حملة مداهمات في معاقل اليسار المتطرف باسطنبول

الخميس 2015/04/02
الشرطة التركية تشن مداهمات واسعة أدت إلى توقيف حوالي 30 طالبا

اسطنبول- شنت الشرطة التركية حملة مداهمات واسعة في اسطنبول تستهدف أوساط اليسار المتطرف على خلفية احتجاز مدعي عام أسفرت عن مقتله ومقتل منفذي العملية.

وأعلنت وسائل إعلام أن شرطة مكافحة الإرهاب التركية أوقفت الخميس حوالي عشرة أشخاص خلال عملية مداهمات واسعة في حي أوك ميداني، معقل اليسار المتطرف الراديكالي، بعد هجومين داميين نسبا إلى هذه الأوساط.

وداهم عشرات الشرطيين بدعم من آليات مصفحة منازل تابعة للحزب الجبهة الثورية لتحرير الشعب، وهي منظمة سرية نفذت هجمات مسلحة عدة منذ العام 1990، حسبما قالت وكالة دوغان التركية.

واوك ميداني هو حي قريب من القرن الذهبي الواقع في الشطر الاوروبي من المدينة ويعتبر معقلا للناشطين الاكراد ولليسار المتطرف.

وفي هذا الحي أصيب الشاب بيركين ايلفان في رأسه بقنبلة غاز مسيل للدموع اطلقتها الشرطة خلال التظاهرات المناهضة للحكومة في صيف العام 2013. وبعد دخوله في غيبوبة ووفاته في مارس 2014 أصبح ايلفان رمزاً للمعارضة المناهضة النظام الإسلامي المحافظ.

وجاءت هذه المداهمات غداة هجوم على مقر قيادة شرطة اسطنبول نفذه شخصان هما امراة ورجل على ارتباط بالحركة ذاتها وقتلت الشرطة المراة التي كانت تحمل بندقية رشاشة وقنبلتين يدويتين فيما اصيب شريكها واعتقل بعد قليل.

وفي اليوم السابق احتجز مسلحان من هذه المجموعة الماركسية لعدة ساعات مدعي عام اسطنبول المكلف التحقيق في مقتل بيركين ايلفان، وادى تدخل قوات الامن الى مقتل المحتجزين والقاضي في ظروف لم تتضح بعد.

وكان محافظ اكبر مدينة في تركيا واصب شاهين محافظ قد ذكر أن "امرأة ارهابية قتلت خلال تبادل اطلاق النار وكانت تحمل قنبلة وسلاحا" مشيرا الى اصابة شرطي بجروح طفيفة. وجاء الهجوم بعد اقل من 24 ساعة على عملية احتجاز رهينة جرت في محكمة بالمدينة.

وصباح الاربعاء اطلقت الشرطة عملية مداهمة كبرى ادت الى توقيف حوالي 30 طالبا من انطاليا (جنوب) وازمير (غرب) واسكشهير (وسط) وكلهم يشتبه في علاقتهم بالحزب/الجبهة الثورية لتحرير الشعب التي تبنت عملية احتجاز الرهينة الثلاثاء.

وذكرت وكالة الانباء التركية دوغان ان الشرطة تدخلت بعد ان تلقت معلومات تبعث على الاعتقاد بان الحزب/الجبهة الثورية لتحرير الشعب يحضر لعمليات اخرى مماثلة لتلك التي نفذت في قصر العدل في اسطنبول. لكن محاميا عن الطلاب الموقوفين نفى لوكالة دوغان هذه المزاعم.

وقد تدخلت قوات الامن الثلاثاء ضد ناشطين مسلحين في هذه المجموعة الماركسية المعروفة بشن العديد من الاعتداءات في تركيا منذ تسعينات القرن الماضي.

وقتل محتجزا الرهينة اثناء عملية التدخل وفارق المدعي العام محمد سليم كيرزا الحياة بعد ساعتين من نقله الى المستشفى على اثر اصابته بالرصاص في الرأس والصدر في ظروف لم تتوضح بعد.

وكان هذا القاضي يحقق بشأن ملابسات وفاة الفتى بركين الفان في 11 مارس 2014 بعد 269 يوما من دخوله في غيبوبة بسبب اطلاق الشرطة قنبلة مسيلة للدموع في اسطنبول اثناء تظاهرة في يونيو 2013.

واقيم تكريم له صباح الاربعاء في قصر العدل في تشاغليان على الضفة الاوروبية للمدينة التركية امام مئات من زملائه القضاة والمحامين، وكتب على لافتة كبيرة رفعت في قلب المبنى الفسيح "لن ننساك. انت شهيدنا".

وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي اختصر زيارته الرسمية الى رومانيا بسبب هذه الاحداث، عن القاضي "انه بطل"، واضاف "من الضروري ان ينتفض الذين يؤمنون بالديمقراطية ضد هذه الهجمات".

وبرر قائد شرطة اسطنبول سلامي التينوك تدخل عناصره الثلاثاء موضحا انه تم بسبب عيارات نارية اطلقت في القاعة حيث كان الناشطان اللذان يناهزان العشرين من العمر يحتجزان رهينتهما. وقال التينوك للصحفيين بعد العملية "بذلنا كل ما بوسعنا" لحملهما على الاستسلام.

وذكرت وسائل الاعلام التركية ان المجموعة كانت تطالب الشرطيين المسؤولين في نظرها عن وفاة الفتى بركين ب"اعتراف علني" وباحالتهما امام "محكمة الشعب". ولم توجه التهمة رسميا الى اي شرطي حتى الان في اطار التحقيق الذي فتحه المدعي العام كيراز قبل اربعة اشهر.

وفي مارس 2014 اثار اعلان وفاة بركين الفان الذي كان في الخامسة عشرة من العمر موجة من الغضب ونزول مئات الاف الاشخاص الى الشوارع في تركيا. كما جرت تظاهرات عديدة احياء لذكراه في 11 مارس الماضي في سائر ارجاء البلاد.

واصبحت حالة بركين الفان رمزا للقمع العنيف الذي مارسته الحكومة برئاسة رجب طيب اردوغان في 2013 ، ورمزا للنزعة الاستبدادية التي يتهمه بها معارضوه. وقد وصفه اردوغان انذاك ب"الارهابي".

1