حميدتي رقم يصعب تجاهله في المعادلة السودانية

نائب رئيس المجلس الانتقالي العسكري محمد حمدان دقلو أظهر مع انطلاقة الحراك تمايزا عن باقي رجالات نظام  البشير حيث وجه في أكثر من مناسبة انتقادات للحكومة.
الأربعاء 2019/04/24
في دائرة الضوء

في خضم عملية شد الحبل بين قادة الحراك والمجلس الانتقالي سطع نجم الفريق محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي، وسط قلق في أوساط المعارضة بأن تكون للرجل نية في إمساك السلطة بالسودان، إلا أن الأخير أكد أن ليست له طموحات خاصة.

الخرطوم- يرجح دبلوماسيون غربيون أن يصبح نائب رئيس المجلس الانتقالي العسكري وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي، الرجل الأقوى في السودان.

وأظهر حميدتي مع انطلاقة الحراك الاحتجاجي في السودان في 19 ديسمبر الماضي تمايزا عن باقي رجالات نظام البشير حيث وجه في أكثر من مناسبة انتقادات للحكومة متهما إياها بالتقصير ومطالبا بضرورة محاربة المتورطين في الفساد والذين يطلق عليهم في السودان “القطط السمان”.

وشكلت تصريحات دقلو إحراجا كبيرا للبشير الذي حرص في بداية الحراك على اتهام حركات مسلحة بالمسؤولية عن نشر الفوضى، وتم منع الرجل من الحديث، ليعيد الظهور قبيل أن يعزل الجيش البشير في 11 أبريل الجاري استجابة لضغط الشارع.

وأكد الفريق عوض بن عوف الذي تسلم رئاسة المجلس قبل أن يستقيل ليخلفه الفريق عبدالفتاح البرهان بسبب الرفض الشعبي، أن دقلو وقواته الدعم السريع، طرف رئيسي في إزاحة البشير، بينما بدا محاولا طمأنة الشارع الذي يحتفظ في ذاكرته بصورة غير جيدة عن الرجل وعناصره، على خلفية أحداث دارفور.

ويقول المبعوثون الغربيون وشخصيات من المعارضة، تحدثوا لوكالة “رويترز” شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن حميدتي متعطش للمزيد من السلطة وإنه ساعد على إزاحة البشير بعد 30 عاما في السلطة لأنه يضع الرئاسة نصب عينيه.

وقالت شخصية معارضة طلبت عدم الكشف عن اسمها “حميدتي خطط ليصبح الرجل الأول في السودان. لديه طموح بلا حدود”. بيد أن حميدتي الذي يعد ثاني أقوى رجل في السودان الآن لكونه نائبا لرئيس المجلس الانتقالي الذي شكله الجيش لإدارة السودان لما يصل إلى عامين إلى حين إجراء الانتخابات، يهوّن من شأن طموحاته.

ويجتمع حميدتي بمقتضى مهام دوره الجديد مع السفراء الغربيين وهو بالفعل في موقع جيد يمكنه من التأثير على الأحداث من مكتبه في القصر الرئاسي في الخرطوم. وتنتشر قوات الدعم السريع التي يرأسها في أنحاء المدينة. وقد حرصت هذه القوات منذ البداية على عدم الدخول في أي صدام مع المحتجين، بل أن أداءها اتسم بمرونة لافتة.

ويحسب لحميدتي أنه وقف إلى جانب المحتجين في موقفهم من الرئيس الأول للمجلس العسكري، حيث أعلن رفضه المشاركة في المجلس، قبل أن يعدل عن قراره باستقالة الأخير. ولم يرد حميدتي ولا قوات الدعم السريع على طلب للتعليق عن حقيقة ما يشاع عن طموحاته. لكنه قال في كلمة أمام ضباط الجيش الاثنين “أنا شخصيا والله ما داير نائب رئيس، وغير الدعم السريع ما داير شبر لقدام”.

وأضاف أن الأولوية هي الدفاع عن السودان والوصول إلى اتفاق مع شعب السودان بشأن كيفية إدارة البلاد. لكنه أضاف “لا نسمح بالفوضى”. وقال إنه يؤيد تشكيل “حكومة كفاءات.. تكنوقراط من كل الشعب السوداني وبحسب رأيي أنا، لا تكون لديها علاقة بأي حزب”.

ويعبر جزء من الحراك عن مخاوفه من أن يمضي السودان في نفس الطريق الذي سارت فيه مصر بعد الانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك في 2011. وكان من بين هتافاتهم “النصر أو مصر”، في إشارة إلى رفضهم لسلطة الجيش، بيد أن هذه النظرة قد تكون وفق الكثيرين قاصرة، حيث إن الأزمة المركبة في السودان تفرض انتقالا متدرجا للسلطة.

ويرى تحالف من قادة الحراك الممثلين في “إعلان الحرية والتغيير” وجماعات المعارضة أن المجلس العسكري الانتقالي ليس جادا في تسليم السلطة للمدنيين. وقال رئيس المجلس العسكري عبدالفتاح البرهان عبر التلفزيون الأحد إن تشكيل مجلس عسكري مدني، “مطروح للنقاش”، لكن حذر من إغلاق الطرق معتبرا أن “قيام بعض الشباب بممارسة دور الشرطة والأجهزة الأمنية في تخط واضح للقوانين واللوائح” غير مقبول.

شكلت تصريحات دقلو إحراجا كبيرا للبشير الذي حرص في بداية الحراك على اتهام حركات مسلحة بالمسؤولية عن نشر الفوضى، وتم منع الرجل من الحديث

واستبعد دبلوماسي غربي كبير أن يسلم المجلس السلطة للمدنيين على المدى القريب. وأضاف على ضوء ذلك “سيكون من الصعب للغاية إبعاد حميدتي من المسرح السياسي لأن لديه قوة تحت تصرفه”.

وأفاد بعض المحللين السياسيين بأن من الخيارات التي قد يدرسها المجلس العسكري السماح بتشكيل حكومة، شريطة أن تكون للقادة العسكريين كلمة مسموعة داخلها. وولد حميدتي عام 1975 ليكون بذلك أصغر كثيرا من أي ضابط آخر في المجلس العسكري وهو القائد الوحيد في المجلس الذي لم يتخرج من كلية عسكرية.

وكان في بادئ الأمر مقاتلا قبل أن يصبح قائدا لفصائل عربية مسلحة أصبحت لاحقا قوات الدعم السريع واتهمتها جماعات حقوقية بارتكاب انتهاكات في دارفور. ولفت صعود حميدتي انتباه البشير الذي نفى نظامه مزاعم ارتكاب فظائع وقال إنه لم يكن يستهدف سوى المتمردين. وقتل نحو 300 ألف شخص في دارفور.

وفي السنوات الأخيرة تم ضم قوات الدعم السريع إلى المؤسسة العسكرية، مع توسيع مهامها لتشمل حفظ الأمن في الخرطوم ومدنا أخرى مع الانتشار على الحدود في سياق مواجهة عمليات الهجرة غير الشرعية.

وعلى الرغم من أن قوات الدعم السريع تفتقر لانضباط جيش السودان النظامي، فإنه يُنظر على نطاق واسع لقواتها على أن أفرادها مقاتلون لا يعرفون الخوف، اكتسبوا صلابة من الحرب في دارفور ضد المتمردين الذين رفعوا السلاح في وجه الحكومة.

2