حملة للمعارضة الإيرانية من أجل جذب الانتباه

الذكرى الخمسون لتأسيس منظمة مجاهدي خلق التحررية في إيران تأتي هذه الأيام حاملة معها عددا من المستجدات والاعترافات الجديدة لقيادات في النظام الإيراني الحالي بالقيام بجرائم ضد السجناء والمعتقلين في فترة أواخر الثمانينات التي نشط فيها تنظيم خلق بقوة. وتأتي الذكرى الخمسون لتأسيس خلق في سياق تحركات حثيثة لقيادات من الشعوب غير الفارسية التي تعيش قسرا مرتبطة بالنظام الإيراني والتي عبرت في الكثير من الأحيان على توقها للتحرر مما تسميه احتلالا فاشيا لأرضها وتدميرا ممنهجا لخصوصيتها وتراثها.
الأربعاء 2015/09/09
مريم رجوي تؤكد مواصلة نضال التنظيم ضد النظام الإيراني

باريس- شاركت مجموعة كبيرة من الجالية الإيرانية في فرنسا في الاجتماع الذي دعت إليه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، وذلك بمشاركة عدد من الوجوه البارزة في هذا التنظيم الإسلامي الرافض للنظام الإيراني الحالي.

وتحدث في هذا الاجتماع كل من مهدي إبريشمجي من الأعضاء القدامى للحركة والذي كان منذ الستينات من القرن الماضي عضوا بارزا فيها، وكذلك ربيعة مفيدي عضوة المجلس المركزي للحركة، وآية الله جلال جنجه ئي رئيس لجنة حرية الأديان في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وسيدة نوري رئيسة رابطة النساء الإيرانيات في فرنسا والأسقف جاك كايو وعدد من الشخصيات الفرنسية المؤيدة لحركة المقاومة الإيرانية.

وقد أكدت جل المداخلات في هذه المناسبة على ضرورة الوقوف صفا واحدا وبشكل أقوى أمام الممارسات الطائفية التي يقوم بها النظام الإيراني الحالي سواء داخل إيران أم خارجها، خاصة في المجال العراقي والسوري واللبناني. وذكر عدد من المتدخلين بآخر الإحصاءات المتعلقة بالتجاوزات الحقوقية التي ترتكبها سلطة الخميني والمخالفة لمبادئ الحقوق والحريات، خاصة كثرة الإعدامات.

كما تم عرض شريط مصور حول المحطات التي مرت بها حركة مجاهدي خلق خلال خمسين عاما من نضالها، من إعدام جميع مؤسسيها وأعضاء قيادتها بيد نظام الشاه و”سرقة الثورة الإيرانية” من قبل خميني وجماعة الملالي، “فالثورة كانت حصيلة نضال ودماء مجاهدي خلق وأبناء الثورة ضد الشاه” حسب المتدخلين.

اعتراف وزير العدل الإيراني بالقيام بمجازر في حق السجناء في الثمانينات أثار حفيظة المعارضة والحقوقيين في إيران

وفي سياق الحديث عن الإعدامات التي طالت قيادات من منظمة خلق ومجموعة من السجناء اليساريين في إيران في فترة أواخر الثمانينات، دافع وزير العدل الإيراني الحالي بور محمدي عن المجازر التي قام بها النظام الإيراني في تلك الفترة ضد المعارضين مؤكدا أنه “كان على رجال النظام أن يكونوا حازمين ضد الخارجين عن الثورة والمنافقين، وبالتالي قامت السلطات بالتخلص منهم”.

وقد سبب هذا التصريح موجة عارمة من الانتقادات في صفوف المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج، ودفع نشطاء حقوق الإنسان واليساريين إلى دعوة القوى الدولية واللجان الأممية المختصة إلى التحقيق في هذا الأمر وكشف الجناة بأكثر دقة وتقديمهم للمحاكمة بتهمة جرائم ضد الإنسانية.

تأتي الذكرى الخمسون لتأسيس منظمة خلق الإيرانية الإسلامية المعارضة، وهي تنظيم وطني يميل إلى العلمانية وقراءة حداثية للدين مع تبني نمط الحياة الاشتراكي والديمقراطي، في سياق تحركات أخرى في مستوى الأقليات والشعوب التي تحتلها إيران منذ عقود.

فقد اجتمعت المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم) مع ممثلي كل من آذربايجان الجنوبية وبلوشستان الشرقية وتركمنستان الجنوبيّة “والتي تحتل الدولة الفارسيّة أقاليمها منذ عدّة عقود”، مطالبين بالتحرر والاستقلال عن “هيمنة الدولة الفارسية” وفق ما جاء في نص البيان الذي نشرته منظمة حزم.

وتمخض الاجتماع عن تفاهمات عدة تهدف إلى رفع مستوى العمل الجماعي والمشترك ودراسة سبل ما أسماه المجتمعون “التخلص من احتلال الدولة الفارسية وتحرير الشعوب الرازحة تحت احتلالها”.

وأكد المجتمعون على ضرورة الاعتماد على شعوبهم وقواها الوطنية المخلصة أولا ومن ثم توسيع دائرة العلاقات مع الدول الإقليمية وكذلك الدول الكبرى المؤثرة في القرارات الدولية والمتغيرات الإقليمية وعدم الدخول في أي مشروع إقليمي أو دولي يهدف إلى الإطاحة بما يسمى بالنظام الإيراني، بل المساهمة في بناء المشاريع الهادفة إلى تفكيك ما تسمى بالدولة الإيرانية لضمان تحرير الشعوب من هيمنة احتلالها.

عباس الكعبي: نؤكد أن تحركاتنا تتم بتنسيق مع شعوب أخرى ترزح تحت هيمنة النظام الإيراني

وأكد الجميع على أن المشاركة في المشاريع الرامية إلى إضعاف الدولة الفارسية أو الإطاحة بما يسمى بالنظام الإيراني تجعل من هذه الشعوب “مجرد أوراق قد يتلاعب بها من قبل بعض الدول خدمة لمصالحها، كما أن الانخراط ضمن مثل هذه المشاريع لا يلبي سقف مطالب شعوب الأحواز وآذربايجان الجنوبية وتركمنستان الجنوبية وبلوشستان الشرقية وهي شعوب وقوميات متطلعة نحو التحرير والاستقلال”.

وتؤكد قيادات في هذا الاجتماع أن التحركات الحثيثة التي تقوم بها المجموعات المعارضة للنظام الإيراني تتكامل مع تطلعات تلك الشعوب إلى التحرر مما تسميه استعمال الفرس لها، وأتفق المجتمعون على التعاون الإعلامي بين اللجان الإعلامية والمواقع التابعة للقوى الوطنية الممثلة للشعوب غير الفارسية، وكذلك توجيه رسائل مشتركة إلى العديد من الدول العربية والإقليمية وغيرها من الدول، وكذلك إطلاع كافة المؤسسات الدولية على معاناة هذه الشعوب وحرمانها واضطهادها وتعرضها إلى “أبشع جرائم العصر على يد الدولة الفارسية المحتلة” حسب ما جاء في تصريحات عدد من القيادات والتي من بينها عباس الكعبي رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة الوطنية لتحرير الأحواز الذي أكد أن ائتلاف هذه الشعوب يسير نحو التطور واكتساب أكثر قوة.

ويذكر أن جبهة الشعوب غير الفارسية كانت قد تأسست عام 2005 في العاصمة البريطانية لندن، وتعد الجبهة الديمقراطية الشعبيّة الأحوازية عضواً مؤسساً فيها عن الجانب الأحوازي (أكثر من 10 ملايين نسمة)، بينما يمثل حزب استقلال آذربايجان الجنوبية القومية الأذرية التي يقول ممثلوها أن منطقتهم محتلة من قبل الدولة الإيرانية، والتي يبلغ عددها 30 مليون نسمة، كما يمثل الإتحاد الوطني لتركمنستان الجنوبية شعب إقليم تركمنستان والبالغ تعداده حوالي 5 ملايين نسمة، ويمثل إقليم بلوشستان الشرقية 5 ملايين نسمة الحزب الديمقراطي البلوشي، ويبلغ تعداد شعب بلوشستان الغربية خمسة ملايين نسمة. وكذلك الشعب الكردي في كردستان الشرقية ب8 ملايين نسمة.

وتتمتع أقاليم الشعوب التي يقول ممثلوها إنها محتلة فارسيا بمواقع جيوستراتيجية بالغة الأهمية لأنها تشكل طوقاً يحيط بالمنتمين إلى الفارسية من كافة الجهات، وتشكل الشعوب غير الفارسية 70 بالمئة من سكان الدولة وهو ما يعتبر الأغلبية قياسا بالفرس ضمن ما تسمى بجغرافية إيران القائمة.

12