حملة على الفساد توقع بالمئات من الموظفين في السعودية

السعودية تشن حملة على الفساد في إطار إرادة سياسية قوية لإرساء توجّه إصلاحي شامل يتضمّن الحفاظ على موارد الدولة ووقف عملية الهدر التي استمرت لعقود سابقة.
الأربعاء 2020/05/20
أوسع حملة على الفساد وأكثرها جرأة

الرياض- أعلن في السعودية عن فتح ملف العشرات من قضايا الفساد الإداري والمالي خلال شهر رمضان الحالي تراوحت بين استغلال المنصب الوظيفي لتحصيل مكاسب مالية بشكل غير قانوني واستلام رشاوى أو عرض تقديمها مقابل خدمات مخالفة للقانون.

وتشهد المملكة منذ سنوات أوسع حملة على الفساد وأكثرها جرأة، حيث لم تستثن أعضاء في الأسرة الحاكمة وكبار الأثرياء ورجال الأعمال الذين خضع الكثير منهم للتحقيق وعقدت تسويات مع البعض منهم أعادوا بمقتضاها مبالغ مالية كبيرة للدولة بينما أحيل آخرون على القضاء.

ووقفت وراء تلك الحملة إرادة سياسية قوية في إرساء توجّه إصلاحي شامل يتضمّن الحفاظ على موارد الدولة ووقف عملية الهدر التي استمرت لعقود سابقة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس” عن هيئة الرقابة ومكافحة الفساد أن عدد القضايا التي باشرتها الهيئة خلال رمضان الحالي بلغ 117 قضية.

كما نقلت عن الهيئة تأكيدها على “ملاحقة كل من يستغل الوظيفة لتحقيق مصلحة شخصية أو الإضرار بالمصلحة العامة بأي صورة كانت، ومضيها في محاسبة المقصرين في أداء واجباتهم”، مثنية على “جهود الجهات الحكومية في مكافحة الفساد المالي والإداري ووضع السياسات والإجراءات التي تعزز من كفاءة الأداء وسرعة الإنجاز وسد منافذ الفساد”.

وأوردت الوكالة نماذج من القضايا التي شرعت في معالجتها وتتعلّق إحداها بقيام اثنين من موظفي إحدى شركات الحراسات الأمنية باستغلال دعم الدولة لشركات وموظفي القطاع الخاص المتضررة من جائحة كورونا وتحملها نسبة ستين في المئة من رواتبهم، حيث قاما بالاشتراك بتسجيل عدد من موظفي الشركة في “نظام ساند” وإدخال بيانات مخالفة للحقيقة مقابل حصولهم على خمسين في المئة من الدعم المقدم لكل موظف، واستمرار الشركة في صرف رواتبهم كاملة.

القضايا الجاري التحقيق فيها متعلّقة بفترة انتشار كورونا ما يظهر مرونة المؤسسات الرقابية وسرعة تحركها

وتتعلّق قضية ثانية بقيام موظّف في وزارة السياحة بالإخلال بواجباته الوظيفية والشروع في الحصول على رشاوى بالاشتراك مع 13 شخصا مقابل متابعة إجراءات الترسية لعقود إيجار عدد من الفنادق بمحافظة جدة التي تقوم الدولة باستئجارها لتوفير خدمة السكن للمواطنين العائدين من الخارج لقضاء فترة الحجر الصحي.

وتمثلت قضية ثالثة في تورط ثلاثة من العاملين في القطاع الخاص بعرض رشوة على بعض منتسبي وزارة الصحة للإخلال بواجباتهم الوظيفية في عقود استئجار الوزارة لفنادق لتوفير مقرات للحجر الصحي.

وبيّنت التحقيقات في قضيّة أخرى تورط خمسة أشخاص منهم اثنان من منسوبي الهيئة العامة للزكاة والدخل في وقائع رشاوى من خلال قيام أحد موظفي الهيئة بالحصول على رشاوى من ثلاثة أشخاص يعملون في مكتبي محاسبة ومراجعة واستشارات ضريبية وزكاة وذلك مقابل إعداد مذكرات اعتراضية لخفض فواتير ضريبية على عدة شركات تجاوزت قيمة أحد تلك الفواتير ثلاثين مليون ريال (8 ملايين دولار)، وقيام موظف الهيئة الآخر بمتابعة معاملات المستفيدين مقابل حصوله على رشوة.

وشملت قضية خامسة أحد المحامين تورط مع ثلاثة إداريين بالنيابة العامة ورجل أمن بالمديرية العامة للسجون في وقائع رشاوى من خلال قيام المحامي باستغلال عمله سابقا عضوا في النيابة العامة بتقديم رشاوى لاثنين من الإداريين فيها مقابل تزويده ببعض المعلومات والمستندات التي تخص بعض القضايا، ومقابل توجيه المتهمين لمكتبه ليتوكل عنهم وقيامه بطلب الوساطة من موظف إداري آخر بالنيابة العامة ومن رجل أمن يعمل مأمور قضايا في أحد السجون لغرض تزويده ببعض المستندات والمعلومات التي تخص بعض المتهمين.

وأوضحت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد أنّه تم ضبط جميع المتهمين في تلك القضايا وبدء التحقيق معهم لإحالتهم على القضاء.

ويتضّح من خلال تفاصيل الكثير من القضايا المذكورة أنّها حديثة العهد وتعود إلى الأشهر الأخيرة التي انتشر فيها فايروس كورونا وما رافق ذلك من إجراءات سعودية للتخفيف من أثر الجائحة على الأفراد والمؤسّسات. وتُظهر سرعة تعامل السلطات السعودية مع تلك القضايا تغيّرا في أسلوب عمل مؤسسات الدولة لاسيما المكلّفة بمحاربة الفساد ومحاسبة المسؤولين عنه وتخلّصها من مظاهر البيروقراطية التي كانت في فترات سابقة سببا في بطئها وقلّة نجاعتها.

3