حميدتي: الانقلاب خطط له بسرية تامة منذ عدة أشهر

نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي يؤكد أن البلاد لن تخرج من مأزقها إلا بتوسيع المشاركة السياسية في الحكومة.
الثلاثاء 2021/09/28
حميدتي ينفي تورط الجيش في عملية الانقلاب

الخرطوم - أكد نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي) الثلاثاء أن القوات المسلحة "حقنت الدماء" بتصديها لمحاولة الانقلاب "السرية" في البلاد التي جرى الإعداد لها لمدة 11 شهرا، داعيا في ذات الوقت إلى مشاركة الجميع في السودان لتصحيح المسار.

جاء ذلك في خطاب لحميدتي أمام ضباط وجنود "قوات الدعم السريع" التابعة للجيش، بمدينة بحري شمالي العاصمة الخرطوم.

وأكد حميدتي وحدة قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، مشيرا إلى أن القوات النظامية بكافة مكوناتها موقفها موحد وتسعى لعبور الفترة الانتقالية.

وتابع "طالبنا فقط بتوسيع المشاركة السياسية في الحكومة، عدا حزب المؤتمر الوطني (الحاكم السابق)، والبلاد لن تخرج من مأزقها إلا بالوفاق".

وأوضح حميدتي أن "عدم استقرار السودان سينعكس سلبا على كل المنطقة، لذلك لا بد من المحافظة على الاستقرار في بلادنا".

وأضاف "لا يوجد انقلاب من جانبنا، وعلى الناس الاطمئنان، لكن لا بد من تصحيح الأخطاء، ولا يمكن لفئة قليلة (الائتلاف الحاكم) التسلط على السلطة منفردة".

وفي الحادي والعشرين من سبتمبر الجاري، أعلن الجيش السوداني إحباط محاولة انقلاب تقف وراءها عناصر عسكرية من أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير.

وفي اليوم التالي من محاولة الانقلاب، اتهم رئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان السياسيين بأنهم لا يهتمون بمشاكل المواطنين، فيما قال حميدتي إن "أسباب الانقلابات العسكرية السياسيون الذين أهملوا خدمات المواطن وانشغلوا بالكراسي وتقسيم السلطة".
ورد مسؤولون مدنيون، بينهم محمد الفكي سليمان، معتبرين أن اتهامات البرهان وحميدتي "تمهد لانقلاب" قبل تسليم قيادة مجلس السيادة (بمثابة الرئاسة) من المكون العسكري إلى المكون المدني، في نوفمبر المقبل.

وقال رئيس أركان الجيش السوداني عثمان محمد الحسين في المناسبة ذاتها إن "بلادنا تمضي بقوة وحرص لتتجاوز التحديات، تأكيدا على قدرتنا جميعا على تجاوز هذه المرحلة الحرجة في تاريخ البلاد".

وأوضح أن "القوات النظامية بكافة مكوناتها وحدت صفوفها وحددت أهدافها، وتعمل في تناسق كبير ومستمر للعبور ببلادنا إلى بر الأمان".

وأضاف "عندما حدث التغيير انحازت المؤسسة العسكرية للشعب السوداني، لكن بعد تمام التغيير مباشرة اندس حولنا أصحاب الغرض والهوى وطالبو السلطة من خلف المناضلين والثائرين، لذلك تحول هذا الشعور عند المواطن السوداني إلى عداء وخطاب كراهية لكل المؤسسة العسكرية".

وتابع "يشتمون صباح اليوم القوات المسلحة، ويشتمون في المساء الدعم السريع، وسيشتمون غدا الشرطة، وتمت شيطنة وكراهية موجهة لكل المؤسسة العسكرية".

ومنذ أيام تتصاعد توترات بين المكونين العسكري والمدني في سلطة الفترة الانتقالية، بسبب انتقادات وجهتها قيادات عسكرية للقوى السياسية، على خلفية إعلان الجيش قبل أسبوع إحباط محاولة انقلاب عسكري.

ومنذ المحاولة الانقلابية الأخيرة، انتقل التصعيد الدائر بين المكونين المدني والعسكري في الحكم الانتقالي ما بعد ثورة 2019، من المنابر الإعلامية إلى حيز التنفيذ على الأرض، بعد سحب حراسات أمنية رسمية من لجنة إزالة التمكين.

ودعت اللجنة في منشور لها على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، الجمهور إلى "التوجه إلى مقر لجنة التفكيك وذلك للاتفاق على كيفية تأمين هذه المقرات".

وتباينت ردود الفعل وسط الكيانات السياسية والحركات المسلحة والشخصيات العامة، حول سحب القوات النظامية من مقر لجنة إزالة التمكين والجهات المستردة من قبلها.

وبعد القرار، طالب تجمع المهنيين السودانيين، الجهة التي ساعدت في قيادة انتفاضة 2018 و2019 التي أدت إلى عزل البشير، بفك الشراكة مع المكون العسكري، فيما دعت قوى الحرية والتغيير الجماهير إلى الخروج إلى الشوارع.

وأعلن 12 حزبا وحركة مسلحة وأربع شخصيات عامة أبرزها البعث، والاتحاد الديمقراطي الواحد، وحركة تحرير السودان بقيادة مناوي، وحركة العدالة والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم في بيان الأحد، تمسكها بالمرحلة الانتقالية وشراكة العسكريين لاستكمال مؤسسات الفترة الانتقالية.

ودعا رئيس الوزراء عبدالله حمدوك إلى "الالتزام بالوثيقة الدستورية والبعد عن المواقف الأحادية"، بينما اعتبر مسؤولون مدنيون أن الخطوات الأخيرة للقوات المسلحة تمهد لانقلاب وفض الشراكة مع المدنيين، قبل تسليم قيادة مجلس السيادة للمكون المدني.