حنون تعلنها معركة مفتوحة ضد الحزب الحاكم في الجزائر

الأحد 2015/12/27
سعدان مشغول بمناكفات حنون

الجزائر - تشهد العلاقة بين حزب العمال (اليساري) وحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، توترا غير مسبوق ينذر بالكثير في الأيام المقبلة.

ووجهت الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، مؤخرا تصريحات نارية ضد قيادات الحزب الحاكم وفي مقدمتهم الأمين العام عمار سعداني الذي اتهمته بشن حملة شخصية عليها وعلى حزبها على خلفية مواقفها الأخيرة.

والعلاقة بين العمال وحزب جبهة التحرير الوطني لطالما كانت محل شد وجذب، إلا أنها في الفترة الأخيرة اتخذت منحى تصعيديا، على خلفية تشكيك حنون في من يتولى اليوم زمام السلطة بالجزائر.

وقد رعت زعيمة حزب العمال مؤخرا مبادرة لكشف النقاب عن حقيقة ما يجري داخل النظام، وطالبت، رفقة مجموعة من الشخصيات، عن طريق وسائل الإعلام بمقابلة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، إلا أن طلبها قوبل بالرفض الأمر الذي زاد من ضبابية المشهد. ودفع بالأخيرة إلى التحدث عن وجود نافذين في السلطة هم من يحركون دواليب الدولة، وأن ما حصل في جهاز الاستخبارات من عملية تصفية لقياداته ومسؤوليه وعلى رأسهم الجنرال توفيق، هو في سياق محاولات بعض النافذين وضع أيديهم كليا على أجهزة الدولة.

تصريحات وتحركات حنون قوبلت بحملة ممنهجة ضدها، تستهدف تشويهها وقيادات الحزب، على حد قولها.

وذكرت الأمينة العامة لحزب العمال “إن اجتماعا سريا عقد بحضور أحد الوزراء، أعطى الضوء الأخضر للهجوم على حنون”، مضيفة “لست مندهشة من الحملة التي نتعرض لها، وكان ذلك متوقعا لأننا أزعجنا الأوليغارشية بفضحنا لتلاعباتها في السطو على مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار”.

وقالت حنون إنها أجرت اتصالات رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين في الدولة، لوقف ما وصفته بالهجمة الشرسة التي تتعرض لها مؤخرا من طرف جهات تحفظت على ذكرها.

يتوقع متابعون أن تتصاعد المعركة بين حنون والحزب الحاكم، خاصة وأن الطرفين لا يبدو أن كل واحد منهما سيستسلم للآخر، الأمر الذي سيزيد من تعكر المشهد السياسي في هذا البلد

وأوضحت “حتى لا يدّعي أحد بأنه ليس على دراية بالأمر.. اتصلنا بسلال، أويحيى، والطيب لوح، بالموازاة مع تحريكنا لدعوة قضائية استعجالية ضد إحدى القنوات التلفزيونية التي تعتزم بث تحقيق حول ما قالت “إنه ممتلكات حنون في ولاية عنابة”، كما تكلمنا مع رئيس سلطة الضبط للسمعي البصري لوقف بث التحقيق”.

ولوحت لويزة حنون، بفضح كل من يطالها قائلة “لمن أراد الحديث عن الفضائح لنا بالكيلومترات والكيلوغرامات.. ولي يحوّس (يبحث) على البلا (المشاكل) يلقاه (يجده)”، لافتة إلى أن الانحرافات تمهد إلى المواجهة العنيفة وحتى الجسدية ويجب على المسؤولين التحرك لأن العالم يتفرج على نزول المستوى السياسي إلى الحضيض”.

ويرى متابعون أن ما يحصل بين العمال والأفلان (حزب السلطة) أمر متوقع خاصة وأن الأخيرة وعلى مدار الفترة الماضية ما فتئت تنبش حول من يدير السلطة اليوم في ظل مرض الرئيس الجزائري وعدم قدرته، وفق تقارير غربية، على إدارة البلاد.

ويتوقع هؤلاء أن تتصاعد المعركة بين حنون والحزب الحاكم، خاصة وأن الطرفين لا يبدو أن كل واحد منهما سيستسلم للآخر، الأمر الذي سيزيد من تعكر المشهد السياسي في هذا البلد.

وطالب رئيس جبهة التغيير، عبدالمجيد مناصرة، الجمعة إلى “ضرورة تطهير الخطاب السياسي والابتعاد عن استعمال المفردات التي لا تليق بحجم هذه الأحزاب السياسية والتي من شأنها خلق جوّ من الاحتقان مثل ما يحدث بالساحة السياسية من خلال الحرب الدائرة بين الحزب العتيد الأفلان وحزب العمال والتراشق الحاصل بين رئيسي الحزبين وأصبح ضروريا أن يعودا إلى جادة الصواب”.

وأضاف مناصرة “نحن نتابع الأوضاع التي لا تدعو إلى التفاؤل، خاصة فيما يتعلق بالملاسنات الحاصلة بين سعداني رئيس حزب الأفلان ولويزة حنون رئيسة حزب العمال”.

وقال رئيس جبهة التغيير إن استقلال الجزائر ناقص عندما تصبح سياسة الرجل الواحد والرأي الواحد هي المنتهجة، مؤكدا أن الجزائر فشلت في أن تكون لكل الجزائريين، كونها أصبحت لا تتسع سوى للرجل الواحد.

2