حمى المنافسة الانتخابية الأميركية تنتقل إلى عمالقة الإنترنت

يستفيد عمالقة الإنترنت غوغل وفيسبوك من الحدث الانتخابي الأبرز في الولايات المتحدة، بتقديم معلومات حول طريقة الانتخاب والتشجيع على المشاركة، ورغم محاولتهما الابتعاد عن الانحياز السياسي وعدم التأثير في ميول الناخبين إلا أنهما يواجهان انتقادات مستمرة بهذا الشأن.
الأربعاء 2016/08/24
الناخب الأميركي مهم أيضا لشركات الإنترنت

واشنطن – تعمل شركات الإنترنت على استغلال الأحداث السياسية أو الفعاليات الثقافية والاجتماعية وكل ما من شأنه أن يحشد الجماهير، لتبدأ المنافسة الحامية على إطلاق خدمات جديدة تستثمر الحدث لزيادة جذب الجمهور وأعداد المستخدمين وإيرادات الإعلانات.

ووظفت شركة غوغل آليات لمحركها البحثي، تجعل الإدلاء بأصوات الناخبين في انتخابات نوفمبر من هذا العام، أكثر سهولة وبعيدة عن التعقيدات، نظرا إلى وجود فئة من المواطنين الأميركيين، لا يزالون يجهلون قوانين الانتخاب وطريقة تسجيل الناخب نفسه، إذ أن خلال الحملات الانتخابية يركز اهتمام وسائل الإعلام باختلافها على الإعلانات وصور المرشحين عن الحزبين الديمقراطي والجمهوري، هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، والمناكفات السياسية بينهما.

وتعتزم غوغل عرض قائمة تشرح فيها مختلف قوانين الانتخاب حسب الولايات، لتتربع على أعلى نتائج البحث، كلما أراد المستخدم أن يجري عملية بحث عبر محركها، عن أيّ معلومة لها علاقة مباشرة بالعملية الانتخابية، لتتدفق المعلومات التي ستتركز على القوانين والأنظمة الخاصة بالولاية التي يبحث عنها طالب البحث، ما لم يطلب مكانا آخر.

وتقول غوغل إن هذه الخطوة تأتي من باب المسؤولية الاجتماعية للشركات من ناحية، وفشل الحملات الانتخابية، التي تصارع للحصول على أصوات ناخبين مفترضين، في حين لم تقدم توعية للناخب كيف يدلي بصوته. وأعلنت غوغل أن طرحها لأدوات التصويت هذه، بمثابة خدمة عامة غير حزبية، تعود بالنفع على جمهور الناخبين، إلا أن انتقادات عديدة طالت الشركة، معتبرة أن انخراط محرك البحث الإلكتروني الشهير في الحياة السياسية والانتخابية للمواطنين يمكن أن يؤثر على توجهاتهم وآرائهم في الانتخابات المرتقبة.

وتشكل أرقام الباحثين المرتفعة عن هذه المعلومات على محرك البحث الشهير، حافزا للشركة حتى تلبّي اهتمام الجمهور بالسباق الرئاسي هذا العام، حيث جاءت هذه الإجراءات الجديدة بعد شهر من إعلان غوغل عن آلية مشابهة تشرح فيها للمواطن كيفية التسجيل في مركز الاقتراع بكل ولاية ومدينة وبلدة أميركية.

وكشفت عن دليل شامل ومحدد لكل ولاية يمكنه مساعدة كل من يبحث عن كلمة “كيفية التصويت” أو “كيف أصوت” أو أي استفسارات أخرى ذات صلة، بمتابعة عملية التصويت في كل ولاية مع استكمال المعلومات عن التصويت المبكر، وصناديق الاقتراع، والمتطلبات والمواعيد النهائية، جنبا إلى جنب ظهور قائمة منسدلة تسمح للمستخدم بالتبديل بين الولايات المختلفة.

وقالت الشركة في بيان لها أن حجم طلبات البحث المرتبطة بالانتخابات والمرشحين والقضايا الانتخابية الرئيسية، ارتفع إلى نحو أربعة أضعاف، مقارنة بما كان عليه في نفس الوقت من انتخابات عام 2012 الرئاسية.

وتنوي غوغل إصدار إرشاداتها المتعلقة بالتسجيل والتصويت، وتوزيعها على منظمات غير ربحية بغرض تشجيع المزيد من الأميركيين على التوجه إلى مراكز الاقتراع في الثامن من نوفمبر المقبل.

رسالة تذكير على فيسبوك تخطر باقتراب الموعد النهائي لتسجيل الناخبين أدت إلى زيادة الأعداد بنحو 650 ألف ناخب في كاليفورنيا

من جهته يحاول موقع فيسبوك، اللحاق بركب الحدث هو أيضا، بتشجيع المزيد من الناس على التصويت، كما فعل خلال منتصف الولاية الرئاسية عام 2010 مثلا؛ فقد نشر موقع التواصل الاجتماعي الأكبر في العالم، رسالة تقول “اخرج للتصويت”، وقد وجّهها إلى حوالي 60 مليون شخص، ممن يستخدمون الموقع، ولاقت صدى بين نحو 340 ألف ناخب لم تكن لديهم النية للتصويت.

ويحرص موقع فيسبوك على إظهار أن مشاركته السياسية تقتصر على أنشطة محايدة مثل تشجيع الناس على المشاركة في الانتخابات. وأصدرت الشركة قبل فترة قصيرة، خطوطا إرشادية تحكم الخدمة الإخبارية، التي يتابع المستخدمون عليها ما يكتب على الموقع.

ويسعى فيسبوك إلى أن يكون على قدر كبير من الحذر بعد انتقادات واسعة واجهها في فترة سابقة، بالانحياز السياسي في عرض الأخبار الأكثر تداولا على الموقع، ما اضطره مرارا إلى الدفاع عن نفسه بقوة في مواجهة هذه المزاعم. حيث اعترضت أصوات أخرى حتى على مبدأ التشجيع على التصويت.

وأظهرت دراسات حديثة أن لموقع فيسبوك نفوذا كبيرا. ويفيد بحث في دورية خاصة بقطاع الاتصالات إنه عندما يشرك مستخدمو فيسبوك أصدقاءهم في تعليق عن التذكير بالتصويت تزيد نسبة الإقبال بنسبة بين 15 و24 بالمئة.

ويقول أليكس باديلا أمين ولاية كاليفورنيا إنه خلال الانتخابات التمهيدية للرئاسة الأميركية هذا العام أدت رسالة تذكير على فيسبوك تخطر الناس باقتراب الموعد النهائي لتسجيل الناخبين وتتضمن رابطا لذلك، إلى زيادة أعداد الناخبين المسجلين بنحو 650 ألف ناخب في كاليفورنيا وحدها.

وفي بريطانيا قالت الحكومة إن مذكرة على فيسبوك قبل الموعد النهائي لتسجيل الناخبين للتصويت على البقاء داخل الاتحاد الأوروبي أو الخروج منه أدت إلى تسجيل 186 ألف شخص لأسمائهم قصد التصويت على الإنترنت. وقالت كاثرين هاينشن طالبة الدكتوراه بجامعة تكساس ومعدة الدراسة المنشورة “بشكل عام فإن تحفيز الناس على المشاركة في الانتخابات يمكن أن يغير نتائجها”.

وزعم جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس أن غوغل وفيسبوك كانا يحاولان تشجيع التصويت لصالح البقاء داخل الاتحاد الأوروبي في استفتاء أجرته بريطانيا بالتشجيع على التصويت مؤكدا أن مستخدمي الإنترنت أغلبهم من الشبان المؤيدين للبقاء داخل الاتحاد.

ومن المنتظر أن يوفر فيسبوك رعاية لمؤتمرات الحزبين الديمقراطي والجمهوري ومعلومات متواصلة عنهما، وهو الأمر الذي وصفته شركة موقع التواصل الاجتماعي بأنه من أجل التيسير وفتح مجال للنقاش عن الانتخابات.

18