"حنين الذاكرة".. فيلم واحد وأربعة مخرجين سوريين

الأربعاء 2018/01/03
علا باشا تحن إلى الذاكرة السورية

دمشق – لطالما عملت السينما العالمية على إظهار بعض أعمالها الجديدة، بلبوس شكلي خاص، يضيف لها المزيد من الألق والتميّز، فظهرت تجارب كسرت بعض القواعد الفنية المتعارف عليها في صناعة السينما، ومن هذه الأشكال التي ظهرت تعدّد مخرجي فيلم طويل واحد.

وعرفت سوريا هذه التجربة الفنية التي لم تصبح ظاهرة مطلقا، وبقيت في نطاق المحاولات النادرة، حيث كان لها صدى طيب عبر تجربة مبكرة ضمن إنتاجات المؤسسة العامة للسينما عام 1970 من خلال فيلم “رجال تحت الشمس” الذي ألفه نجيب سرور ونبيل المالح وقيس الزبيدي ومحمد شاهين ومروان المؤذن، وقدم ثلات قصص هي “الميلاد” إخراج محمد شاهين، و”اللقاء” إخراج مروان المؤذن و”المخاض” لنبيل المالح.

وتكررت التجربة مع ذات الجهة الإنتاجية في عام 1974 في ثلاثية “العار” المأخوذة عن نصوص للفنان فاتح المدرس، وهي “رشو آغا” التي أخرجها بشير صافية تحت عنوان “العبد”، والقصة الثانية “خيرو العوج” التي أخرجها وديع يوسف، وكانت الثالثة تحت عنوان “عود النعنع” للمخرج بلال الصابوني. وبعد غياب ما يقارب الخمسين عاما عن الساحة السينمائية السورية تعود التجربة مجددا لتنضاف إلى إنتاجات المؤسسة العامة للسينما من خلال سيناريو كتبه سامر محمد إسماعيل، أما الإخراج فسوف يكون لأربعة من الشباب العاملين في السينما السورية، والذين حققوا وجودا خاصا ومتميزا من خلال تجاربهم السابقة، وهم يزن آنزور وعلي الماغوط وسيمون صفية وكوثر معراوي. ويقدم الفيلم حالة وجدانية لشاب سوري اسمه “شاعر”، ولد في لحظة مفصلية في تاريخ وطنه، وهو يوم الخامس من يونيو عام 1967، ويعيش في قلب مدينة دمشق، ثم يستعرض مسيرة حياته في أربع مراحل متلاحقة، تبدأ من مرحلة الطفولة (حرب الـ73) وتعرفه على فتاة نازحة من لواء اسكندرونة، يسكن أهلها في نفس الحي، ثم المرحلة الثانية، التي تندلع فيها حرب لبنان في أوائل ثمانينات القرن العشرين، لتأتي عائلة مهجرة من لبنان وتسكن في محيطه، ويتعرّف عليها.

كاميرا تصوير الفيلم تدور قريبا بدمشق، في عدة مواقع، وسيقوم كل مخرج باختيار الممثلين الذين سيؤدون الأدوار فيه، ويشارك فيه العديد من نجوم التمثيل الشباب الموجودين الآن على الساحة السورية

أما المرحلة الثالثة فتكون في التسعينات من القرن الماضي، أثناء أزمة الكويت، عندما تهجر عائلة كويتية من أصل فلسطيني، لتعيش في الحي مجددا ويتعرّف على معاناتها، وتنتهي عام 2003 عندما يأتي الاحتلال الأميركي للعراق، فتهجر عائلة عراقية مجددا لتسكن في ذات المكان، ليتعرّف شاعر مجددا على أزمة جديدة وأناس جدد وآلام مختلفة.

والمرحلة الرابعة تكون عند حرب يوليو 2006 على لبنان، وتهجير الكثير من الأسر إلى سوريا، ثم أخيرا الأزمة السورية وتحديدا عام 2017 وتعرّفه على شابة نازحة من مدينة حمص وزواجه بها.

والشبان الأربعة الذين سيقومون بإخراج الفيلم هم جميعا من القامات التي قدمت سابقا أفلاما متميزة حصلت على جوائز في سوريا والعالم العربي، فيزن أنزور، وهو نجل المخرج المعروف نجدة إسماعيل أنزور، قدم في العام الماضي فيلما تحت عنوان “خبز” بالمشاركة مع زميله عبدالله السيار، ونالا عنه جائزة أفضل إخراج في مهرجان سينما الشباب في سوريا بدورته الرابعة.

أما سيمون صفية فقد نال عن فيلمه “جوليا” جائزة أفضل إخراج في نفس المهرجان بدورته الأولى، بينما نال علي الماغوط جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلمه “بداية” في الدورة الثالثة من مهرجان سينما الشباب، فيما أخرجت كوثر معراوي مع المؤسسة العامة للسينما 3 أفلام قصيرة، هي “ضجيج الذاكرة” الذي نالت به جائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان سينما الشباب الأول، و”صمت الألوان” الذي نالت عنه العديد من الجوائز في العالم العربي، وحديثا فيلمها “أفراح سوداء” الذي لم يعرض بعد.

وستدور كاميرا تصوير الفيلم قريبا بدمشق، في عدة مواقع، وسيقوم كل مخرج باختيار الممثلين الذين سيؤدون الأدوار فيه، ويشارك فيه العديد من نجوم التمثيل الشباب الموجودين الآن على الساحة السورية، منهم سعد مينه وعلا باشا ولجين إسماعيل ورنا ريشة ومروة الأطرش وغيرهم.

16