حوادث القطارات في تونس: أصابع الاتهام تتجه إلى البنية التحتية

حوادث القطارات في تونس تطفو إلى السطح بين الفترة والأخرى والسبب دائما ما يكون عطلا في التجهيزات أو تردي البنية التحتية لتكون النتيجة حصد هذه الحوادث لأرواح بشرية لا ذنب لها سوى أنها تستقل وسائل نقل عامة أو خاصة.
الخميس 2016/12/29
حواجز السكة الحديدية معطلة منذ أكثر من أسبوعين

تونس - بلغ عدد المصابين في حادث اصطدام القطار القادم من جهة قعفور، من محافظة سليانة، صباح الأربعاء، بحافلة ركاب مزدوجة قادمة من محافظة نابل، على مستوى منطقة جبل الجلود بتونس العاصمة، 54 جريحا، فيما لقي 5 أشخاص على الأقل حتفهم، حسب وزارة الصحة.

وقالت وزارة الداخلية في بيان إن الحادث وقع نحو الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي.

وأوضح البيان أن الحافلة التابعة للشركة الجهوية للنقل بنابل (50 كلم جنوب تونس)، انقسمت إلى جزئين من شدة الصدمة على مستوى تقاطع السكة في سيدي فتح الله (جبل الجلود)، على بعد خمسة كيلومترات جنوب العاصمة.

ولم يتم الإعلان رسميا عن هويات الضحايا الخمس، وعرف أن رضيعا بينهم وضابطين في الجيش وضابط أمن.

وبحسب الوزارة، فقد تم نقل 52 جريحا إلى مستشفيات عدة في تونس الكبرى. وأشارت إذاعة “موزاييك”، الخاصة، إلى أن بين الجرحى ثمانية عسكريين.

وأعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية التونسية عن فتح تحقيق في الحادث. وقال مدير الشركة، حسن ميعادي، “فتحنا تحقيقا لمعرفة ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات”.

وقال معز بوراوي المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بالمنطقة إنه بحسب “المعطيات الأولية الميدانية فإن الأضواء وحواجز الأمن كانت معطلة”، مضيفا أن هذا الخلل كان وراء الحادث.

وقال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي زار ضحايا الحادثة في المستشفى “لابد من وضع حد لهذا التسيب وعدم ترك الأمور على حالها”، مؤكدا “ضرورة تحديد المسؤوليات” خاصة وأن حواجز السكة الحديدية، حيث وقع الحادث معطلة منذ أكثر من أسبوعين.

وأقر وزير النقل أنيس غديرة، الأربعاء، بتعرض حواجز السكك الحديدية وأضوائها إلى عمليات تخريب ممنهجة، فضلا عن سرقة النحاس الموجود فيها، داعيا المواطنين إلى الحد من هذه الظاهرة التى تهدد السلامة البشرية.

الباجي قائد السبسي: لا بد من وضع حد لهذا التسيب وعدم ترك الأمور على حالها

وأعلن الوزير، لدى زيارته جرحى حادث الأربعاء، أن الوزارة ستعمل على تركيز 40 حاجزا إلكترونيا جديدا في مختلف الجهات وخاصة في النقاط السوداء.

وبين غديرة أن 80 بالمئة من حوادث المرور ناجمة عن أخطاء بشرية، مشيرا إلى صعوبة وضع حراس في كل التقاطعات نظرا لتواجد 1200 حاجز مجهز للسكك الحديدية و1000 حاجز عشوائي في تونس.

وأفاد الوزير بأن عمليات الصيانة للسكك متواصلة، مؤكدا أن ضمان سلامة المواطن في كل أنماط النقل البري والبحري والجوي يعد من أولويات الوزارة.

وأشار غديرة إلى إحداث خلية أزمة ستعمل بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والصحة للإحاطة بالجرحى وعائلات الضحايا، علاوة على لجنة لمتابعة الحادث وتحديد المسؤوليات.

وأشارت وزيرة الصحة، سميرة مرعي، إلى أنه تم توزيع الجرحى حسب الحالات والإصابات على عدة مستشفيات من بينها مستشفى شارل نيكول والمستشفى العسكري ومركز الإصابات والحروق البليغة ببن عروس وغيرها، مؤكدة تدخل الإطار الطبي والإسعاف على عين المكان وفي الوقت اللازم.

وتحدث وزير النقل التونسي عن مشكلة تخريب الحواجز والإشارات، وقال إنه يتعين تنظيم حملات توعوية للتشديد على أهمية هذه التجهيزات في حماية الأرواح.

وتعيش تونس من فترة إلى أخرى حوادث أليمة لقطارات تنقلب أو تصطدم بوسائل نقل خاصة أو عمومية، أودت بحياة العشرات من الأشخاص.

وتكررت حوادث القطارات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. وكان آخرها في 30 أكتوبر الماضي، عندما اصطدم قطار بسيارة تاكسي بمنطقة الطواهرية من محافظة جندوبة، مما أسفر عن مقتل 5 أشخاص على عين المكان.

وقتل 6 أشخاص من بينهم أربعة من العائلة نفسها في حادث اصطدام بين قطار وسيّارة بمفترق البسباسية بالحمامات من محافظة نابل، في شهر يناير الماضي.

وخلف حادث اصطدام قطارين في الضاحية الجنوبية للعاصمة نحو 49 جريحا.

ويعتبر الحادث الذي عرفته مدينة الفحص من محافظة زغوان في يونيو 2015 وقتل على إثره 18 شخصا وجرح حوالي مئة آخرين، من أسوء حوادث القطارات.

وجد حادث في 17 جويلية 2014 بجهة سيدي بن عياد من محافظة سليانة أسفر عن وفاة 5 أشخاص وإصابة 5 آخرين.

وقتل 5 أشخاص في 5 جوان 2014 في اصطدام قطار لنقل الركاب بسيارة بمنطقة القصر بمحافظة باجة.

وفي كل هذه الحوادث، تتجه في كل مرة أصابع الاتهام إلى البنية التحتية الرديئة والتجهيزات المهترئة. وقالت إحصائيات للجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات إن العام 2014 على سبيل المثال شهد حوالي 97 حادثا في تونس على علاقة مباشرة بالقطارات خلفت 31 قتيلا وأكثر من 100 جريح.

وتشير إحصائيات الشركة التونسية للسكك الحديدية إلى تسجيل 100 حادث قطار سنويا، حدثت أغلبها في تقاطع السكك مع الطرقات.

ويقتل أكثر من ألف شخص سنويا بحوادث مرورية في تونس، التي يبلغ عدد سكانها 11 مليونا. وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن تونس تسجل أعلى نسبة من قتلى الحوادث المرورية في شمال أفريقيا بعد ليبيا.

4