حملة في البحرين لتصحيح الأوضاع القانونية للجمعيات السياسية

الجمعة 2014/07/25
رئيس جمعية الوفاق كاد يتسبب بأزمة بين المنامة وواشنطن

المنامة - سلسلة الدعاوى القضائية التي أعلنت السلطات البحرينية إقامتها ضد جمعيات سياسية، دافعها، حسب مصادر بحرينية قانوني محض ولا علاقة له بأي خلفيات سياسية، رغم وجود مآخذ على تلك الجمعيات.

باشرت السلطات البحرينية حملة لتصحيح الأوضاع القانونية للجمعيات السياسية طالت ثلاثا منها عبر رفع دعاوى قضائية لوقف نشاطها بشكل مؤقت حتى تبادر بملاءمة أوضاعها مع القوانين المنظّمة للجمعيات.

وحرصت مصادر مقرّبة من الحكومة البحرينية على التأكيد على عدم وجود أي دافع سياسي وراء القضايا المرفوعة، وأن السبب قانوني إجرائي صرف.

وبعد أن تم الإعلان خلال الأيام الماضية عن رفع دعوى ضد أكبر جمعيات المعارضة «جمعية الوفاق» الشيعية بغرض وقف نشاطها لمدة ثلاثة أشهر تكون بمثابة المهلة لتصحيح أوضاعها القانونية، صرح أمس مكتب شؤون الجمعيات السياسية بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف البحرينية أن الوزارة قامت، في إطار متابعة تطبيق قانون الجمعيات السياسية، برفع دعوى قضائية بطلب وقف نشاط «جمعية العدالة والتنمية» لمدة ثلاثة أشهر لتقوم بتصحيح وضعها بما يتفق وأحكام القانون ونظامها الأساسي.

ونقلت وكالة الأنباء البحرينية عن مكتب شؤون الجمعيات السياسية القول في بيان إن الجمعية المذكورة قد خالفت القانون ونظامها الأساسي من حيث عدم قيامها بعقد مؤتمرها السنوي لسنة 2012 وكذلك المؤتمر الانتخابي لسنة 2013، وذلك على الرغم من مخاطبة الوزارة لها، مخالفة بذلك قانون الجمعيات السياسية وكذلك نظامها الأساسي.

وفي ذات السياق، أعلن المكتب عن قيام الوزارة برفع دعوى ثانية لطلب إيقاف نشاط جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) لمدة ثلاثة أشهر حتى تقوم خلالها بانتخاب أمين عام لها.

اتهام لـ«الوفاق» بممارسة السياسة على أساس طائفي وبالولاء لأطراف خارجية

وأشار مكتب شؤون الجمعيات السياسية إلى أنّه سبق وأن تمت مخاطبة الجمعية المذكورة بذلك، إلاّ أنّها امتنعت عن تصحيح هذا الوضع المخالف. ونقلت الوكالة أيضا عن المكتب تأكيده «الحرص على مراقبة حسن تطبيق القانون من خلال المتابعة المستمرة للمؤتمرات العامة للجمعيات السياسية بغرض التحقق من انعقادها بالشكل الصحيح طبقا للقانون والأنظمة الأساسية لهذه الجمعيات، وبما يكفل ممارسة الجمعيات السياسية لنشاطها بصورة علنية وبوسائل سياسية ديمقراطية مشروعة، والتأكيد على دور المؤتمر العام وترسيخ إرادته وفي إطار احترام حكم القانون».

وكانت الحكومة البحرينية ممثلة بوزارة العدل أعلنت الأحد الماضي رفعها دعوى قضائية طالبت فيها بوقف نشاط جمعية الوفاق الشيعية المعارضة لمدة ثلاثة أشهر بتهمة انتهاكها قانون الجمعيات، معتبرة أن الجمعية لم تلتزم «بعلانية وشفافية إجراءات انعقاد أربعة مؤتمرات لها نتيجة عدم تحقق النصاب القانوني»، ومؤكدة أن «ذلك يأتي في ضوء إصرار الجمعية المذكورة على مخالفة القانون ونظامها الأساسي وامتناعها عن تصحيح المخالفات المتعلقة بحالة انعقاد مؤتمراتها العامة غير القانونية وما يترتب عليها من بطلان قراراتها كافة».

والجمعية المذكورة مثار جدل كبير في البحرين حيث يتهمها خصومها السياسيون بممارسة السياسة على أساس طائفي، ما يلحق ضررا بوحدة المجتمع، وبولائها لأطراف خارجية.

وكاد اجتماع أمينها العام علي سلمان مؤخرا بدبلوماسي أميركي يتسبب بأزمة بين البحرين والولايات المتحـدة حـين بادرت المنامة إلى طرد مساعد وزير الخارجية الأميركي لحقوق الإنسان توماس مالينوسكي على خلفية اجتماعه المذكور بسلمان ونائبه خليل المرزوق. كما تُتهم جمعية الوفاق بتعطيل الحوار الوطني والتهرّب من استحقاقاته.

وفي وقت سابق من هذا الشهر أعلنت السلطات البحرينية الدبلوماسي الأميركي مالينوسكي «شخصا غير مرغوب فيه»، وبررت قرارها بـ«تدخله في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين وعقده اجتماعات مع طرف دون أطراف أخرى بما يبين سياسة التفرقة بين أبناء الشعب الواحد، وبما يتعارض مع الأعراف الدبلوماسية والعلاقات الطبيعية بين الدول»، كما استدعت للتحقيق زعيم جميعة الوفاق علي سلمان ومعاونه خليل المرزوق، اللذين اجتمعا بمالينوسكي.

وتشهد مملكة البحرين في وقت لاحق من هذا العام انتخابات عامة تهدّد الجمعيات السياسية المعارضة بمقاطعتها.

3