشرائح الضعيفة في المجتمع العراقي مثل الأطفال والنساء أسوة بالقوانين والأنظمة المعمول بها في غالبية دول العالم المختلفة.

ومن المقرر أن يقوم القانون الجديد أيضا بمعاقبة الرجال الذين يمارسون العنف والضرب والقتل، حيث يأتي إقرار القانون بعد سنوات من مطالبات منظمات محلية ودولية، وفي ظل ارتفاع معدلات العنف الأسري، التي ارتفعت نسبتها خلال الحجر المنزلي ضمن إجراءات الوقاية من فايروس كورونا خلال الفترة الماضية.

قانون الأسرة تأخر كثيرا في العراق، جرّاء سوء الفهم لمشروع القانون من قبل بعض النواب الإسلاميين الذين يظنون أنه يتعارض مع الشريعة الإسلامية

وتؤكد ناشطات عراقيات بأن الإسراع في تشريع قانون المرأة والطفل يمكنه أن يعمل على حماية الأسرة، ولا بد من أن يكون من أولويات عمل مجلس النواب في الفترة
المقبلة.

وصدر بيان مشترك عن ممثلات المرأة في البرلمان والحكومة العراقية، وأوصى بالعديد من التفاصيل التي تأتي في إطار إصلاح القانون الجديد. وأوضح البيان أن “المجتمعات أصدرت توصية تتعلق بمناشدة السلطة القضائية لإيلاء جرائم العنف الأسري أهمية قصوى، والعمل على عدم إفلات مرتكبيها من القصاص العادل”.

وطالب البيان الحكومة ووزارة الداخلية ”بتقديم الدعم اللازم لمديرية حماية الأسرة والشرطة المجتمعية لتمكينها من القيام بواجباتها بالشكل الأمثل وبما يتلاءم مع التحديات الكبيرة”. ورفض معلقون تبريرات الرافضين للقانون بناء على حجج مثل العادات والتقاليد الإسلامية، وكتب مغرد:

buxir9@

متى صار تشريع قانون حماية الأسرة ضد تعاليم الإسلام؟!! بالعكس الإسلام يشجع على حماية الأسرة.. “ليش تغلفون فكركم الهمجي والدنيء بحجة ضد تعاليم الإسلام؟!”. متى صارت الأديان ضد حماية الإنسان المعنف؟!! القانون هذا يحمي النساء، الرجال، والأطفال.. #تشريع_قانون_العنف_الأسري_112…

وأضافت ناشطة:

ويقول البعض إن قانون الأسرة تأخر كثيرا في العراق، جرّاء سوء الفهم لمشروع القانون من قبل بعض النواب الإسلاميين الذين يظنون أنه يتعارض مع الشريعة الإسلامية، لكن حان الوقت لإقراره.

ويؤكد الخبير القانوني علي التميمي حاجة قانون الحماية من العنف الأسري إلى أن يكون بصبغة عراقية خالصة والحفاظ على الوشائج الأسرية.

ويرى التميمي “أن مشروع القانون جمع المواد المبعثرة في قانون العقوبات العراقي وقانون الأحوال الشخصية وقانون رعاية الأحداث ورعاية القاصرين، وهذه خطوة إيجابية يمكن من خلالها تسهيل عملية تطبيق القانون عندما يشرع”.

وطالبت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، مجلس النواب بالإسراع في تشريع قانون العنف الأسري. وقال عضو المفوضية فاضل الغراوي في بيان إن “هنالك تزايدا في حالات العنف الأسري بسبب جائحة كورونا راح ضحيتها العديد من النساء والأطفال وحتى الرجال  منهم”.

في الآونة الأخيرة تم قتل العديد من النساء في العراق بطريقة وحشية جراء العنف تحت عنوان جرائم الشرف، وحتى لأسباب أخرى متعددة

وأضاف الغراوي أن “إقرار مشروع قانون العنف الأسري من قبل مجلس الوزراء يعد خطوة مهمة نحو الحد من الانتهاكات التي توجه ضد الأسرة بشكل أساسي”.

وتابع أن “السنوات الماضية شهدت ارتفاعا ملحوظا في معدلات العنف الأسري وتنوع صوره الوحشية التي أدت إلى قيام قسم الأزواج بحرق أطفالهم أو خنقهم أو الضرب المبرح للأطفال وللزوجات وعزوف العديد من المعنفين من تقديم بلاغات بسبب عدم وجود حماية وهذا يستدعي مطالبتنا لمجلس النواب بالإسراع في تشريعه ومطالبة الحكومة ومجلس القضاء باتخاذ إجراءات لمعاقبة الأشخاص الذين يقومون بانتهاج العنف الأسري حفاظا على كيان الأسرة وحمايتها.

19