"حملة فريزر" تركيبة غنية بالكوميديا بأداء باهت

لم يكن فيلم “حملة فريزر”، إضافة كبيرة في رصيد بطليه، هشام ماجد وشيكو، على العكس من تجاربهما السابقة، عندما كان ثالثهما أحمد فهمي معهما، فهل كان انفصال فهمي وراء تواضع المستوى؟ وهل يتراجع الثلاثي عن فكرة الانفصال، ليعودوا كفريق واحد ناجح خطف الأبصار، أم سيصرّ كل منهم على العمل بمفرده، في مخاطرة قد تسحب عنهم الأضواء؟
الثلاثاء 2016/11/01
فكرة جديدة لم تستغل جيدا

جهاز يستطيع تغيير الطقس المناخي من ثانية إلى أخرى، فكرة جديدة لم تغزُ السينما المصرية من قبل، بدأت بها أحداث فيلم “حملة فريزر” للمخرج سامح عبدالعزيز، الذي طرح مؤخرا بدور العرض، ويعود به بطلاه، هشام ماجد وشيكو، إلى جمهورهما بعد غياب عامين، منذ تقديم فيلم “الحرب العالمية الثالثة”، وانفصالهما عن شريكهما الثالث أحمد فهمي، الذي قرر تقديم فيلم بمفرده، بصحبة الإعلامي أكرم حسني، حمل عنوان “كلب بلدي”.

حوارات جامدة

أحداث الفيلم، تبدأ بمشهد عام لمصر، وهي في حالة تجمد كامل، ثم نتعرف على الأحداث من خلال القيادات الأمنية، التي تتحدث عن الأزمة، فنكتشف وجود “مافيا”، تمتلك جهازا يتحكم في حالة الجو والطقس بكل أنحاء البلد، وتبدأ قوات الأمن في التخطيط للسفر قصد الإيقاع بهذه المافيا، والحصول على الجهاز، وإعادة الطقس إلى حاله في مصر.

إلى هنا، نحن أمام تركيبة غنية بالكثير من التفاصيل الكوميدية، التي ربما يتوقعها المشاهد من الأحداث، خصوصا أن مثل هذه المواضيع غير المألوفة في السينما المصرية، قد تبدو “خامة جيدة”، كما أن ثلاثي التمثيل الشهير، هشام ماجد وشيكو وأحمد فهمي، نجحوا -قبل انفصال أحدهم- في تقديم ذلك سابقا، كان آخرها في تجربة فيلمهم الأخير “الحرب العالمية الثالثة”، لكن جاءت التجربة مخيبة لآمال المشاهدين هذه المرة. على الرغم من أن الفيلم تم بناؤه على حكاية تندرج تحت بند الفانتازيا من الأساس، غير أن هذه المنطقة (الخيالية) افتقدتها أحداث الفيلم، فبدا باهتا، بل وأطاح بتركيبة الكوميديا، التي كان من الممكن استثمارها.

ذكاء أحمد فهمي، جعله دائما يقدّم أكثر الشخصيات جاذبية في الأعمال التي قدموها معا، كدور (دوبلير أحمد السقا) الشهير في فيلمهم (سمير وشهير وبهير)، أو دور الفتاة التي تحولت إلى راقصة في شكل رجل، كما في فيلم (بنات العم)

وما زاد الأمر سوءا، أن مؤلفي الفيلم - واللذين هما بطلاه أيضا- هشام ماجد وشيكو، اختصرا جزءا ثريا في الدراما الكوميدية، وهو التركيز على وقوع الأحداث في مصر، وذهبا بدلا من ذلك إلى استكمال الأحداث في إيطاليا، اعتقادا منهما أن هذا الأمر سيمنح الفيلم جاذبية -وكوميدية- أكبر.

وجاء قرار الثنائي هشام ماجد وشيكو باستكمال الأحداث في إيطاليا كنوع من استثمار تجربة نجاح البرنامج التلفزيوني “الفرنجة”، الذي كان يسخر من أفعال المصريين في الخارج.

في فيلم “حملة فريزر”، يتوجه الفريق الأمني إلى إيطاليا، بادّعاء تصوير أحداث فيلم سينمائي، في محاولة لمراقبة المافيا عن قرب، وهناك يقومون بالبعض من المواقف الطريفة، كوضع إشارة مرور على سطح المياه مثلا، لكن لغة الحوار أتت جامدة، خالية في تركيبتها من الكوميديا.

لقد أراد بطل الفيلم هشام ماجد، أن يطل بشكل جديد على جمهوره، فظهر في شخصية ضابط الشرطة، سراج الدين باعتذر، وهو رجل تظهر عليه الجدية والصرامة، وصحيح أن مثل هذه الشخصيات سبق تقديمها في السينما، لتضمن جوانب كوميدية للفيلم، أقربها إلى الذاكرة شخصية بسيوني، التي لعبها كريم عبدالعزيز في فيلم “الباشا تلميذ”، إلاّ أن اختيار هشام ماجد لم يكن موفقا في تقديم مثل هذه الشخصية ضمن هذا الفيلم.

أما شيكو، فرغم اجتهاده في إضفاء أجواء مرحة خلال أحداث الفيلم، إلا أن النص الذي كتبه هو وشريكه، لم يخدمه في ذلك، مع ذلك فقد بدا اجتهاده من خلال الشخصية واضحا، وحاول تقديم البعض من المواقف الطريفة، وهكذا اتضح كأن تركيبة الشخصية فصّلت من أجله، بعكس هشام ماجد الذي كانت الشخصية غريبة عنه. بمراجعة الأعمال السابقة مثل “سمير وشهير وبهير”، و”بنات العم”، و”الحرب العالمية الثالثة”، ومقارنتها بفيلم “حملة فريزر”، فإن الأمر يشير إلى تراجع كبير في مستوى الكتابة والخيال، الذي ميّز ماجد وشيكو.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل كان لانفصال أحمد فهمي تأثير في صناعة الأحداث؟ لقد كان تجمع الثلاثي يثمر ورشة عمل، تخلق الكثير من الأفكار غير المألوفة، لكن شريك النجاح الثالث (أحمد فهمي) كان الأذكى في اختياره تقديم فيلم بمفرده، بعد خلافات في وجهات النظر مع رفيقي عمره ومشواره الفني.

تراجع كبير

منذ ظهور الثلاثي (فهمي وشيكو وهشام) في فيلمهم الأول “ورقة شفرة” عام 2008، نجحوا في إضفاء بصمة مختلفة على الساحة الفنية، إذ أنه بعد اختفاء “ثلاثي أضواء المسرح” (سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد)، لم تظهر تركيبة لثلاثة رجال معا، وجرت العادة أن يكون هناك ثنائي (رجل وامرأة)، ومن ثم فإنه إذا رغب كل من هؤلاء الثلاثة الجدد في خوض تجربته الخاصة بمفرده، فإن ذلك سوف يترتب عليه أكثر من مأزق.

في مقدمة تلك المشكلات اعتاد الجمهور على رؤية الثلاثي معا في أعمال مشتركة، وبالتالي فالمخاطرة بوجود كلّ منهم على حدة في عمل فني ربما لن تجتذب إعجاب الكثيرين، كما أنه ليس هناك شك في أن شريكهما أحمد فهمي، هو الأكثر شعبية، وظهر ذلك بوضوح في الحملة الإعلانية التي قدمها بصحبة شريكه في فيلمه الجديد أكرم حسني، بعكس الحملة التي قدمها الثنائي الآخر معا.

فيلم (حملة فريزر) تجربة في رصيد الثنائي هشام ماجد وشيكو، ربما لم تلق نصيبها من النجاح، خصوصا أنها طرحت في نفس التوقيت الذي عاد فيه الفنان أحمد حلمي بفيلمه (لف ودوران)

ذكاء أحمد فهمي، جعله دائما يقدّم أكثر الشخصيات جاذبية في الأعمال التي قدموها معا، كدور “دوبلير أحمد السقا” الشهير في فيلمهم “سمير وشهير وبهير”، أو دور الفتاة التي تحولت إلى راقصة في شكل رجل، كما في فيلم “بنات العم”.. وهكذا.

بعيدا عن تراجع هشام ماجد وشيكو في هذا الفيلم، إلاّ أن “الخدع السينمائية”، التي استخدمها مخرجه سامح عبدالعزيز، جاءت جيدة وجذابة إلى حد كبير، بالإضافة إلى الخروج لتصوير العمل في عدد من الأماكن الخارجية بإيطاليا، أما الممثلة نسرين أمين، فتثبت من جديد قدرتها على تجسيد الأدوار الكوميدية من خلال أدائها هي فقط، بعيدا عن النص الذي لا يحمل كوميديا خالصة.

فيلم “حملة فريزر” تجربة في رصيد الثنائي هشام ماجد وشيكو، ربما لم تلق نصيبها من النجاح، خصوصا أنها طرحت في نفس التوقيت الذي عاد فيه الفنان أحمد حلمي بفيلمه “لف ودوران”، وحقق به اكتساحا في الإيرادات، لكنه مع ذلك يبقى مغامرة تضع الثلاثي الشهير في مرحلة تأمل، اعتادوا أخذها بين كل عمل وآخر، فربما تعيد الجمع بينهم، أو تسفر عن انفصال لن يستمر فيه جميع أبطاله كنجوم لشباك التذاكر.

ربما يكتفي بعضهم في المستقبل بالكتابة فقط، خصوصا أن المغامرات الإنتاجية في الفترة القادمة ستعرف أضيق حدودها، في ظل عدم وجود قوانين تحمي الصناعة، ووسط أزمة إنتاجية حقيقية، أدّت إلى تراجع المنتجين إلى الخلف.

16