حنين فني إلى رجل مريض

الجمعة 2013/12/20

تقول التقارير الفنية العربية الواردة علينا صباحا ومساء وحتى يوم الأحد.. إن بعض فناناتنا ومسلسلاتنا تأثرت وبشكل لا يدع مجالا للشك بالمسلسل التركي الحائز على أعلى نسب مشاهدة في العالم العربي “حريم السلطان”؟

الفنانة اللبنانية نانسي عجرم كانت أولى المُبادرات إلى استلهام الأجواء “السلطانية”، والمتأثرات بـ”الحرملك العصملي” في كليبها الجديد “ما أوعدك ما أغير” وهو من كلمات مبارك الحديبي وألحان طلال، والذي انتهت من تصويره منذ مدة وجيزة مع المخرج فادي حداد في انتظار موعد عرضه على الشاشات العربية، نانسي بدت من خلال الصور المسرّبة للكليب في حلّة أميريّة أشبه بـ”حريم السلطان”، من حيث الملابس والإكسسوارات وحتى الفضاء الذي أتى قريبا من قصر السلطان المستوحى من العصور القديمة.

الشيء نفسه انسحب على الكليب الجديد للفنانة الجزائرية فلّة المعنْون بـ”الهوى سلطان”، وهو من إخراج العراقية مي إلياس، وقد اتفقت فلّة مع مخرجة العمل على أن يكون الكليب مستوحى من أجواء “حريم السلطان” نفسه المشار إليه آنفا، لكن في الطبيعة الجزائرية، هذه المرة، وبأزياء الممثلة التركية مريم أوزرلي صاحبة شخصية “السلطانة هيام” في المسلسل. ولئن بدا عنوان كليب نانسي بعيدا كل البعد عن عنوان المسلسل الشهير، فإنّ كليب فلّة الملقّبة في الوسط الفنّي بالسلطانة اختارت أن يكون عنوانه أقرب، بل أشبه، بعنوان المسلسل، ليتغيّر قليلا، مستبدلة “حريم” بـ”هوى” وبينهما ظلّ السلطان سلطان العنوانيْن.

غير بعيد عن أجواء القصور اللبنانية والحدائق الجزائرية يصوّر، حاليا، بمصر المسلسل التاريخي “سرايا عابدين” من تأليف الكاتبة الكويتية هبة مشاري، وإخراج عمرو عرفة، وهو مسلسل تتناول أحداثه حقبة من تاريخ مصر في عهد الملكيّة، تحديدا فترة الخديوي إسماعيل، وحياته داخل القصر، والفترة التي تولى فيها مقاليد الحكم، كما يتطرق إلى علاقة الخديوي بوالدته الملكة خوشيار وبجواريه وزوجاته.. فما أشبه قصة “سرايا عابدين” برباعية “حريم السلطان”.

في الأمثلة الثلاثة أكثر من شبه وتشبّه بصولة المسلسل التركي ومدى استحواذه على عقول المشاهدين العرب وقلوبهم، الأمر الذي يجعلنا نطرح أكثر من سؤال أوّله مُرّ وآخره لن يمُرّ، فهل شحّت الأفكار الإخراجية لكليباتنا الغنائية إلى الحدّ الذي بتنا فيه نستحضر الماضي إلى الراهن؟ وهل إنّ في الاستنساخ بصيص إبداع؟ ثمّ ما الجدوى من كل هذا الحنين الفني والدرامي إلى زمن الرجل المريض؟

يبدو أنّ ثورات الربيع العربي.. تحوّلت فنيا إلى خريف “عُصملي” يرتدّ بنا إلى القرون الخوالي في استعادة لسطوة الباب العالي الذي دخل بيوتنا من كلّ المنافذ المُتاحة وغير المُتاحة، وصولا إلى الدراما؟

16