حوارات أمنية لتغيير موقف المستوى السياسي من ليبيا

الثلاثاء 2015/03/10
مصر تبحث سبل التعامل مع الملف الليبي ومحاولة تطويق تداعياته السلبية

القاهرة – بدأت مصر تركّز جهودها عمليا لتغيير موقف بعض القوى المؤثرة في مجلس الأمن الدولي، من خلال فتح قنوات اتصال مباشرة مع الأجهزة الأمنية فيها، لدفعها إلى تعديل رؤية المستوى السياسي في بلدانها تجاه ليبيا.

وأكّد مراقبون لـ “العرب” أن النظام المصري اعتمد إستراتيجية تقوم على توسيع نطاق الحوارات مع بعض الجهات الأمنية لدى القوى الكبرى لشرح خطورة الأزمة الراهنة في ليبيا وتأثيراتها المتعددة عليها، عاجلا أم آجلا، ما يستدعي التحرك لاحقا لدفع الدول الفاعلة وصاحبة الفيتو في مجلس الأمن نحو عدم التراخي في اتخاذ قرار يسمح بتسليح الجيش الليبي.

وأشار المراقبون إلى أن القاهرة تقوم بتلك الجهود، وهي تعلم أن أضعف الإيمان أن تتعاون أجهزة أمن تلك الدول بشكل مباشر في مواجهة الأزمة الليبية، ومحاولة التفاهم حول حلول عملية لها، بعيدا عن الوضع السياسي المتجمد في مجلس الأمن.

وقد ساهمت الإستراتيجية الجديدة التي تنتهجها مصر مع الأزمة الليبية في عودة ظهور فايزة أبوالنجا، مستشارة الرئيس المصري للأمن القومي، حيث بدا نشاطها ملحوظا في الآونة الأخيرة. فقد عقدت لقاءات مختلفة مع مسؤولين أمنيين في دول عدة، لبحث سبل التعامل مع الملف الليبي، ومحاول تطويق تداعياته السلبية، في ظل انتشار التنظيمات المتشددة.

واستقبلت أبوالنجا في القاهرة أمس الأول (الأحد) بادي ماجينيس، نائب مستشار الأمن القومي البريطاني، والوفد المرافق له، لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بين الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، لتعزيز التنسيق والتشاور بين البلدين في مختلف الملفات والقضايا السياسية والإستراتيجية والأمنية.

عبدالقادر مساهل: هناك تنسيق كامل بين الجزائر ومصر في ما يخص الأزمة في ليبيا

وتركزت المباحثات على التحديات التي تفرضها الأزمة الليبية على المنطقة والعالم، وأهمية تنسيق الجهود للوقوف على أفضل السبل لمواجهتها، وتم مناقشة المشاورات الجارية في مجلس الأمن حول مشروع القرار المقترح بشأن رفع الحظر عن توريد السلاح للجيش الليبي لتمكينه من فرض الأمن ومحاربة الإرهاب، وتمكين الحكومة الشرعية في ليبيا من القيام بمسؤولياتها.

واستقبلت أبوالنجا في اليوم نفسه (الأحد) السفير جوزيبّي بوتشينو، المبعوث الإيطالي إلى ليبيا، وتم خلال اللقاء استعراض أهمية دعم الحكومة الشرعية في ليبيا، ودعم جهود الأمم المتحدة لرعاية اجتماعات الحوار الوطني، انطلاقا من أن الوضع في ليبيا يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري كدولة جوار مباشر، كما أن إيطاليا أقرب دول المتوسط للسواحل الليبية.

وكان من اللافت للانتباه أن فايزة أبوالنجا عقدت جلسة مباحثات موسعة في القاهرة يوم 2 مارس الجاري مع نيكولاي باتروشيف، مستشار الأمن القومي الروسي، والوفد المرافق له، ما يشير إلى اتجاه قوي للتعاون الأمني بين البلدين.

وشارك في اللقاء أحمد جمال الدين، مستشار الرئيس المصري لشؤون الأمن ومكافحة الإرهاب، وخالد البقلي، أمين عام مجلس الأمن القومي، وممثلون على مستوى عال من وزارات الدفاع والخارجية والداخلية والعدل والمخابرات العامة في مصر. وبحث الجانبان التحديات والتهديدات التي يواجهها البلدان والتطورات في ليبيا.

وشهد اللقاء اتفاق الجانبين على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين مجلسي الأمن القومي في البلدين من خلال آلية منتظمة تعقد اجتماعاتها الدورية بالتناوب بين البلدين، كما قدم الوفد الروسي مشروع مذكرة تفاهم للتعاون بين المجلسين في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وتعقيبا على هذا النشاط، كشف متابعون لـ”العرب” أن استراتيجية مصر للتحرك الأمني لدى الدول الغربية، أو صاحبة التأثير القوي في القرار الدولي قد يكون لها أثر إيجابي في الإسراع بتقديم مقاربة واقعية لحل الأزمة الليبية.

وعلى المنوال ذاته تجري مصر اتصالات مع أجهزة أمنية في دول مثل فرنسا والصين والجزائر للتأكيد على خطورة تضخم الجماعات المتشددة في ليبيا وانعكاسات ذلك على الأمن والاستقرار في العالم.

7