حملة لبنان على التجارة السوداء للعملة تلهب سعر الدولار

العملة المحلية المنكوبة تتعرض للمزيد من الضغط في ظل إجراءات العزل العام.
السبت 2020/05/09
انهيار متسارع

حملت الحملة اللبنانية ضد تجار السوق السوداء للعملة في طياتها الكثير من الرسائل للمتلاعبين بالليرة نتيجة الضغوط التي تعيشها البلاد، والتي جعلت من مشكلة شح السيولة أمرا واقعا تسبب في شل تعاملات المواطنين، لكن يبدو أن العملية جاءت بنتائج عكسية.

بيروت - اعتبر اقتصاديون أن تحركات السلطات اللبنانية المتعلقة بتوقيف نقيب الصرافين محمود مراد تشكل ضربة لكل المتلاعبين بسعر صرف العملة المحلية، رغم أن الخطوة ألهبت سعر الدولار.

ويأتي اعتقال مراد في سياق حملة انطلقت قبل أسبوعين ضد العاملين في السوق الموازية على خلفية الانهيار المتسارع لسعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي.

وقال مصدر لوكالة الصحافة الفرنسية الجمعة إنه “جرى توقيف نقيب الصرافين بناء على إشارة من النائب العام المالي جراء شراء الصرافين للدولار بأسعار مرتفعة جدا، ما يؤدي إلى مضاربات قوية على الليرة اللبنانية والتلاعب فيها”، مؤكدا أن التحقيق معه لا يزال مستمرا.

وأشار المصدر، الذي لم يكشف عن هويته، إلى أنه “خلال الأسبوعين الماضيين جرى توقيف نحو 50 صرافا، وقع المرخصون منهم تعهدات بعدم التلاعب بالدولار وتم إطلاق سراحهم، فيما أحيل غير المرخصين إلى قضاة عدة للتحقيق”.

وتتعرض العملة المنكوبة للمزيد من الضغط في ظل إجراءات العزل العام في لبنان بسبب فايروس كورونا، حيث تمنع البنوك الحصول على الدولار الشحيح بالفعل وهو ما يتسبب في زيادة تكلفة الواردات التي يعتمد عليها البلد المثقل بالديون.

القضاء يوقف نقيب الصرافين محمود مراد على خلفية الانهيار المتسارع للّيرة
القضاء يوقف نقيب الصرافين محمود مراد على خلفية الانهيار المتسارع للّيرة

ومنذ الصيف، ظهرت في لبنان للمرة الأولى منذ عقود سوق موازية، انخفضت فيها قيمة العملة المحلية تدريجيا، فيما سعر الصرف الرسمي ما زال مثبتا على 1507.

وأمام الانهيار المتسارع، طلب مصرف لبنان المركزي نهاية الشهر الماضي من الصرافين بألا يتخطى سعر بيع الدولار 3200 ليرة. إلا أنه منذ ذلك الحين سجّلت الليرة انخفاضا غير مسبوق في قيمتها لتتخطى الجمعة عتبة 4100 ليرة مقابل الدولار في السوق السوداء.

ويرى خبراء أن الخطوة تبدو غير كافية إذا لم ترافقها إجراءات أكثر قسوة للحفاظ على قيمة الليرة وفق السعر الرسمي نظرا للظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها اللبنانيون.

وتشهد البلاد منذ أشهر أسوأ انهيار اقتصادي في تاريخها الحديث مع نقص حاد في السيولة وتراجع كبير في الاحتياطات الأجنبية.

ومنذ سبتمبر الماضي، تفرض المصارف إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الأموال. وفاقم انتشار الوباء من الأزمة بعدما امتنعت المصارف عن تزويد زبائنها بالدولار تماما.

وكان المركزي قد طلب الشهر الماضي من المصارف تسديد سحوبات الزبائن من ودائعهم بالدولار بالليرة اللبنانية. وقد حددت المصارف سعر الصرف لديها بثلاثة آلاف ليرة.

وقال أحد الصرافين لوكالة الصحافة الفرنسية “نضطر إلى شراء الدولار من السوق السوداء لأننا بحاجة إلى تأمين الدولار يوميا للتجار وخصوصا تجار المواد الغذائية واللحوم كون مصرف لبنان والمصارف لا تؤمن الدولار، وبالتالي لا يوجد دولار سوى في السوق السوداء”.

وأقرّت الحكومة الأسبوع الماضي خطة إصلاحية تقدمت على أساسها بطلب إلى صندوق النقد لمساعدة لبنان على الخروج من دوامة انهيار اقتصادي متسارع جعل قرابة نصف السكان تحت خط الفقر.

وتعتمد الخطة، وفق وزير المالية غازي وزني، “سياسة سعر الصرف المرن في المرحلة المقبلة بشكل متدرج ومدروس”.

وسبق وأن طالبت الحكومات والمؤسسات الأجنبية لبنان دائما بسن إصلاحات طال إرجاؤها للحد من الهدر والفساد الحكومي قبل منح حكومة بيروت المثقلة بالدين أيّ دعم مالي جديد.

11