حملة لمكافحة الفساد في البرلمان العراقي تطال كبار المسؤولين

اللجنة القانونية في البرلمان العراقي تقترح تجريد مسؤولي الدولة من الامتيازات في خطوة تأتي نتيجة انتقادات لاذعة يتعرض لها الأخير جراء عدم وضعه حدا للفساد المالي.
الجمعة 2018/11/16
العراق يشغل المرتبة 12 بين الدول الأكثر فسادا في العالم

بغداد (العراق)- اقترحت اللجنة القانونية في البرلمان العراقي، الجمعة، تجريد مسؤولي الدولة من الامتيازات التي حصلوا عليها على مدى السنوات الماضية، في مسعى لتقليص النفقات.

وقالت اللجنة القانونية في بيان لها إن "مقترح القانون يتناول ثلاث نقاط الاولى تتضمن حظر تخصيص سيارات وأموال أدامتها على المسؤولين بالدولة أسوة بأعضاء البرلمان، والثانية أن الدولة تسترجع السيارات الحالية، لبيعها بالمزاد العلني".

ويأتي توجه البرلمان في ظل انتقادات لاذعة يتعرض لها الاخير جراء عدم وضعه حد للفساد المالي والاداري وهدر المال.

وانتقد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الخميس، أعضاء البرلمان داعيا اياهم الى "الكف عن التصويت للمصالح الشخصية والامتيازات".

وقال الصدر في بيان له "لم ننتخبكم لاجل ذلك فإن لم تنتهوا عن ذلك سلبناكم دعمنا وسيسلبكم الشعب صوته"، مؤكدا "يا ايها النواب صوتوا من اجل كرامة الفقير".

ويحظى غالبية المسؤولين البارزين في السلطة التنفيذية من هم بدرجة مدير عام ومدراء الاقسام والوكلاء في الوزارات بالاضافة الى اعضاء الحكومات المحلية بامتيازات مالية ومادية، من بينها تخصيص عدد من السيارات الحديثة وعشرات الحمايات.

وكان البرلمان العراقي قد فتح الخميس، تحقيقاً حول كيفية تلف سبعة مليارات دينار (حوالي ستة ملايين دولار) جراء دخول المياه إلى خزينة مصرف الرافدين الحكومي بسبب المطر الغزير في حادثة تعود إلى سنة 2013.

ويأتي هذا التحرك بعد يوم واحد من دعوة الصدر القضاء إلى فتح تحقيق بالواقعة التي اعتبر بأنها تدخل في باب الفساد.

وقال الصدر في تغريدة على صفحته في "تويتر"، "أهيب بالقضاء النزيه محاسبتهم باستصدار أمر باعتقالهم فوراً والتحقيق معهم ومع أمثالهم من العوائل المشهورة بالفساد والرذيلة والتعدي على قوت الشعب بغير وجه حق، وسنكون للقضاء سنداً وعوناً"، خاتما تغريدته بعبارة "حاسبوهم وإلا حاسبناهم".

وفي حين تم استبدال الأموال التالفة بأخرى جديدة، قام محافظ البنك المركزي علي العلاق الذي لم يكن يشغل هذا المنصب حينها، بالرد على أسئلة النواب خلال جلسة عقدت الاثنين.

وقال العلاق، إنه في 2013 "تعرضت خزائن مصرف الرافدين للغرق بسبب الامطار الكبيرة التي حدثت في ذلك الوقت ودخلت إلى خزائن المصرف وتسببت بوقوع ضرر في أوراق نقدية بحدود سبعة مليارات دينار.

واوضح ان "البنك المركزي أستلم هذه الاوراق وقام بتعويضها" مؤكدا بأن ما حدث من خسارة كانت كلفة إعادة طباعتها، وبقيت الاوراق النقدية بنفس قيمتها.

لكن النائب هوشيار عبدالله عن حركة التغيير الكردية، وهو عضو في اللجنة المالية في البرلمان، قال "لدينا هواجس حول كيفية دخول ماء للمخزن وهذا محل شك بالنسبة لنا، لذلك سنجري تحقيقاً في أقرب وقت ممكن"، معتبرا أن رد محافظ البنك المركزي "لم يكن واضحاً".

علي العلاق: تسببت الامطار الكبيرة التي حدثت في 2013 بدخول مياه الأمطار إلى خزائن المصرف وتسببت بوقوع ضرر في أوراق نقدية بحدود سبعة مليارات دينار
علي العلاق: الامطار الكبيرة التي حدثت في 2013 تسببت في دخول مياه الأمطار إلى خزائن المصرف ووقوع ضرر في أوراق نقدية بحدود سبعة مليارات دينار

بدورها، اكدت النائبة ماجدة التميمي عضو لجنة التخطيط ومتابعة العمل الحكومي "مطالبة البرلمان بتفاصيل اكثر حول القضية التي مازال التحقيق مستمراً فيها".

وتشهد مناطق متعددة في العراق بينها بغداد، تظاهرات متكررة تندد بسوء إدارة البلاد ونقص الخدمات العامة في حين يشغل العراق المرتبة 12 بين الدول الأكثر فساداً في العالم.

وخسر العراق خلال السنوات الخمس عشرة الماضية مبالغ تعادل 194 مليار يورو من الأموال العامة أي قرابة ثلاثة اضعاف ميزانية البلاد. ويعد الفساد مسؤولاً عن ذلك عبر أساليب بينها العقود الوهمية ورواتب لموظفين وهميين، وفق البرلمان.

كما يعتبر العراق من بين أكثر دول العالم فساداً على مدى السنوات الماضية بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية.

ويتلقى البلد عشرات مليارات الدولارات سنوياً من بيع النفط، إلا أن الحكومات العراقية المتعاقبة فشلت في توفير الخدمات العامة الأساسية للسكان من قبيل الكهرباء والماء والصحة وغيرها.