حمل التوائم بين فرحة الأزواج وشبح الإجهاض

الخميس 2014/08/28
الرابطة العميقة بين التوائم توحد المشاعر بينهما لدرجة التوحد الكامل

القاهرة -حين يخبر الطبيب الزوجين بأن المرأة حامل بتوأم، قد تتراوح مشاعر الزوج بين الفرح والقلق، إلا أن الزوجة لا يكاد يسعها الفرح ولا تبالي بالعواقب حينها، لما قد يتحسب له الرجل، فالمهم عندها أنها تحققت لها كامل الأنوثة بخصوبة عالية، وأنها باتت تحس بإحساس الأمومة، وهو الأهم من كل وجودها وهذه هي غريزة الحياة.

هي الأمومة في أبهى تجلياتها تدعوها، فتلبي النداء فلا ليل الشتاء يثنيها عن مكابدة السهر في متعة لا تلامسها إلا هي، لأنها تقارع الأسى بندى الوجدان، لا تكاد تعنيها مشقة التفريق بين المتشابهين إن اجتمعا في نواة بويضة واحدة أو اختلفا شكلاً ولوناً، فهما جزء من وجدانها وكفى فما بقي من تفصيل يعني الآخرين.

ويتشابه التوأم المتماثل إلى حد التطابق في كل الخصائص الجسدية والنفسية، أما المتآخي فيتشابهان في كثير من الصفات كالأخوة، إلا أنهما يختلفان في كثير من الصفات، فقد يكونان من نفس الجنس، وتتم معرفة نوع التوأم إذا كان متماثلاً أو متآخياً بفحص المواليد جيداً من حيث الشكل الظاهري، والجنسي، ثم فحص المشيمة، فإذا تعذر ذلك يتم عمل فحوص معملية معينة، وترجع أهمية ذلك لأسباب طبية كثيرة منها على سبيل المثال: إن التوأم المتماثل يكون متماثلاً في فصيلة دمه، مما يسهل نقل دم أحدهما للآخر دون خوف، كذلك نقل أحد أعضاء أي منهما للآخر كالكُلى مثلاً يتم دون أن يلفظه جسم الآخر للتطابق الشديد بينهما. وحمل التوائم قد تصاحبه بعض المشاكل التي يجب متابعتها وتلافي حدوثها، وأهم هذه المشكلات هو ارتفاع نسبة الإجهاض، حيث يلفظ الرحم محتوياته قبل الشهر السابع من الحمل.. كذلك ارتفاع نسبة الولادة المبكرة، ويمكن التغلب على هذه المشكلة بزيادة عدد ساعات الراحة اليومية مع استعمال بعض العقاقير التي تمنع انقباض الرحم.

وقد ينمو أحد التوأمين على حساب الآخر حيث يولد التوأمان بفارق كبير في وزنهما، ويحدث ذلك نتيجة ضغط أحدهما على الآخر أو نتيجة اتصال معيب في الدورة الدموية بين التوأمين، مما يترتب عليه تحويل الدم من أحد التوأمين فيظل صغيراً أما الآخر فيصبح كبيراً، ويحتمل أن يظل هذا الفارق في حجمهما ثابتاً لسنوات طويلة بعد الولادة.

إذا كان هذا النوع مـن الحمل ثقيلا على السيدة الحامل، فإن الولادة فيه على العكس من ذلك تكون هينة وسهلة في معظم الحالات

والنفاس في التوأم، عادة ما يكون طبيعياً، ومن المفيد إعداد حامل التوأم وتهيئتها لرعايتهما، خصوصاً وأن المسؤولية ستكون مضاعفة نتيجة رعاية طفلين بدلاً من طفل واحد، وكثيراً ما يكون أحدهما أو كلاهما ضعيفاً، ويحتاج إلى مزيد من الجهد والوقت.

وعن كيفية التعامل مع التوائم تقول الدكتورة فاطمة موسى أستاذ الأمراض النفسية والعصبية بطب القاهرة: عندما تواجه الأم لأول مرة بتربية توأم، تجد صعوبة شديدة وحيرة في كيفية التعامل معهما وكيف يمكنها تنشئتهما نشأة صحيحة خالية من أي أمراض نفسية قد تؤثر عليهما، ففي حالة التوائم المتماثلين توجد مشكلة حقيقية يجب أن نركز عليها، لذلك يجب عدم تسميتهما بأسماء متقاربة، وألا تكون ملابسهما غير متجانسة أو متشابهة الألوان، ويفضّل التوصية عند إدخالهما المدرسة بألا يكونا متواجدين في فصل واحد، وذلك لجعل فرص التنافس بينهما سانحة، وحتى نساعد كليهما في اختيار وتكوين مجموعة أصدقاء مختلفة عن شقيقه التوأم.. كذلك إذا تفوق أحدهما على الآخر، يجب ألا يتم عقد مقارنة بينهما، أو أن يميز أحدهما عن الآخر تجنباً للأثر السيئ الذي يؤثر على نموهما النفسي. وتوضح الدكتورة فاطمة موسى أن المشكلة التي تواجه التوأم تكمن في شخصيتهما الواحدة وعلاقتهما الشاملة، أخوة وصداقة وحب، فلا يستطيع أحدهما أن يبتعد عن الآخر. هذه الرابطة العميقة تخلق بينهما نوعاً من التطابق في المفاهيم وأسلوب الحياة، وتوحّد المشاعر بينهما لدرجة التوحّد الكامل، والمشكلة ليست في أنهما متشابهان شكلاً وأنهما يعيشان حياة واحدة، وإنما في أنهما يحملان نفس الجينات بنفس الخصائص الشكلية والنفسية، إذن التطابق السلوكي مرجعه إلى عوامل وراثية جينية، وسمات الشخصية تكون واحدة وكذلك الاستعداد للأمراض المختلفة حتى الانحرافات الأخلاقية والسلوكية تكون واحدة.

وتطلب الدكتورة فاطمة من الأم أن تتفهم هذه الحقائق، وعليها أن تفصل بينهما قدر الإمكان، وأن تعطي كلاً منهما هويته المتميزة بشكل يساعد كل واحد على بناء شخصية مستقلة، تتضح فيها إمكانياته ومواهبه، لأن ذلك يقلل من شدة التوحّد المتوقع بين التوأم، ويقلل من حجم المعاناة النفسية التي قد يتعرض لها أحدهما بسبب الآخر، والشخصية لا تبنى إلا على التميز والتفرد، وليس الانصهار في شخصية أخرى والتوحّد معها، لذا لا بد وأن تحرص الأم وأن تبحث عن أوجه الاختلاف بينهما وتركز عليها وتدعمها وتبرزها، فتلك هي الوسيلة الوحيدة لكي يشعر كل منهما بأنه مختلف عن الآخر، وبالتالي تكون له شخصيته المستقلة، وطريقه المستقل في الحياة.

21