حملة مقاطعة اللحوم المصرية تفشل في خفض أسعارها

فشلت حملة مقاطعة اللحوم الحمراء في مصر في تحقيق نتائج ملموسة لتخفيض الأسعار، التي يرى خبراء أن ارتفاعها لم يكن بسبب جشع التجار، بقدر كونه انعكاسا للفجوة الكبيرة بين معدلات الإنتاج والاستهلاك، التي قدروها بحوالي 335 ألف طن سنويا.
الخميس 2015/09/03
الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي لم تسمح بانخفاض الأسعار

القاهرة- لم تحقق حملة “بلاها لحمة” (لا حاجة للحوم) أي نتائج تذكر، رغم انتشارها في كثير من مدن المحافظات المصرية وقراها، والتي أطلقها عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مع حركة “مواطنون ضد الغلاء” منذ 4 أسابيع تقريبا، كرد فعل شعبي تجاه الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم.

وكانت أسعار اللحوم قد بلغت مستويات قياسية منذ شهر رمضان، حيث تجاوز سعر الكيلو في كثير من المناطق الشعبية بمصر حاجز 12 دولارا لأول مرة، بينما شهدت المناطق الراقية وبعض المدن الساحلية ارتفاعا ملحوظا، ووصل سعر الكيلو إلى 15.5 دولارا.

وحاولت وزارة التموين والتجارة الداخلية ضخ كميات كبيرة من اللحوم المستوردة من إثيوبيا والسودان بأسعار تبدأ من 6.5 دولار للكيلو في محاولة لكبح جماح الأسعار.

وتزايد القلق بين محدودي الدخل من حدوث طفرة غير محسوبة في الأسعار مع اقتراب عيد الأضحى المبارك والذي يشهد طلبا مرتفعا على اللحوم الحمراء باعتباره “عيد اللحمة” كما يعرفه المصريون البسطاء.

وقد استبعد محمد وهبة رئيس شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية المصرية في تصريحات لـ”العرب” أن تنجح الحملة في السيطرة على الأسعار، لأن موجة التضخم سببها الفجوة الكبيرة بين معدلات الاستهلاك والإنتاج، وهي خارجة عن إرادة القصابين أنفسهم.

محمد وهبة: ارتفاع الأسعار ناتج عن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وليس عن جشع التجار

وكشفت دراسة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء تبلغ نحو 74 بالمئة.

وأوضح وهبة أن الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، وقرارات البنك المركزي المصري بتقييد توفير العملة الصعبة للمستوردين أدت إلى تراجع حجم الاستيراد الخارجي وهو من أهم الأسباب وراء الأزمة.

ويضع البنك المركزي قيودا على التعامل بالدولار الأميركي ولا يسمح إلا بإيداع أكثر من 50 ألف دولار شهريا للأفراد بهدف القضاء على السوق الموازية لسعر صرف الدولار، مقابل الجنيه المصري.

وأشار وهبة إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال الشهور الماضية كان ولا يزال يتصدر الأسباب الرئيسية في رفع أسعار عدد كبير من السلع التي يتم استيرادها من الخارج، ومنها اللحوم الحمراء. وقال إن القصابين لا يتعمدون زيادة أسعار اللحوم، إلا أن الإنتاج المحلي وحده لا يكفي حاجة الاستهلاك.

وقدرت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن اللحوم الحمراء، إجمالي حجم الإنتاج الحيواني في مصر بنحو 965 ألف طن، بينما يصل إجمالي الاستهلاك إلى أكثر من 1.3 مليون طن سنويا، ما يعني وجود فجوة غذائية تبلغ نحو 335 ألف طن سنويا.

وأضافت الدراسة أن عدد رؤوس الماشية في مصر تقدر بنحو 18.5 مليون رأس، تبلغ نسبة الأبقار منها نحو 25.6 بالمئة والجاموس نحو 21.1 بالمئة والأغنام 30 بالمئة والماعز 22.4 بالمئة، بينما لاتزيد نسبة الإبل على واحد بالمئة. وتحتاج الماشية في مصر سنويا إلى 40.4 مليون طن من الأعلاف الخضراء ونحو 16 مليون طن من الأنواع الأخرى.

طارق توفيق: مطلوب إستراتيجية واضحة للحوم قبل أن تقترب من سوق الدواجن

وقال محمد شكري رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية لـ”العرب” إن الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء شهد حالة تذبذب خلال الشهور الماضية، نتيجة تراجع الإنتاج. وأضاف أن ارتفاع أسعار الأعلاف كان له أثر سلبي كبير على صناعتي اللحوم والدواجن على السواء.

وأوضح أن الكثير من المصانع تأثرت سلبا بالأزمة خاصة مع ارتفاع سعر صرف الدولار وهي المصانع العاملة في مجال تصنيع اللحوم مثل اللانشون والبسطرمة والسوسيس والبرغر، التي تعتمد كُليا على اللحوم المجمدة والمستوردة من الخارج.

وأشار إلى أن تراجع الاستيراد بشكل كبير نتيجة صعوبة توفير العملة الصعبة دفع شريحة من تلك المصانع إلى شراء اللحوم البلدية، وهو ما أدى إلى قلة المعروض منها في الأسواق خلال الشهور الأخيرة.

وتعد مصر من أكبر الدول العربية استيرادا للحوم، بينما تعتبر البرازيل أكبر الدول المصدرة للحوم الحمراء إلى مصر، حيث تصل قيمة صادراتها إلى نحو مليار دولار سنويا طبقا لبيانات الغرفة العربية البرازيلية للتجارة.

وقال طارق توفيق وكيل اتحاد الصناعات المصرية والعضو المنتدب لشركة القاهرة للدواجن لـ”العرب” إن تراجع المعروض من اللحوم وارتفاع أسعارها سيؤديان بطبيعة الحال إلى زيادة الطلب على الدواجن التي تشهد أزمة حقيقية نتيجة استمرار تبعات مرض أنفلونزا الطيور.

وأضاف أن صناعة اللحوم بحاجة إلى إستراتيجية قومية تساهم في زيادة الإنتاج وخفض تكاليف الإنتاج من خلال استخدام الأساليب العلمية الحديثة والاستعانة بالخبرات العالمية في ذلك المجال، مع ضرورة العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأعلاف.

11