حمى الكيان الموازي تؤرق حكومة العدالة والتنمية

الاثنين 2015/04/06
معركة أردوغان القادمة ستكون ضد المؤسسة العسكرية لمزيد إضعافها والسيطرة عليها

إسطنبول (تركيا) -تقدم القيادة السياسيّة التركية ردا مناسبا لكلّ المؤامرات التي حيكت ضد الحزب الحاكم، إلا أن بلوغ حملة أردوغان تجاه الكيان الموازي المؤسسة العسكرية يثير الشكوك في المزاعم التي ألصقت بها، وذلك في خضم التوتر غير المسبوق الذي تعيشه البلاد منذ تولي أردوغان السلطة.

اعتقلت السلطات التركية أمس الأحد بأمر من النيابة العامة في إسطنبول، 34 عسكريا بينهم ضابط برتبة رائد وذلك في إطار التحقيقات بشأن الكيان الموازي.

وحسب مصادر تركية فإن هذه الحملة جاءت على إثر ادعاءات بحدوث مخالفات في تحقيقات ما يعرف في الرأي العام التركي بتنظيم "السلام والتوحيد" أو تنظيم "جيش القدس" المزعوم الذي اتخذه الكيان الموازي ذريعة للقيام بالتجسس على مواطنين ومسؤولين أتراك.

وتعد هذه العملية سابقة فريدة من نوعها منذ تولي رجب طيب أردوغان السلطة قبل أشهر في بلد اشتهر بسيطرة المؤسسة العسكرية عليه منذ عقود والذي طالما تعاقب الرؤساء لحكمه عبر عمليات انقلاب متواترة.

ويبدو أن هذه العملية الجديدة لأردوغان ستثير جدلا كبيرا داخل تركيا خصوصا وأنها تأتي عشية استعداد حزب العدالة والتنمية الحاكم لحملته الانتخابية قبل يوم الاقتراع المقرر في السابع من يونيو القادم.

ونفذت عملية التوقيف بحق المشتبهين مديرية مكافحة الإرهاب في إسطنبول وذلك بعد ظهور أدلة جديدة في قضية توقيف ثلاث شاحنات للاستخبارات التركية في التاسع من يناير العام الماضي كانت متجهة نحو الأراضي السورية.

34 عسكريا بينهم ضابط برتبة رائد اعتقلوا في إطار التحقيق بشأن الكيان الموازي

وكانت رئاسة الأركان التركية بدأت في نوفمبر الماضي تحقيقا موسعا على خلفية الإدعاءات بتغلغل أنصار زعيم حركة الخدمة محمد فتح الله كولن في صفوف الجيش على إثر الحملة التي أطلقتها الحكومة الإسلامية عقب تفجر فضيحة الفساد.

وفضلت المعارضة التركية "الضعيفة" الصمت كعادتها حيال هذه المستجدات الجديدة، غير أنه من المتوقع أن تثير غضبها تلك الحملة الجديدة لعراب إخوان العالم دون القدرة على أن تغير من الأمر شيئا، حسب متابعين.

ولم تنتظر السلطات طويلا للقيام بهذه الحملة التي جاءت بعد يوم من كشف المدعي العام التركي السابق عزيز تاكجي أن أردوغان طلب منه الإفراج عن شاحنات كانت تنقل أسلحة للمتطرفين في سوريا.

وأوضح تاكجي أن محافظ أضنة حسين عوني جوش، أكد له أن تلك الشاحنات تتبع فعلا لجهاز المخابرات التركي وأن أردوغان حينما كان يشغل منصب رئيس الوزراء، اتصل به وطلب إخلاء سبيلها فورا بعد أن زعم مرارا أن تلك الشاحنات تنقل مساعدات إنسانية للسوريين عبر هيئة الإغاثة التركية.

ولفت المدعي العام التركي السابق إلى وقوع أحداث خطيرة ومشابهة سابقا في أكثر من معبر حدودي وخصوصا في الريحانية لجهة نقل شاحنات محملة بالأسلحة إلى المسلحين في سوريا إضافة إلى ضبط مواد كيميائية تستخدم في صنع غاز السارين.

محللون يرون أن أردوغان يرمي من حملته ضد الجيش إلى صرف أنظار الرأي العام عن دعمه للمتطرفين بالسلاح

وأكدت الحكومة آنذاك أن إيقاف الشاحنات هي واحدة من عمليات تجري ضد الحكومة وفق تعليمات الكيان الموازي الذي تقول أنه متغلغل داخل أجهزة الدولة ولاسيما في سلك القضاء وجهاز الأمن في محاولة لخلق أزمة والسعي لتقويض أركان الحكومة.

لكن أحد عناصر المخابرات التركية السابقين ويدعى أوندر سغيرجيك أوغلو فند مزاعم الحكومة بنقل مساعدات إنسانية لسوريا حينما كشف في مقابلة نشرها موقع “أودا تي في” مؤخرا، أنه شهد بعينه كيف ينقل جهاز المخابرات التركي السلاح والمسلحين إلى سوريا ويدعم الذين ارتكبوا جرائم قتل ضد الشعب السوري.

وأوضح سغيرجيك أوغلو أن شحنات السلاح كانت ترسل عبر السفن من ميناء الاسكندرونة التابعة لمحافظة هاكاي المطل على البحر المتوسط إلى مدينة الريحانية بالشاحنات ومن هناك ينقل إلى سوريا. وقبل أقل من ثلاثة أشهر من الانتخابات العامة يبدو أن الحكومة، حسب العديد من المراقبين، تسعى إلى إتمام مخططها للسيطرة على كل مرافق الدولة من أجل السيطرة على البرلمان ومن ثم تقديم ذلك قربانا للرئيس أردوغان الطامح لتغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي الأمر الذي سيزيد من التوتر المخيم أصلا على البلاد.

وسبق أن أصدرت محكمة في ولاية أضنة قرارا باعتقال 11 شرطيا بتهم ارتكابهم مخالفات قانونية بينهم المدير السابق لمكافحة الإرهاب بإسطنبول يورت أتايون في قضية ما يعرف بـ”منظمة جيش القدس”.

5