حملة يمنية توقظ الضمير الأممي تجاه جرائم الحوثيين في تعز

الحوثيون في طريقهم لخسارة ورقة المنظمات الإنسانية التي نجحوا في التلاعب بها خلال الفترة الماضية، قبل أن يبدأ المجتمع الدولي في الوقوف على حجم الجرائم التي اقترفوها بحق سكان عدة مناطق وترقى بحسب توصيف البعض إلى جرائم حرب.
الجمعة 2016/01/22
مضايا يمنية

صنعاء - أثمرت الحملة التي أطلقها ناشطون يمنيون قبل أيام لتسليط الضوء على الحصار الذي تضربه الميليشيات الحوثية على مدينة تعز اليمنية، حيث قام أول وفد أممي بزيارة المدينة المحاصرة والاطلاع على حجم المعاناة والدمار الذي أحدثته ميليشيات الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح من خلال قصف المنشآت والمرافق الحيوية في المدينة، وفرضها طوقا عسكريا على جميع مداخلها ومنع دخول الأدوية والمواد الغذائية في محاكاة للحصار الذي تفرضه قوات الأسد وميليشيا حزب الله على مضايا السورية.

ووفقا لمصادر خاصة لـ”العرب” من تعز فإن الوفد الرفيع من ممثلي المنظمات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة وثّق بشكل مفصّل أثناء زيارته عددا من مستشفيات المدينة وتجوله في عدد من أحيائها، مظاهر الدمار الشامل الذي طال كل المرافق الحيوية، ووعد بنشر ذلك على أوسع نطاق، ووضع كبار المسؤولين الأمميين والدوليين في صورة ما يجري في تعز من جرائم.

كما التقى الوفد بقادة من المقاومة الشعبية والجيش الوطني الذين شرحوا حجم المعاناة الإنسانية التي تعيشها تعز في ظل خرق الميليشيات الحوثية لكل قوانين الحرب.

ووصف المحلل السياسي اليمني عبدالباقي شمسان زيارة الوفد الأممي لتعز بالخطوة الإيجابية معتبرا أنها هدفت إلى إعادة الاعتبار لصورة ممثلي ومؤسسات الأمم المتحدة التي اهتزت بفعل تقاريرها غير المحايدة خلال الفترة الماضية.

ولفت شمسان إلى أن الكثير من اليمنيين فقدوا الثقة بالمنظمات الدولية بسبب ما وصفه إحجام تلك المنظمات عن الإشارة صراحة إلى الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية والتي ارتكبت في مدينة تعز وقبلها عدن.

وأضاف شمسان أن “الوضع في تعز أصبح قريبا من التطابق مع الوضع في مضايا السورية، وسكوت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية عما يحدث سوف يؤدي إلى انخفاض المنسوب القيمي والإخلاقي والوظيفي لتلك المنظمات والمؤسسات الأمر الذي يعني فقدان مكانتها في منظومة الحماية الدولية، وتشجيع استعمال العنف والعنف المضاد طالما أن الانتهاكات توظف وفقا للحاجة السياسية”.

ويرى مراقبون أن الحوثيين في طريقهم لخسارة ورقة المنظمات الإنسانية التي لعبوا بها خلال الفترة الماضية بعد أن بدأ ناشطون حقوقيون يمنيون حملة واسعة في المحافل الدولية ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الميليشيات الحوثية في المناطق التي تسيطر عليها والتي تشهد حالة غير مسبوقة من الاعتقالات للصحفيين والسياسيين.

وساهم تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش الأسبوع الماضي في إحراج الميلشيات الحوثية بعد أن كشف التقرير النقاب عن تحويل الحوثيين مدرسة للمكفوفين في العاصمة صنعاء إلى مقر عسكري وهو ما تسبب في قصفها من قبل قوات التحالف العربي.

ويربط يمنيون تصاعد شراسة الميليشيات الحوثية في مواجهة المدنيين بتواتر هزائمهم الميدانية وخسارتهم للمزيد من الأراضي.

وحسب بعض المصادر فإن تتالي الهزائم بدأ يزرع الشقاق في صفوف التحالف الذي يجمع بين أنصارالله وأتباع الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وكشف مصدر سياسي مطلع لـ”العرب” في العاصمة اليمنية صنعاء عن اتساع الهوة بين قواعد المؤتمر الشعبي العام والحوثيين إثر اتهامات متصاعدة باستهداف كوادر الحزب المحسوب على الرئيس السابق.

وقال المصدر إن القيادات العليا فشلت في احتواء آثار الخلاف الذي انتقل إلى القيادات الوسطية وانعكس في شكل تراشق إعلامي وصدامات مباشرة في بعض مؤسسات الدولة إثر تصاعد حالة الاستهداف التي طالت عناصر حزب المؤتمر الذي أعلن الرئيس السابق وقوفه إلى جانب الميليشيات الحوثية.

ورجح المصدر في تصريحه لـ”العرب” أن يتحول هذا الصراع الذي ما يزال في طوره الإعلامي إلى صدام مباشر في الأيام القادمة في ظل التباين الذي بدأ يتسع بشأن مواصلة الحرب وكيفية الخروج منها.

3