حملة لاستهداف السعودية: الأمير محمد بن سلمان أبو القنبلة النووية

تقرير بريطاني عن اكتفاء المملكة من اليورانيوم اللازم لبرنامج تسلّح نووي.
الجمعة 2020/09/18
هدف مثالي للباحثين عن إثارة الضجيج

الاهتمام المفاجئ الذي أولته بعض الجهات الغربية لموضوع “النووي السعودي” الذي لم يُسجّل فيه أي جديد يستحق الذكر، ولم يبرح طور الأفكار العامّة المتداولة في تصريحات بعض السياسيين وعبر بعض المنابر الإعلامية، يثير الأسئلة عن مدى ارتباطه بحملات الضغط على السعودية وقيادتها، لاسيما وليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان.. وهي حملات لا يكتفي أصحابها باستخدام الملفات التقليدية والمستهلكة، بل يعملون بشكل مستمر على اختراع ملفات جديدة ووسائل غير تقليدية للضغط.

الرياض - ورد في تقرير صحافي غربي نُشر، الخميس، أنّ المملكة العربية السعودية بصدد استكشاف مخزون كبير من خام اليورانيوم في عدد من المكامن بغرب البلاد، يتيح لها إنتاج الوقود النووي محلّيا، ويجعلها في وضع مريح إذا ما فكّرت في تطوير سلاح نووي.

وبدا التقرير الذي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، تحت عنوان “السعودية قد يكون لديها ما يكفي من خام اليورانيوم لإنتاج الوقود النووي” وكأنّه بصدد الكشف عن “معلومات دقيقة” بشأن عمل خبراء صينيين بسرعة قصوى على مساعدة المملكة على حصر احتياطيّها من خام اليورانيوم وتحديد مدى قابليته للتعدين، لولا بعض التساؤلات التي ثارت حول توقيت نشر التقرير في خضمّ انتباهة غير مسبوقة لموضوع النووي السعودي وتركيز العديد من الجهات عليه، لاسيما في الولايات المتّحدة وبريطانيا، على الرغم من عدم تسجيل أي تطوّر لافت فيه.

وفي أبريل الماضي، كان رواج أنباء غير مؤكّدة عن قرب استكمال السعودية بناء مفاعل نووي قرب العاصمة الرياض، كافيا لتعلن الإدارة الأميركية بصرامة عن عدم سماحها للمملكة بأن تصبح قوة نووية، وذلك في موقف تفادت به إدارة ترامب بحدّ ذاتها ضغوطا محتملة من قبل الدوائر الأميركية المعادية للرياض سواء داخل المؤسسات الرسمية الأميركية أو داخل المؤسسات الإعلامية الكبيرة والمؤثّرة.

ويلمّح البعض بتساؤلاتهم إلى أنّ وراء إثارة موضوع النووي السعودي بهذا الشكل المكثّف ودون مسوّغات مقنعة، رغبة بعض الجهات في تسليط ضغوط جديدة على السعودية وقيادتها بوسائل وطرق غير تقليدية.

وقال دبلوماسي غربي سبق له العمل في منطقة الخليج “قد لا تجد إذا أردت جلب الأضواء نحو بلد ما أفضل من إثارة شكوك حول سعيه للانخراط في أنشطة نووية غير مشروعة”.

وأضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية الموضوع “أما إذا كنت تريد شنّ حملة جديدة على وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، بعيدا عن تلك الملفات والتهم القديمة والمستهلكة، فلن تجد أكثر من تصويره على أنّه العقل المدبّر لإقامة برنامج نووي سعودي سرّي والتدرّج نحو وصفه بأبي القنبلة النووية السعودية”.

ويؤكّد هذا الطرحَ تواصلُ الحملة الإعلامية على وليّ العهد السعودي بدخول شخصيات بريطانية مهمة على خطّها، إذ كتب مايكل ريفكيند وزير الدفاع وزير الخارجية البريطاني الأسبق مقالة في صحيفة فاينانشيال تايمز هاجم فيها الأمير محمّد بن سلمان مشيرا إلى قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي قبل نحو سنتين في قنصلية بلاده بإسطنبول، لكنه توسع في الاستهداف بالحديث عن اعتقال ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف.

وجاءت مقالة ريفكيند، فيما الضجّة لم تهدأ حول نشر كتاب “الدم والنفط” الذي أعده الصحافيان برادلي هوب وجاستين شيك واجتهدا خلاله لترويج صورة للأمير محمّد بن سلمان تختصر شخصيته في أنّه “مجرد محب للمال ومهووس بالسلطة لا يتوقّف عن حياكة المؤامرات لباقي أفراد الأسرة المالكة”.

وفي تقرير الغارديان الجديد حول مخزونات خام اليورانيوم في السعودية، كان توجيه الضوء نحو الأمير محمّد بن سلمان مقصودا بوضع صورة كبيرة له على المقال الذي لا يتعلّق به مباشرة وإن كان تضمن إشارة إليه بالقول إنّ طموحات السعودية النووية أصبحت مصدر قلق متزايد في الولايات المتحدة والدول الحليفة، وخاصة منذ أن أعلن ولي العهد في عام 2018، أن إيران إذا طوّرت قنبلة نووية “فسوف نحذو حذوها في أقرب وقت ممكن”.

وأوردت الصحيفة في التقرير الذي أعدّته إيما غراهام هاريسون، وستيفاني كيرشغيسنر، وجوليان بورغر بالاعتماد على “تقرير سري لخبراء صينيين”، أن السعودية قد تكون لديها احتياطيات كافية من خامات اليورانيوم القابل للتعدين ما يمهد الطريق لها لإنتاج وقود نووي محلي.

قضية اليورانيوم جزء من حملة على السعودية انخرط فيها مايكل ريفكيند وبلغت مداها في كتاب "الدم والنفط"

وأوضحت الصحيفة أن تفاصيل مخزونات السعودية من خامات اليورانيوم وردت في تقرير أعده للمملكة جيولوجيون صينيون عملوا جاهدين لمساعدة الرياض على تحديد احتياطياتها من اليورانيوم بسرعة فائقة، في إطار اتفاقية للتعاون في مجال الطاقة النووية.

ويصف التقرير الصيني كيف عمل خبراء الجيولوجيا على مدار السّنة على الرغم من حرارة الصيف الحارقة، لتحديد الاحتياطيات التي يمكن أن تنتج أكثر من تسعين ألف طن من اليورانيوم، من ثلاثة مكامن رئيسية في وسط وشمال غرب البلاد.

ونقلت الغارديان عن كيب جيفري، الأستاذ في مدرسة كامبورن للمناجم بجامعة إكستر، تأكيده أن الرواسب المكتشفة إذا تأكد أنها صالحة للتعدين “فمن المحتمل أن تكون الكميات الفعلية أكبر بكثير مما تحتاجه محطة واحدة، أو عدد من محطات توليد الطاقة”.

وذكرت الصحيفة أن خبراء رأوا أن السعودية إذا ما كانت قادرة على استخراج ما يكفي من اليورانيوم محليا، بدلا من الاعتماد على مزودين أجانب، فسيكون ذلك بمثابة دفعة لها نحو إقامة برنامج أسلحة خاص.

وعلّق مارك هيبس الخبير في مؤسسة كارنيغي للسلام على الأمر بالقول “إذا كنت تفكر في تطوير أسلحة نووية، فكلما كان برنامجك النووي محليا، كان ذلك أفضل. إذ سيطلب الموردون الأجانب لليورانيوم في بعض الحالات، التزامات بالاستخدام السلمي من المستخدمين النهائيين، ولذلك إذا توفر اليورانيوم الخاص بك محليا، فلا داعي للقلق بشأن هذا القيد”.

ويرى بروس ريدل من معهد بروكينغز أن المعلومات أظهرت أن السعوديين “يسعون بقوة لتحقيق المتطلبات الأساسية لبرنامج طاقة أو أسلحة، وأن تأمين مصدر محلي لليورانيوم سيعزز جهودهم”.

وعلّقت الصحيفة البريطانية قائلة إن طموحات السعودية النووية أصبحت مصدر قلق متزايد في الولايات المتحدة والدول الحليفة، معتبرة أن مصدر القلق الدولي هو افتقار المملكة للشفافية، حيث تتجنب الرياض بموجب اتفاق عام 2005 مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عمليات التفتيش من خلال بروتوكول الكميات الصغيرة، الذي يتنازل عن مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى النقطة التي يتم فيها إدخال الوقود الانشطاري إلى المفاعل، فيما تحاول الوكالة الدولية للطاقة الذرية الآن إقناع الرياض بقبول برنامج مراقبة كامل، إلاّ أن السعوديين رفضوا هذا الطلب.

وسبق لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن صرّح في حوار مع قناة “سي.بي.أس” الأميركية بأنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب لن تسمح للسعودية بأن تصبح قوة نووية وتهدّد إسرائيل.

ولم يبيّن بومبيو ما إذا كانت واشنطن تسعى لمنع امتلاك السعودية للتكنولوجيا النووية بالمطلق، أي أن المنع ينسحب على الاستخدامات السلمية للنووي، لكنّ مصادر علّقت على الخبر، بالقول إنّ تصريحات الوزير كانت موجّهة للداخل الأميركي في ظل الصراع الذي يخوضه البيت الأبيض مع الكونغرس حول تمكين السعودية من التكنولوجيا النووية، حيث عبر العضوان بمجلس الشيوخ بوب مينينديز وماركو روبيو بيري عن قلقهما من إمكانية سعي الرياض لتطوير أسلحة نووية.

وكان موقع بلومبيرغ قد نشر في وقت سابق تقريرا بناء على ما قال إنّها صور للأقمار الصناعية، بيّن من خلاله أن السعودية قريبة من إتمام بناء أول مفاعل نووي لها غرب مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتكنولوجيا في الرياض.

وصرح المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، روبرت كيلي، للموقع ذاته، بأن هناك احتمالا كبيرا للغاية بأن هذه الصور تظهر أول منشأة نووية في السعودية، فيما كانت وزارة الطاقة السعودية قد أعلنت في بيان لها أن الغرض من المنشأة هو المشاركة في أنشطة علمية وبحثية وتعليمية وسلمية، وأن بناء المفاعل يجري بشفافية، وأن المملكة وقّعت على كل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بعدم الانتشار النووي، مؤكدة أن المنشأة مفتوحة للزوار.

3