حملة في المغرب على تجاوزات المسؤولين

السبت 2016/12/03
"الفساد ليس قدرا محتوما"

الرباط - تقوم السلطات المغربية بالتصدي علنا للتجاوزات التي تصدر عن جهات أمنية أو سياسية في الدولة، في إشارة واضحة إلى أن الدولة ستواجه بقوة مختلف التجاوزات في سياق إصلاح الإدارة والحرب على الفساد التي أعلن عنها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد العرش.

وأعلنت المديرية العامة للأمن المغربي، أنها أقالت عددا من كبار مسؤولي الأمن من مهامهم، فيما أحالت آخرين إلى المجلس التأديبي، على خلفية “تجاوزات مهنية”.

وأشار بيان صادر عن مديرية الأمن التي عرضت “عددا من المسؤولين المركزيين المخالفين على المجلس التأديبي وذلك للبت في الإخلالات الوظيفية المنسوبة إليهم”.

وأضاف البيان، أن التحقيق استهدف “جميع أقسام ومصالح مديرية نظم المعلومات والاتصال والتشخيص، وقسم الشرطة العلمية والتقنية، التابع لمديرية الشرطة القضائية (تابعة لوزارة الداخلية)”.

ولم يوضح البيان الخطوات اللاحقة للإحالة إلى المجلس التأديبي.

ويأتي الإعلان عن هذه الخطوات ضد منتسبي الأمن، الذين تعلقت بهم تجاوزات، بعد فترة قصيرة من إعلان فتح تحقيق ضد من يثبت تورطهم في الحادث الذي أدى إلى مقتل بائع سمك في مدينة الحسيمة.

ويأتي، أيضا، بعد فتح الرباط تحقيقا في عملية فساد تعلقت بالسفير السابق للمملكة لدى مدغشقر.

وقال متابعون للشأن المغربي إن فتح كل هذه الملفات علنا يعكس توجها مغربيا نحو الشفافية والوضوح في التعاطي مع الأحداث، والقطع مع أسلوب التكتم والنفي الرسمي وترك المجال أمام الإشاعات والتوظيف السياسي لتقدم تلك التجاوزات بشكل مشوه إلى الناس، خاصة أن مسارب انتشار المعلومة أصبحت كثيرة في ظل التأثير القوي لمواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف المتابعون أن هذه القرارات تؤكد أن الدولة المغربية لم يعد ورادا أن تدافع عن المخطئين وأن تتحمل تبعات أخطائهم.

ومن الواضح أن السلطات المغربية بدأت في تطبيق ما جاء في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، والذي أعلن فيه أن الفساد ليس قدرا محتوما، ما يعني أن الانتصار عليه ممكن.

وقال العاهل المغربي في خطابه في 30 يوليو الماضي إن “مفهومنا للسلطة يقوم على محاربة الفساد بكل أشكاله، في الانتخابات والإدارة والقضاء، وغيرها”.

وأضاف أن “الفساد ليس قدرا محتوما. ولم يكن يوما من طبع المغاربة. غير أنه تم تمييع استعمال مفهوم الفساد، حتى أصبح وكأنه شيء عادي في المجتمع”.

1