حمية البحر المتوسط تقلل خطر الإصابة بسكري الحمل

دراسة تكشف أنّ النظام الغذائي الغني بزيت الزيتون يرتبط بارتفاع كمية مضادات الأكسدة وإنقاص الوزن، كما يمكن لاستهلاكه بكمية معتدلة أن يرتبط بنقصان الوزن.
الثلاثاء 2019/08/13
النظام الغذائي للحامل يرسم ملامح نظام الأكل للطفل لاحقا

كشفت نتائج دراسة حديثة أن التزام الحوامل بنظام غذائي متوسطي بدلا من اتباع عادات الأكل المعتادة والشائعة يمكن أن يقلل خطر التعرض لسكري الحمل الذي يضر الحامل والرضيع على حد سواء.

كاليفورنيا- درس فريق من الباحثين حالة 1252 امرأة مصابة بالسمنة أو ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم قبل حدوث الحمل وتنتمي كل هذه الاضطرابات إلى ما يسمى عوامل الخطر الأيضية التي تزيد من احتمال الإصابة بسكري الحمل لدى المرأة الحبلى.

في منتصف فترة الحمل، اختار الباحثون بشكل عشوائي حوالي نصف هؤلاء النساء لتغيير نظام أكلهم إلى نظام غذائي متوسطي غني بالمكسرات وزيت الزيتون البكر الممتاز والفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات، بدل الأطعمة السكرية وكذلك اللحوم الحمراء والمعالجة.

ووفقا للتقرير الذي نشر في المجلة العلمية الأميركية “بلوس مديسين”، واصلت الأمهات الباقيات وجباتهن بالشكل المعتاد. وكانت النتائج أنه مقارنة بالنساء اللائي لم يغيرن عاداتهن الغذائية، كانت الأمهات اللائي تحولن إلى حمية البحر الأبيض المتوسط ​​أقل عرضة بنسبة 35 بالمئة للإصابة بسكري الحمل.

جدير بالذكر ووفقا لدراسة أخرى أجريت عام 2008 نشرت في المجلة الطبية البريطانية، توفر الحمية المتوسطية التقليدية حماية كبيرة ضد مرض السكري من النوع الثاني لدى الجنسين. وشملت الدراسة أكثر من 13000 خريج من جامعة نافارا في إسبانيا وليس لهم تاريخ مع مرض السكري، والذين تطوعوا بين ديسمبر 1999 ونوفمبر 2007، والذين اتبعوا في ما بعد عادات صحية وغذائية.

في البداية أكمل المشاركون 136 بندا من استبيان تواتر الطعام والذي صمم لتنظيم حمية غذائية كاملة. وشمل الاستبيان أيضا أسئلة بشأن استخدام الدهون والزيوت وطرق الطهي والمكملات الغذائية. كل سنتين كان المشاركون يرسلون استبيانات المتابعة بشأن النظام الغذائي ونمط الحياة وعوامل الخطر والتقارير الطبية.

وخلال فترة المتابعة التي استمرت أربع سنوات ونيف، وجد الباحثون من جامعة نافارا أن المشاركين الذين يلتزمون بهذا النظام الغذائي لديهم احتمال أقل للإصابة بمرض السكري. والالتزام الكبير بالنظام الغذائي يرتبط مع انخفاض بنسبة 83 بالمئة في خطر الإصابة بمرض السكري.

اتباع نظام غذائي متوسطي يقلل من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري
اتباع نظام غذائي متوسطي يقلل من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري

مع النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط​​، اكتسبت النساء اللاتي شاركن في الدراسة الأميركية وزنا أقل: بمعدل 6.8 كغ (15 رطلا) مقابل 8.3 كغ (18 رطلا) لمجموعة الأمهات اللاتي حافظن على وجباتهن المعتادة.

وقالت شاكيلا ثانجاراتينام، وهي مؤلفة رئيسية في الدراسة وباحثة بجامعة كوين ماري في لندن، “لقد ثبت أن اتباع نظام غذائي متوسطي يقلل من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري ومضاعفات القلب والأوعية الدموية لدى غير الحوامل”.

وأضافت عبر البريد الإلكتروني “هذه أكبر دراسة أجريت في الحمل لإظهار أن النظام الغذائي للبحر المتوسط ​​يقلل من خطر الإصابة بسكري الحمل وزيادة الوزن… من السهل نسبيا اتباع النظام الغذائي مع فوائد كبيرة”.

كما ربطت العديد من الدراسات بين اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط الغنيّة بزيت الزيتون وخفض الوزن، فقد بيّنت دراسة استمرت 30 شهرا على 7000 طالب جامعي إسباني أنّ استهلاكهم لكمية كبيرة من زيت الزيتون لم يرتبط بزيادة الوزن.

وأوضحت دراسة استمرت لثلاثة سنوات على 187 شخصا أنّ النظام الغذائي الغني بزيت الزيتون يرتبط بارتفاع كمية مضادات الأكسدة وإنقاص الوزن، كما يمكن لاستهلاكه بكمية معتدلة أنّ يرتبط بنقصان الوزن أيضا.

ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ زيت الزيتون يحتوي على كمية مرتفعة من السعرات الحرارية لذلك يجب تناولها باعتدال؛ ووفقا لما أوضحته نشرة التغذية البيئية فإنّ اكتساب السعرات الحرارية من الدهون تزيد من تراكمها في الجسم. ولذلك يُوصى بالحد من استهلاك الأطعمة المرتفعة بالدهون عبر تناول المزيد من الخضار، والفواكه، والحبوب الكاملة، وتقليل الكميات المتناولة من الأطعمة المعالجة، وهو ما يميز النظام الغذائي المتوسطي.

الباحثون لاحظوا أن خطر حدوث مضاعفات إجمالية للأمهات والرضع بدا أقل قليلا مع حمية البحر الأبيض المتوسط

وأفادت دراسة أجريت عام 2008 ونشرت في مجلة “ذو نيو إنغلاند” للدراسات الطبية آثار ثلاث حميات: منخفضة الكربوهيدرات، منخفضة الدسم، وحمية البحر الأبيض المتوسط. وشملت الدراسة 322 مشاركا واستمرت لمدة عامين. النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات وحمية البحر الأبيض المتوسط أدّيا إلى أكبر خسارة وزن بـ12 رطلا و10 أرطال.

النظام الغذائي منخفض الدهون ساهم في فقدان 7 أرطال. الحمية منخفضة الكربوهيدرات والحمية المتوسطية نتجت عنهما كميات مماثلة من فقدان الوزن في نتائج الدراسة بشكل عام وعند الرجال. في باقي المشاركين الذين كانوا من النساء، حمية البحر الأبيض المتوسط نتج عنها نقص وزن بمعدل 3.8 كغ (8.4 أرطال) أكثر من الحمية منخفضة الكربوهيدرات. ومع ذلك، نتجت عن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات تغييرات أكثر إيجابية في نسبة الدهون في الدم.

وتلقت جميع النساء في الدراسة الأميركية رعاية ما قبل الولادة وتلقين أيضا نصائح بشأن عادات الأكل الصحية أثناء الحمل وتم إعطاؤهن مكملات حمض الفوليك وفيتامين دي لتعزيز صحة الرضع. كما تم إعطاء النساء في مجموعة النظام الغذائي للبحر المتوسط ​​جزءا يوميا من المكسرات بالإضافة إلى جزء أسبوعي من زيت الزيتون البكر الممتاز لاستخدامه في طبق الطهي الرئيسي. وقد تبرعت لجنة الجوز بكاليفورنيا وجمعية مزارعي “بلو دايامند” بالجوز واللوز.

كان الهدف الرئيسي من هذه الدراسة هو معرفة ما إذا كان النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط ​​مرتبطا بانخفاض خطر الإصابة بمضاعفات الأمهات عموما، بما في ذلك سكري الحمل وكذلك ارتفاع ضغط الدم بشكل خطير المعروف باسم تسمم الحمل، أو انخفاض خطر الإصابة بمضاعفات الأطفال عموما، بما في ذلك الإملاص أو العناية المركزة لحديثي الولادة.

ولاحظ الباحثون أن خطر حدوث مضاعفات إجمالية للأمهات والرضع بدا أقل قليلا مع حمية البحر الأبيض المتوسط، إلا أن الفرق كان صغيرا للغاية بحيث لا يستبعد احتمال أن يكون ذلك بسبب الصدفة. ومع ذلك، خلص فريق الدراسة إلى أن اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط ​​المكملة بالمكسرات وزيت الزيتون البكر الممتاز قد يساعد على تقليل خطر إصابة النساء بسكري الحمل أو زيادة الوزن أثناء الحمل.

زيت الزيتون يحتوي على كمية مرتفعة من السعرات الحرارية لذلك يجب تناولها باعتدال
زيت الزيتون يحتوي على كمية مرتفعة من السعرات الحرارية لذلك يجب تناولها باعتدال

ورغم هذه النتائج، ستكون هناك حاجة إلى المزيد من البحوث لفهم كيف يمكن لاتباع هذا النوع من النظام الغذائي قبل الولادة أن يؤثر على الأطفال مثل خطر الإصابة بالسمنة أو الحساسية أو الربو.

قال الدكتور والتر ويليت، من كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد في منتصف عام 1990، إنه استنادا إلى أنماط غذائية نموذجية من جزيرة كريت والكثير من مناطق اليونان وجنوب إيطاليا في أوائل عام 1960، أكدت حمية المتوسط، بالإضافة إلى ممارسة النشاط البدني بانتظام، أنها وجبة مثالية لأنها تحتوي على الأغذية النباتية بنسبة وفيرة والفاكهة الطازجة وزيت الزيتون كمصدر أساسي للدهون ومنتجات الألبان والأسماك والدواجن المستهلكة في كميات منخفضة إلى معتدلة، والبيض واللحوم الحمراء تستهلك بكميات منخفضة.

يذكر أن إجمالي الدهون في هذا النظام الغذائي هو 25 بالمئة إلى 35 بالمئة من السعرات الحرارية، بالإضافة إلى الدهون المشبّعة ونسبتها 8 بالمئة أو أقل من السعرات الحرارية.  ويعد زيت الزيتون هو السِّمة الخاصة لحمية البحر الأبيض المتوسط. فهو يحتوي على مستوى عالٍ جدا من الدهون غير المشبّعة.

17